حادث ضهر البيدر الأخير: فضول المارّة قتل شابين قبل أن تصل فرق الإنقاذ..!

خاص – مناشير
تتكرر على الطرقات اللبنانية مشاهد مأساوية لحوادث سير تتحول في كثير من الأحيان إلى كوارث إنسانية كان يمكن تفاديها لو وصلت فرق الإنقاذ في الوقت المناسب. إلا أنّ ظاهرة باتت تتفاقم يومًا بعد يوم تُسهم في زيادة عدد الضحايا، فزحمة الفضوليين والمتفرجين الذين يتوقفون عند موقع الحادث، إما بدافع الفضول أو بهدف التصوير ونشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
والحادث الأخير على طريق ضهر البيدر شكّل مثالًا صارخًا على خطورة هذه التصرفات. فقد أدى انقلاب شاحنة على سيارة إلى وفاة شخصين، أحدهما توفي احتراقًا داخل مركبته بعدما تعذر وصول سيارات الإطفاء في الوقت المناسب بسبب ازدحام الطريق واقفالها بسيارات الفضوليين غير الابهين حيث امتدت السيارات المتوقفة على الجانبين وبالإتجاهين طوابير طويلة امتدت كيلومترات، جراء الازدحام والفوضى التي أحدثها المواطنون الذين أوقفوا سياراتهم وسط الطريق، ووقوف البعض على حافة الطريق لتصوير المشهد بدل الابتعاد سريعًا دون الاكتراث لتأمين وصول سيارات الانقاذ والاسعاف.
ويقول عاملون من الدفاع المدني والصليب الأحمر لـ”مناشير” أن التأخير لدقائق معدودة قد يعني فقدان حياة شخص أو أكثر، “كثيراُ ما يكون سبب وصولنا متأخرين لعدم اكتراث الفضوليين ان ركن سياراتهم عشوائيا يسبب زحمة سير وتوقف الحركة ما يؤخر وصول فرقنا الى مكان الحادث وبالتالي كثيراً ما يؤدي الى وفاة المصابين اما جراء النزيف الحاد او جراء احتراق السيارة كما حصل في الحادث الأخير.
يفند رئيس مركز الدفاع المدني في المصنع سامر المحمد الاشكاليات التي يواجهونها، قال : مواطنون يقتربون من مركبات متضررة بهدف التصوير، طرقات تتحول إلى خطوط سير متعرجة يستحيل على آليات الإسعاف المرور عبرها.
وليضيف، “بسبب ذلك المسعفون يصبحون امام مهمة صعبة، وتدخّلهم ايضاُ يصبح شبه مستحيل، وقال: “أنّ الفضول غير المسؤول بات يوازي الحادث نفسه خطورة”.
ظاهرة مقلقة تتزايد
مع انتشار الهواتف الذكية وشهية الكثيرين لنشر المحتوى على المنصات الاجتماعية، تزايدت حالات تصوير الحوادث بشكل لافت. هذه الظاهرة لا تقتصر على المشهد المحلي، لكنها في لبنان تأتي في ظروف بنية تحتية متدهورة وطرقات ضيقة وغير مجهّزة، ما يجعل آثارها أكثر خطورة.
كما تشير الجهات المعنية إلى أن بعض المواطنين يقفون لمتابعة عمليات الإنقاذ نفسها، ما يزيد الضغط على فرق الطوارئ التي تجد نفسها مجبرة على طلب إبعاد الفضوليين قبل المباشرة بعملها.
توعية مفقودة ورقابة شبه غائبة
على الرغم من خطورة هذه الظاهرة، لا تزال الإجراءات الردعية ضعيفة. فغياب الغرامات الفورية، وضعف الرقابة المرورية، وافتقار السائقين لثقافة السلامة العامة، جميعها عوامل تعيد إنتاج المشكلة في كل حادث.
خبراء السلامة المرورية يؤكدون أن معظم الدول تفرض غرامات كبيرة على كل من يعيق عمل سيارات الإسعاف، بينما لا يزال هذا الأمر في لبنان يُترك إلى تقدير عناصر قوى الأمن في الميدان، رغم الحاجة الملحّة لإطار قانوني واضح.
الإجراءات المطلوب
يرى متخصصون أن معالجة المشكلة تتطلب:
- تفعيل قانون السير وتشديد العقوبات على كل من يعيق فرق الإنقاذ.
- إطلاق حملات توعية وطنية لتغيير سلوك المواطنين عند وقوع الحوادث.
- إنشاء ممرات طوارئ واضحة في الطرقات السريعة.
- تعزيز التنسيق بين الأجهزة المعنية لضمان سرعة الاستجابة.
تبقى حياة الناس رهينة دقائق معدودة قد تحدد مصيرهم؛ دقائق قد تضيع بسبب مركبة متوقفة بدافع الفضول أو مقطع فيديو يُصوَّر بلا مسؤولية. وفي ظل تفاقم الحوادث على طرقات لبنان، يبدو أن الوقت حان لتحويل التوعية والمحاسبة إلى أولوية وطنية تضع سلامة المواطن فوق كل اعتبار.



