خبر عاجلشعر وأدبفسحة ثقافة

حين يعلو الصوت …وتسقط القيمة…! – نبيلة شرف الأتات

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

حين يعلو الصوت …وتسقط القيمة…!

نبيلة شرف الأتات

ليس أكثر ما يربك هذا العصر ضجيجه، بل منطقه.

فالضجيج عابر،، أمّا حين يتحوّل إلى مبدأ، فذلك إعلان غير مكتوب عن تبدّل المعايير .

هناك لحظة دقيقة لا تُرى لكنّها حاسمة :

حين تكّف الكلمة عن أن تكون وسيلة للفهم، وتتحوّل إلى أداة سيطرة .

حين يتقدّم الصوت عن المعنى، وتتراجع الفكرة أمام حدّة النبرة .

في تلك اللّحظة، لا ينهار حوار، بل يختّل تعريف الإنسان لذاته.

يُقال أنّ الأزمنة تتغيّر ،،،

غير أنّ الأزمنة لا تفعل شيئاً وحدها، الذين يتغيّرون هم البشر.

ومعهم تتغيّر الخرائط الخفيّة لما بسمّى قوّة .

وما يُسمّى حقاً

وما يّسمى كرامة ،

كان يُقال :

الصوت المنخفض علامة رسوخ

ويُقال اليوم :

الظهور يحتاج ضجيجاً

كان يُقال الإحترام لا يُساوم عليه

ويُقال اليوم :

الإحترام يُنتزع .

وكانت الكلمة وزناً أخلاقيّاً، فصارت وزناً صوتيّاً .

وبين التعريفين، لم تتبدّل اللغة فقط، بل تبدّلت علاقة الإنسان بحدوده .

لم يعد الغضب حادثة نفسيّة، بل أداة تواصل .

ولم تعد القسوة انحرافاً ،بل أسلوب حضور .

كأنّ العالم إعتاد ترتيب الفضائل، فوضع الحدّة قبل الحكمة .

والأثر قبل المعنى .

الإحترام ليس تنازلاً، بل شكلاً راقياً من أشكال السيادة على الذات،

إنّه دستور …

هو أن يكون الإنسان قادراً على أن يعلو صوته …

فيختار أن يعلو وعيه .

وفي العمق ،

لا أحد ينجو من مواجهة واحدة على الأقل مع نفسه :

تلك التي تأتي بعد انطفاء الغضب ،

وبعد أن تستقّر الكلمات في أماكنها الخطأ ،

وحين يظهر سؤال بلا صوت :

هل كنت قويّاً …

أم كنت فقط عالياً ؟

الإحترام، لا ينتمي إلى زمن، ولا إلى جيل، ولا إلى منظومة إجتماعيّة بعينها.

إنّه ينتمي إلى فكرة أقدم :

أنّ الإنسان لا يُقاس بما يستطيع فعله، بل بما يختار الاّ يفعله .

ولهذا…

لا يقف هذا المقال ضدّ أحد .

ولا مع أحد

إنّه يقف في تلك المسافة الهشّة، بين القدرة، والفعل ،وبين الغضب، والقرار .

بين الصوت.. والقيمة

وهناك تماماً

يتحدّد الفرق ،بين كائن ٍ يتكلّم

وإنسانٍ يفهم معنى أن يتكلّم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى