زيارة قائد الجيش إلى واشنطن… اختبار العلاقة العسكرية بين الثوابت والضغوط

مناشير
إعادة تحديد موعد زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن في شباط المقبل، بعد إلغاء الزيارة التي كانت مقرّرة في تشرين الثاني الماضي، تحمل دلالات تتجاوز الإطار البروتوكولي، وتفتح الباب أمام قراءة سياسية–أمنية أوسع تتصل بطبيعة العلاقة بين المؤسسة العسكرية اللبنانية والولايات المتحدة.
فالزيارة المؤجَّلة جاءت في مرحلة حساسة اتسمت بتصاعد الضغوط الأميركية على لبنان، سواء عبر الملفات الأمنية أو من خلال مقاربة سياسية ربطت الدعم العسكري بشروط تتصل بأدوار الجيش وحدود تحركه. يومها، سادت أجواء من الفتور في التواصل، خصوصًا بعد اللقاء الذي جمع قائد الجيش بالمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس، والذي وُصف في حينه بـ«العاصف»، في ظل تباين واضح حول أولويات السيادة اللبنانية ومقتضيات الاستقرار الداخلي.
اليوم، يعود الحديث عن الزيارة في سياق مختلف نسبيًا، لا سيما بعد إزاحة أورتاغوس عن الملف اللبناني. هذا التطور أعاد طرح تساؤلات حول ما إذا كانت واشنطن بصدد إعادة تقييم أدواتها في مقاربة الساحة اللبنانية، أم أنّ الأمر يندرج في إطار تعديل شكلي لا يمس جوهر السياسة الأميركية. أوساط سياسية ترى أنّ غياب أورتاغوس، التي وُجهت إليها انتقادات بتغليب المصالح الإسرائيلية على حساب الاعتبارات اللبنانية، قد يسهّل إعادة وصل ما انقطع مع قيادة الجيش، ويمنح التواصل طابعًا أقل حدّة.
في المقابل، تحذّر قراءات أخرى من المبالغة في تفسير هذا التحوّل، معتبرة أنّ السياسة الأميركية تجاه لبنان محكومة بثوابت استراتيجية تتجاوز الأشخاص، وأنّ استئناف الزيارة يعكس بالدرجة الأولى حاجة متبادلة للحفاظ على قنوات التنسيق، في ظل التوترات الإقليمية واستمرار هشاشة الوضع الأمني على الحدود الجنوبية.
بين هذين المسارين، تبدو زيارة قائد الجيش محطة اختبار حقيقية: اختبار لمدى قدرة المؤسسة العسكرية على تثبيت دورها كضامن للاستقرار من دون الانزلاق إلى التوظيف السياسي، واختبار في المقابل لمدى استعداد واشنطن للتعامل مع الجيش كشريك مؤسساتي، لا كورقة ضغط في لعبة إقليمية معقّدة.



