خبر عاجلسياسة

ردٌّ نوعيٌّ على إغتيال القائد “أبو طالب”: المقاومة تتفوّق في الميدان بالتّكتيك والتّسليح

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

ردٌّ نوعيٌّ على إغتيال القائد “أبو طالب”: المقاومة تتفوّق في الميدان بالتّكتيك والتّسلي

خاص مناشير

أظهرَ الردُّ النّوعيُّ على عمليّة استشهاد القائد في المقاومة الإسلامية طالب عبد الله (أبو طالب) باستهداف مصنع ‌‏”بلاسان” للصّناعات العسكرية في صفد، ويعتبر هذا في الميدان القتالي تفوّق جديد للمقاومة في الميدان، وأنّ لها اليد الطولى، ما يؤكد انها تمتلك زمام المبادرة، بعدما تمكّنت على مدى تسعة أشهر من وضع جيش الاحتلال ما بين فكّي كمّاشة الجنوب والشّمال، واستنزاف قدراته بشكل يوميّ، ما كبّله وحوّله من الجيش الأقوى في الشّرق الأوسط إلى “كيس مُلاكمة” تتقاذفه ضرباتُها، فلا هو قادرٌ على توسعة الحرب لعلمه أن لا طاقة له على تحمّل نتائجها، ولا هو قادر على النيل منها بعدما أثبتت نجاعةً وتطوّرًا في أدائها العسكري.
فرسمت المقاومة حدودَ الميدان منذ البداية، وحدّدت قواعد الاشتباك، وألزمت جيشَ الاحتلال وحكومته بها وبعدم تجاوزها، على قاعدة أنّ “الكلام للميدان”، و”بتوسِّع بنوسِّع”..، هذه الخطوط التي خطتها المقاومة، تزامنت مع معادلات لحماية المدنيّين، والسّعي قدر الإمكان لحشر جيش الاحتلال ودفعه للقتال (عسكر مقابل عسكر)، ما حيَّدَ أهالي القرى الجنوبية، ووفّر لهم الحصانة والحماية.
برز تفوّق المقاومة في نواحٍ عديدة ومتنوّعة، سواءً على صعيد التّكتيك العسكري الذي تطوّر تدريجيًا، أم على مستوى التّسليح. في بداية المعركة انطلق حزب الله بصواريخ “كورنيت”، التي خاض بها حرب تموز 2006 بفعالية، وصواريخ “الكاتوشيا” السّلاح التقليدي الذي استخدمه في كل الحروب السّابقة مع بعض اللمسات التطويرية عليه، لكن مع تقدّم المعارك واحتدامها، فتحَ الحزب بعض مخازنه، ودشّن ترسانةً صاروخية، تنوّعت بين “بركان” بأحجام وأوزان متنوعة، ومن ثمّ “فلق” و”الماس”..، بعد ذلك شحذَت المقاومة سلاح المسيّرات، استطاعت ان تخرق القبة الحديدية وتجول في سماء فلسطين لجمع المعلومات أو للانقضاض على أهدافها، ليتوّج ذلك بتنفيذ المقاومة أوّل إغارة جوية على موقع المطلّة بمسيّرة تحمل صاروخين S5 روسيّين، قبل أن تنقضّ على هدفها..، لاحقًا تطوّر الأداء العسكريُّ للمقاومة، فرفعت وتيرةَ قصفها للمستوطنات وإمطارها بصواريخ “كاتيوشيا” طوّرتها لتكون حارقة، واستخدمتها سلاحَ ردعٍ بمواجهة إطلاق الاحتلال للقذائف الفوسفورية وافتعاله للحرائق في الجنوب.
على المستوى العسكري أيضًا، تنوّعت تكتيكات المقاومة، في البدء كان التركيز على ضرب مراكز الرّصد وجمع المعلومات لدى العدو وعلى فقء أعينه، فكانت الضّربات مدروسةً لكلّ أنظمة المراقبة والتجسّس التي نصبها في مواقعه الحدودية، لتتطوّر لاحقًا وتطال بقدراتها المناطيد البعيدة عن الحدود، وبذلك شُلّ العدوُّ معلوماتيًا.
