“طوفان اليمن” يخنق “إسرائيل” في البحار والمحيطات

مناشير
منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخل اليمن مباشرة إلى خط نصرة غزة ودعم أهلها تدريجيًا وتصاعديًا بخطوات ملموسة أصابت “إسرائيل” في الصميم، ودفعت حلفاءها الغربيين بأكملهم لاستنفار أطقمهم وأساطيلهم البحرية لتشكيل تحالف بحري جديد بهدف قطع الطريق على اليمنيين ومنعهم من إسناد غزة، إفساحًا بالمجال أمام الاحتلال لإبادة أهلها وتهجيرهم، في حلقة من مسلسل تصفية القضية الفلسطينية.
مع إعلان حركة أنصار الله منع عبور السفن المرتبطة بـ”إسرائيل” من المحيط الهندي نحو طريق الرجاء الصالح، يدخل “طوفان اليمن” في شهره السادس مرحلة جديدة من مراحل نصرة غزة بمواجهة العدوان “الإسرائيلي” الهمجي والوحشي، بعدما بدأت المرحلة الأولى بضرب مدينة إيلات الحيوية وشلّها، لتنطلق بعدها منذ 19 تشرين الثاني معركة حصار “إسرائيل” عبر المضائق في البحار والمحيطات، بداية في البحر الأحمر وخليج عدن عبر مضيق باب المندب، حيث جرى استهداف أكثر من 70 سفينة، وصولًا الى المحيط الهندي الذي شهد مؤخرًا تنفيذ القوات اليمنية المسلحة ثلاث عمليات ضد سفن “إسرائيلية” وأميركية، وذلك تنفيذًا للمفاجآت التي وعد بها السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في نهاية شباط المنصرم.
هذا الإنجاز غير المسبوق المتمثل بدخول المحيط الهندي إلى خط المواجهة البحرية نصرة لغزة، كان لافتًا بتوقيته وبدلالاته، سيما أنه أتى مع انطلاقة شهر رمضان المبارك من جهة، وتزامن مع عدة مستجدات منها:
أولًا – ارتفاع نبرة التهديدات “الإسرائيلية” بتنفيذ عملية عسكرية في رفح، ما يعني أن التدرج بالعدوان على غزة يقابله تدرج في خطوات المساندة اليمنية لها بمواجهة الكيان الغاصب.
ثانيًا – الاعلان اليمني عن النجاح في اختبار صاروخ فرط صوتي -8 ماخ تصل سرعته 10 الآف كلم في الساعة- بما يمثله ذلك من تطور عسكري سيغير قواعد الحرب وموازين القوى في البحر الأحمر والممرات المائية المجاورة ويجعل لليمن اليد الطولى فيها، لكونه يشكّل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع الجوي التي تعتمدها “إسرائيل” وحلفاؤها – الباتريوت، حيتس..- بسبب سرعة هذه الصواريخ وقدرتها على المناورة.
ثالثًا – الاعلان عن لقاء جمع مؤخرًا وفدين من قيادات حماس وأنصار الله، مع ما يعنيه ذلك من انتقال التنسيق بينهما في سياق الحرب الدائرة إلى مستوى عالٍ، سيما وأن حركة انصار الله كانت استبقت ذلك قبل أسابيع بوضع ملف السفينة المحتجزة لديها ومصير طاقهما في عهدة حركة حماس، ما يعزز موقف الأخيرة التفاوضي لوقف العدوان على غزة، ويمهد لهزيمة الاحتلال.
أما دلالات وأهمية منع عبور السفن المرتبطة بـ”إسرائيل” من المحيط الهندي فهي كثيرة؛ وأبرزها الآتي:
1- قلب الموازين والمعادلات البحرية الدولية وكسر الهيمنة الاميركية على البحار والممرات المائية منذ الحرب العالمية الثانية.. فهذا التطور هو بمثابة إعلان عن إفشال عملية “حارس الازدهار” التي تقودها الولايات المتحدة الاميركية وحلفاؤها لمنع اليمنيين عن مساندة غزة، وهو يكرس قاعدة أساسية بأن العمليات اليمنية لا يوقفها إلا وقف العدوان “الإسرائيلي” على غزة.
2 – خنق “إسرائيل” وحصارها وعزلها عن العالم، بمواجهة الحصار والتجويع الذي تفرضه على أهالي غزة لتجويعهم وتركيعهم للاستسلام، ما سينهك “إسرائيل” ويستنزفها ويزيد من الضغط الاقتصادي عليها. خصوصًا أنه بذلك يكون جرى إطباق الحصار على جميع الموانئ “الإسرائيلية” على البحر المتوسط بعد النجاح بمحاصرة ميناء إيلات في خليج العقبة في البحر الأحمر.
3- توجيه رسالة بالغة الدقة والأهمية للمقاومة الفلسطينية أنها ليست وحدها في الميدان، ويمكنها في الشدائد أن تراهن على أوراق القوة اليمنية وبقية حلفائها في المنطقة.
أما أهمية المحيط الهندي؛ فتبرز بكونه شريانًا رئيسًا لحركة النقل الدولية، ولا سيما لـ”إسرائيل”، إذ تمر عبره 80% من صادرات العالم من الطاقة والنفط ومختلف السلع، و50% من حركة النقل البحري في الحاويات ونصف اجمالي البترول المنقول حول العالم أجمع..، ما سيضع “تل أبيب” في مأزق حقيقي يرتبط بأمنها القومي العسكري والاقتصادي، لجهة تهديد تجارتها الخارجية، لكونها تؤمّن 99 % من احتياجاتها عبر النقل البحري، كما سيهدد صناعاتها بسبب افتقارها للمواد الخام، ويؤدي إلى فقدانها المنتجات الاستهلاكية فضلًا عن أنه سيلحق الضرر بصادراتها، ويرفع أسعار التأمين على الشحنات، وكل ذلك سينعكس ارتفاعًا في الأسعار وعلى تكاليف المعيشة داخل “إسرائيل”.
من هنا، فإن الخطوة اليمنية الأخيرة تفوق بأهميتها خطوة العرب بقطع النفط عن “إسرائيل” خلال حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وبذلك تكون حركة “أنصار الله” أحكمت الطوق حول “إسرائيل” لخنقها بالمضائق البحرية، عبر ثلاث ممرات مائية دولية الأول رأس الرجاء الصالح ويمكن عبره منع الصادرات الى “إسرائيل” من الصين والهند ودول الخليج، الثاني المحيط الهندي إلى بحر العرب وخليج عدن عبر مضيق باب المندب، والثالث من المحيط الهندي إلى دول الخليج عبر مضيق هرمز؛ ما يعني عمليًا إفشال الممر البري الالتفافي الذي استحدثته دول التطبيع الخليجية لإنقاذ “إسرائيل” وإخراجها من محنتها وحصارها.



