خلاف على “بسطة فول”… أطلق النار على رأس صديق عمره…

مناشير
لم تكن سهرة الأول من آذار 2026 مختلفة عن عشرات السهرات التي جمعت صديقين تربطهما علاقة تمتد لأكثر من عشر سنوات، لكن دقائق من الغضب والتوتر والسُكر حوّلت تلك الليلة إلى مأساة، بعدما استقرت رصاصة في رأس أحدهما، فيما وجد الآخر نفسه ملاحقاً بجناية محاولة القتل.
القضية بدأت بإشكال عند «بسطة فول» تحت جسر الدورة، قبل أن تنتقل إلى أمام دكان في المنطقة، حيث وقع الاشتباك الأخطر وانتهى بإطلاق النار وإصابة «إ.ب» في رأسه.
وبحسب التحقيقات، حضر والد المصاب «ف.ب» إلى مركز فصيلة درك برج حمود في الأول من آذار، مدعياً أن صديق ابنه «ر.ك» أقدم عمداً على إطلاق النار عليه محاولاً قتله.
أما خطيبة المصاب «ل.د»، التي كانت موجودة في مكان الحادثة، فقدمت رواية مفصلة عن تلك الليلة. وقالت إن «ر.ك» كان يقود السيارة التي أقلّت المجموعة بعد سهرة، قبل أن يتوقف تحت جسر الدورة وينزل منها طالباً من صاحب بسطة فول إزالة عربته، باعتبار أن لديه هو أيضاً بسطة لبيع الفول والحمص في الجهة المقابلة.
سرعان ما تحول التلاسن إلى إشكال، ثم إلى شجار، أقدم خلاله «ر.ك»، بحسب إفادتها، على شهر مسدس حربي وإطلاق النار عشوائياً، قبل أن يغادر المكان.
لكن المواجهة لم تنتهِ هناك.
وعند نحو الثالثة والنصف فجراً، وبعد وصول المجموعة إلى أمام منزلها، حضر «ر.ك» ونادى صديقه «إ.ب»، فتوجه الأخير معه إلى أمام دكانة «أبو علي». ولحقت بهما «ل.د»، حيث قالت إنها شاهدت الرجلين يتدافعان، قبل أن يشهر «ر.ك» مسدسه ويقول لصديقه: «روح قوصك»، ثم يطلق النار عليه ويفر من المكان.
أما «ر.ك»، فقدم أمام المحققين وقاضي التحقيق رواية مختلفة جذرياً.
قال إن صديقه كان يتصل به بشكل متكرر بعد الإشكال الأول، رغم طلبه منه التوقف عن الاتصال، قبل أن يتوجه إليه. وهناك، تطور الحديث إلى شجار وتدافع، تبادل خلاله الرجلان الضرب.
وأضاف أنه كان في حالة سُكر شديدة، وأنه شهر مسدسه بهدف تخويف صديقه وإطلاق النار إلى جانبه، إلا أن الرصاصة أصابته في الرأس عن طريق الخطأ.
وتمسك «ر.ك» بعدم وجود نية لديه لقتل صديقه أو إصابته، مستنداً إلى تاريخ الصداقة الطويل بينهما، وإلى أنهما كانا يمضيان السهرة معاً قبل ساعات قليلة من الحادثة.
وبحسب إفادته، فقد انتابه الحزن والندم بعد معرفته بأن حالة صديقه الصحية حرجة، فسلم نفسه إلى المباحث الجنائية المركزية في 6 آذار، كما سلّم المسدس المستخدم، مقراً بأنه لا يملك رخصة لحمل السلاح.
لكن روايته لم تمنع القضاء من اعتبار أن ظروف إطلاق النار تستوجب الملاحقة بجناية محاولة القتل، إذ إن إطلاق النار باتجاه شخص، حتى مع ادعاء الترهيب وعدم توافر قصد القتل، يبقى فعلاً بالغ الخطورة وتُترك مسألة النية والقصد الجرمي لتقدير القضاء.
وبعد ختم التحقيق، أصدرت قاضية التحقيق الأولى في جبل لبنان، القاضية ندى الأسمر، قرارها الظني، طالبة اعتبار فعل «ر.ك» من قبيل جناية المادة 549 معطوفة على المادة 201 من قانون العقوبات، والظن به بجنحة المادة 72 من قانون الأسلحة والذخائر، وإحالته للمحاكمة أمام محكمة الجنايات في جبل لبنان.



