سقوط إيلي صليبا في قبضة المعلومات… سمسرات ورشى في قصور العدل وغطاء سياسي لم يصمد!

مناشير
أوقفت شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي إيلي صليبا في منطقة المتن، بناءً على إشارة من النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، في قضية تتصل بشبهات سمسرة ورشى داخل قصور العدل، وبحسب المعلومات، يُشتبه في أن صليبا استغل صفاته ومواقعه وعلاقاته لممارسة أعمال السمسرة وفرض النفوذ والتسلط على المواطنين، مستنداً إلى غطاء سياسي من أحد نواب المتن، وإلى مجموعة من الشبان الذين كانوا يحيطون به ويتحركون بإمرته.
ويرأس صليبا «حركة شباب لبنان»، فيما تشير النبذة التعريفية المنشورة على حسابه في منصة «إكس» إلى ترؤسه أيضاً «هيئة الطوارئ المدنية في لبنان» و«اتحاد رجال وسيدات الأعمال الشباب في لبنان». وهي عناوين ومواقع، بحسب المعطيات، يُشتبه في أنه استخدمها لتوسيع شبكة علاقاته ونفوذه، وتمرير أعمال سمسرة وصفقات في أروقة قصور العدل. وتفيد المعلومات بأن مذكرة إحضار كانت قد صدرت بحقه، ما دفعه إلى التواري عن الأنظار واللجوء إلى منزل أحد نواب المتن الشمالي، الذي أمّن له الحماية لفترة وجيزة، قبل أن يطلب منه مع ساعات الصباح الأولى مغادرة المنزل.
في المقابل، كان القاضي سامي صادر قد أصرّ على تنفيذ مذكرة الإحضار أينما وُجد صليبا، وأعطى توجيهاته إلى شعبة المعلومات بملاحقته، من دون الالتفات إلى أي غطاء أو تدخل سياسي. وخلال فترة تواريه، حاول صليبا مراراً التواصل مع النائب العام الاستئنافي، إلا أن الأخير امتنع عن الرد. كما سعى إلى الاتصال بعدد من المحامين العامين، الذين أحالوه بدورهم إلى القاضي صادر، من دون أن تنجح محاولاته في تغيير مسار الإجراءات القضائية. وتضيف المعلومات أن اتصالات انهالت على القاضي صادر من نواب في المتن الشمالي وبيروت، في محاولة للتدخل لمصلحة صليبا وطلب عدم تنفيذ مذكرة الإحضار، مع إبداء التقدير والاحترام للقاضي. إلا أن هذه المساعي لم تغيّر موقفه، الذي بدا حاسماً في مواجهة ظاهرة السمسرة داخل قصور العدل، وإقفال الأبواب أمام محاولات استعادة نفوذ السماسرة في الجسم القضائي. أما عملية التوقيف، فجاءت بعد رصد تحركات صليبا، إذ كانت عناصر من شعبة المعلومات متمركزة بصورة غير ظاهرة بالقرب من منزل النائب، بانتظار خروجه. وما إن غادر صليبا المنزل، ترافقه سيارة مواكبة واحدة بعدما استغنى عن الثانية، حتى وجد دورية من شعبة المعلومات في جبل لبنان – فرع المتن بانتظاره، فأوقفته واقتادته إلى المفرزة، حيث بدأ التحقيق معه.
وفي تطور لافت، أظهرت نتيجة فحص البول الذي خضع له صليبا وجود مواد مخدرة، وفق المعلومات المتوافرة.
وتشير المعطيات الأولية إلى الاشتباه بتورطه في ممارسة أعمال سمسرة في ملفات قضائية كبرى أمام عدد من قصور العدل، مستفيداً من شبكة علاقات ونفوذ سياسي يُقال إنها وفّرت له الحماية طوال الفترة الماضية.
ولا تزال التحقيقات مستمرة بإشراف القضاء المختص، وسط ترقب لما ستكشفه من تفاصيل بشأن الملفات التي يُشتبه بتورطه فيها، والأسماء والجهات التي قد تكون وفّرت له الغطاء السياسي أو ساعدته على ممارسة نفوذه.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يقتصر الملف على توقيف سمسار نافذ، أم أن التحقيقات ستصل إلى شبكة المصالح والحمايات التي سمحت له بالتحرك طويلاً في أروقة قصور العدل؟