كما وجّهت المقاومة ضربات متتالية لأبرز قاعدة جوية في الشّمال “ميرون”، وأعطبت جزءًا كبيرًا من قدراتها، ما اضطر جيش الاحتلال لتكثيف طلعات مسيّراته لتعويض النقص المعلوماتي لديه، فجرّه الحزب للدخول إلى مرحلة جديدة فعّل فيها دفاعاته الجوية وكمَن للمسيرات المتطورة، فأسقط عددًا منها (هيرمز 400، وهيرمز 900)، فيما لم يتمكّن جيش الاحتلال من إسقاط أيّ مسيّرة لحزب الله قبل الوصول إلى هدفها، رغم لجوئه مؤخرًا إلى مطاردتها في الأجواء بالطائرات الحربية، وفي ذلك تفوّق وتقدّم نوعيّ للمقاومة على جيش الاحتلال.
ضرباتٌ استراتيجية عالية الدّقّة تنفّذها المقاومة في سياق المعارك الدّائرة، ليس فقط للمواقع القيادية وقواعد التحكم والسيطرة البعيدة عن الحدود في صفد وعكا ونهاريا والجولان فحسب، بل في استهدافها للقبّة الحديدية، عبر عمليات تركيبية، بدأت بإطلاق صواريخ كاتيوشيا لالهائها وتفريغها من مخزونها، ومن ثم استهدافها بطائرة انقضاضية أو صاروخ “الماس” وإعطابها، هذا التكتيك والذكاء المقاوم برز في عمليات عدّة مثل “عرب العرامشة” وغيرها، كما برز تطور قدرات المقاومة، بلجوئها مؤخّرًا إلى استهداف الطيران الحربي “الإسرائيلي” بصوارخ أرض جو، وفي ذلك تطوّر مهمٌّ جدًّا؛ لأنّه يعني أن التّفوق الجوي “الإسرائيلي” سقط، ولم يعد بإمكان طيرانه أن يسرح ويمرح في الأجواء اللبنانية من دون أن يتّخذ إجراءاتٍ تمنع إسقاطه.
ومن التكتيكات العسكرية البالغة الدلالة، لجوء المقاومة إلى إيصال رسائل عسكرية قويّة، لدحض ادعاءات حكومة نتنياهو بأنّها تمكّنت من إبعادها عن الحدود، فكانت عملية “راميا” التي جرت من مسافة قريبة جدًا من الموقع، واستُخدمت فيها أسلحة ذات مدى قريب، في رسالة واضحة أنه كان بإمكان المقاومة اقتحام الموقع، وأنها ستفعل ذلك حين تأمر القيادة، وهذا ما فضح كل سرديّات حكومة العدو التي حاولت من خلالها طمأنة مستوطني الشمال لحثهم على العودة.
كلُّ ذلك يُظهر تفوّق المقاومة في الميدان، ليس برًّا فحسب بل جوًّا أيضًا، فقد تمكّنت من شلّ المنظومة الدّفاعية “الإسرائيلية”، وتعطيل مراصد جمع المعلومات، ودفع الجنود للاختباء كالفئران في منازل المستوطنين، وتكبيل حركة الآليات، وتحويل الشمال إلى حزام أمنيّ، وكشفت أنّ أمنهم هشٌّ، وأن الجيش الذي قيل لهم أنه ضمانتهم عاجزٌ عن حماية نفسه، كلُّ ذلك والعدوّ سخّر كل طاقاته في المواجهة القائمة، فيما تعلن المقاومة جهارًا نهارًا أنّ كلّ ما استخدمته حتى الآن لا يتعدى 5 بالمئة من قدراتها، وهذا أمرٌ طبيعيّ إذا ما علمنا أنّ المقاومة لم تستخدم سوى سلاح المدفعية للإسناد، ولم تستخدم ترسانتها الصاروخية الثقيلة والدّقيقة، ولم تكشف عن كل أوراقها الجوية على صعيد المسيّرات أو استهداف طائرات الاحتلال، كما لم تستخدم قدراتها أو سلاحها البحري، ولا البريّ وعلى رأسه قوّات الرّضوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى