خبر عاجلسياسة

حنيش وباب المندب.. صراع قديم يعود بثوب جديد

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

حنيش وباب المندب.. صراع قديم يعود بثوب جديد

مناشير

لا يمكن قراءة التوتر المتصاعد في البحر الأحمر باعتباره حدثًا عابرًا أو نتيجة مباشرة للحرب اليمنية وحدها، فالممر الممتد بين باب المندب وجزر حنيش ودهلك وصولًا إلى قناة السويس شكّل، على مدى عقود، واحدة من أهم ساحات التنافس على النفوذ والممرات البحرية.

وتكشف الوقائع التاريخية أن الصراع على هذه المنطقة ليس جديدًا. ففي أيلول 1926، وُقّعت اتفاقية بين الإمام يحيى حميد الدين في اليمن وإيطاليا، ممثلة بحاكم إريتريا الإيطالية جاكوبو غاسبريني. وقد أثارت الاتفاقية اهتمام بريطانيا، التي كانت تنظر إلى أي تمدد لنفوذ قوة أوروبية في جنوب البحر الأحمر باعتباره احتمالًا يمس مصالحها الاستراتيجية المرتبطة بالممرات البحرية وقناة السويس.

وفي ذلك السياق، تحرك المندوب السامي البريطاني في مصر، اللورد لويد، فيما برزت في دوائر رسم السياسة البريطانية في المنطقة أسماء مثل رونالد غراهام وجيلبرت كليتون، في انعكاس لحساسية الموقع الجغرافي وأهميته بالنسبة إلى القوى الكبرى.

أما اليوم، فتعود المنطقة إلى واجهة الصراع، ولكن بأدوات وفاعلين مختلفين. فـحنيش وباب المندب ليسا مجرد جزر وممرات بحرية، بل جزء من عقدة جغرافية تتحكم بحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر وقناة السويس.

ومن هنا، فإن أي تقدم للحوثيين باتجاه مواقع قريبة من هذه الجزر، إذا تأكد ميدانيًا، لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تطور في خريطة الحرب اليمنية؛ إذ قد يحمل تداعيات تتجاوز اليمن إلى أمن الملاحة الدولية وحسابات القوى الإقليمية والدولية.

وبذلك يعود البحر الأحمر إلى وظيفته التاريخية كمساحة تتقاطع فيها الجغرافيا مع السياسة والنفوذ مع الممرات البحرية، لتبدو حنيش وباب المندب مجددًا في قلب صراع أكبر من حدود اليمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى