مقالات

ديوان المحاسبة بعد إدانته وزراء الاتصالات: من يعرقل تحصيل 35 مليون دولار؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

ديوان المحاسبة بعد إدانته وزراء الاتصالات: من يعرقل تحصيل 35 مليون دولار؟

 

أسامة القادري
أعاد قرار ديوان المحاسبة في قضية مبنيي قصابيان – الشياح وتاتش – الباشورة التابعين لشركة «تاتش»، فتح واحد من أكثر ملفات الهدر المالي إثارة للجدل في قطاع الاتصالات، بعدما ثبّت الديوان مسؤولية وزراء اتصالات سابقين تعاقبوا على إدارة الملف، وهم: نقولا صحناوي، بطرس حرب، جمال الجراح، محمد شقير، طلال الحواط، وجوني القرم، مع فرض غرامات مالية على أربعة منهم.
ورغم الأهمية القانونية للقرار، يؤكد خبراء قانونيون لـ«مناشير» أن الحكم، على ثقله، يبقى غير نافذ عمليًا ما لم تُستكمل الإجراءات التنفيذية المنصوص عليها في قانون ديوان المحاسبة، إذ إن الديوان يملك صلاحية إصدار الأحكام وتحديد الغرامات، لكنه لا يملك سلطة تحصيلها.
وبحسب الأصول القانونية، تقع مسؤولية التنفيذ على وزير الاتصالات الحالي، الذي يتوجّب عليه إصدار سندات التحصيل بحق الوزراء المدانين، دون تأخير وإحالتها إلى دوائر التحصيل المختصة في الوزارة، ومن ثم إلى وزارة العدل، وصولًا إلى النيابة العامة المالية والجهات القضائية المعنية، بما يضمن التنفيذ الجبري للغرامات التي تُقدَّر بنحو 35 مليون دولار.
وتحذّر مصادر قانونية من أن أي تلكؤ أو مماطلة في اتخاذ هذه الخطوات قد يُدخل القرار في حلقة الجمود، كما حصل في ملفات سابقة صدرت فيها أحكام نهائية بقيت حبيسة الأدراج من دون تنفيذ، ما يفرغها من مضمونها الردعي.
وتشدّد المصادر على أن قانون ديوان المحاسبة يعتبر الغرامات ديونًا عامة واجبة التحصيل، وأن امتناع الإدارة المختصة عن تنفيذها قد يُشكّل بحد ذاته مخالفة مسلكية تستوجب المساءلة.
ويأتي هذا القرار بعد تحقيقات بدأت عام 2022، خلص تقريرها الأولي الصادر في 28 آذار 2023 إلى ثبوت مخالفات جسيمة وتجاوزات مالية في إدارة ملفي الاستئجار والشراء داخل شركة «تاتش».
إذ تبيّن أن الشركة استأجرت مبنى قصابيان في الشياح ودفعـت ما يقارب 10 ملايين دولار بدل إيجارات لسنوات، من دون أن يُستعمل المبنى أو يُشغَّل. كما استأجرت مبنى في الباشورة (البلوكان B وC من العقار رقم 1526)، قبل أن تعمد إلى شرائه بالتقسيط مع فوائد وتكاليف مرتفعة، من دون وضعه أيضًا في الخدمة.
وترى الأوساط القانونية أن القرار يشكّل اختبارًا فعليًا لجدّية الدولة في مكافحة الهدر وحماية المال العام، وخصوصًا في قطاع لطالما كان في صلب الشبهات. فالعبرة، كما تؤكد، ليست في إصدار الأحكام، بل في تنفيذها.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
هل يُستكمل القرار بخطوات تنفيذية فعلية، أم يُضاف إلى أرشيف طويل من الأحكام غير المنفّذة في دولة تتراكم فيها الملفات بلا محاسبة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى