خبر عاجلسياسة

جعجع يضع حزب الله امام خيارين “إما أن يحل أجنحته وإما أن تحزم الدولة أمرها”..

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

جعجع يضع حزب الله امام خيارين “إما أن يحل أجنحته وإما أن تحزم الدولة أمرها”..

 

 

مناشير

أكد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن إحياء ذكرى شهداء «المقاومة اللبنانية» هذا العام يكتسب أهمية استثنائية، لتزامنه مع الذكرى الخمسين للتأسيس الرسمي لـ«القوات اللبنانية» في أيلول 1976، مشدداً على أن استذكار الماضي لا ينبغي أن يتحول إلى حنين، بل إلى مسؤولية تجاه مستقبل لبنان.

وقال جعجع إن «القوات» لم تنشأ لتبقى أسيرة الماضي، بل «لبناء مستقبل جدير بأبناء لبنان والدفاع عنه»، معتبراً أن تاريخها «ليس متحفاً، بل أمانة وتفويض وفعل».

واستعاد جعجع مسيرة نصف قرن من المواجهة والتضحيات، مستذكراً القادة والمقاتلين والجرحى والمفقودين والمهجرين وعائلات الشهداء، ومؤكداً أن هؤلاء «لم يكونوا مجرد أرقام أو أسماء»، بل أجيالاً دفعت أثماناً باهظة من أجل لبنان.

وتوقف خصوصاً عند بشير الجميل، واصفاً إياه بالمؤسس الذي «رأى ما وراء الأفق»، وقال إنه ترك رؤية لـ«جمهورية قوية» أُجهضت في بدايتها، معتبراً أن «القوات» تواصل اليوم العمل لتحقيقها.

ثلاثة ملفات… نهرا وعيراني وباسكال سليمان

وتناول جعجع ثلاثة ملفات اعتبرها مرتبطة مباشرة بذاكرة الشهداء.

في الملف الأول، تحدث عن وفاة شربل نهرا، قائد طليعة في فوج البطريرك الياس الحويك ـ البترون في «كشافة الحرية»، الذي لم يكن قد أتم السابعة عشرة، مشيراً إلى أنه توفي في حادث خلال التحضيرات للاحتفال، بعدما كان يحاول اللحاق بالحافلة المتجهة إلى معراب.

وفي الملف الثاني، عاد جعجع إلى قضية اغتيال رمزي عيراني، متهماً أركان ما وصفه بـ«النظام الأمني اللبناني ـ السوري السابق» بمحاولة طمس حقيقة الجريمة، ومتحدثاً عن إفادات جديدة قال إنها تعزز فرضية مسؤولية ذلك النظام عن الاغتيال.

أما الملف الثالث، فتناول اغتيال منسق «القوات» السابق في جبيل باسكال سليمان، معتبراً أن القرار الظني الصادر في القضية أكد أن ما حصل كان «عملية قتل عن سابق تصور وتصميم وليس مجرد حادثة».

وأكد أن «القوات» ستواصل المسار القضائي لاسترداد المتهمين الفارين إلى سوريا، معتبراً أن استردادهما يمكن أن يساهم في كشف كامل ملابسات الجريمة والجهة التي تقف خلفها.

«الخطاب لا يوقف الحرب»

وانتقل جعجع إلى الوضع السياسي والعسكري، واصفاً الواقع اللبناني بأنه «صعب جداً ومأساوي في بعض جوانبه»، في ظل النزوح والدمار والخسائر البشرية والأزمة الاقتصادية.

وانتقد استمرار ما وصفه بخطاب الاكتفاء بـ«لعن الظلمة»، قائلاً إن تكرار الحديث عن إسرائيل والعدوان والإمبريالية الأميركية لا يقدم حلاً عملياً للحرب.

وقال إن لبنان يمتلك دستوراً وقرارات دولية، وإن الفرصة «فاتت مرة ومرتين، ولكن لن تكون ثالثة»، معتبراً أن شعارات «جيش وشعب ومقاومة» و«السلاح يبني ويحمي» و«وحدة المسار والمصير» سقطت «إلى غير رجعة».

جعجع: «الدولة العميقة» تعطل قيام الدولة

وفي هجوم سياسي مباشر، تحدث جعجع عن «الدولة العميقة»، واصفاً إياها بشبكة مصالح داخل مؤسسات وأجهزة وسلطات أمنية وعسكرية وقضائية، قال إنها تنتمي إلى مرحلة الوصاية «التي كانت سورية وأضحت إيرانية».

واعتبر أن هذه المنظومة لا تعمل بالضرورة لإلغاء الدولة، بل تستخدم مؤسساتها عندما تخدم مصالحها وتلتف عليها عندما تتعارض معها، بهدف إبقاء الدولة «بطيئة وعاجزة ومكبلة».

وقال إن المطلوب هو «دولة تحزم وتجزم وتحسم وتحكم»، رافضاً استمرار ما وصفه بمعادلة «الدويلة» التي «تستجلب الويلات» وتورط لبنان في حروب الآخرين.

«فجر السيادة قد لاح»

ورأى جعجع أن «فجر السيادة» قد بدأ يلوح، مؤكداً رفضه أي محاولة لوقفه عبر «الاستقواء على الدولة» أو المهادنة والتسويف والمماطلة.

واستعاد شعارات «ما بينعسوا الحراس» و«ما راحوا» و«باقيين» و«الغد لنا»، معتبراً أنها تعبّر عن إيمان «القوات» بأن لبنان متجه نحو مرحلة جديدة من السيادة والحرية.

كما خاطب عائلات الشهداء، مؤكداً أن أبناءهم لم يسقطوا لكي يبقى لبنان عالقاً في الأزمات، بل «ليحيا لبنان حراً، سيداً، تعددياً، آمناً وجديراً بأبنائه».

«الغضب ليس حكراً على أحد»

وفي موقف لافت، رد جعجع على دعوات إلى بيئته السياسية لـ«خزن الغضب»، متسائلاً عن غضب «الأكثرية الساحقة من اللبنانيين»، ولا سيما الشباب الذين، بحسب قوله، سُلب منهم حلم العيش بسلام وازدهار.

وقال: «ألا يحق لهم أن يغضبوا وأن يثوروا وأن ينفجروا؟»، داعياً إلى التوقف عن «اللعب بمصائر الناس ومستقبلهم».

اتفاق الإطار وسلاح حزب الله

وفي ما يتعلق بالحرب الحالية، اعتبر جعجع أن لبنان يعيش «ساعة الحقيقة والقرارات الصعبة»، مؤكداً أن الخيار الذي اتخذه رئيس الجمهورية عبر «اتفاق الإطار» يمثل، برأيه، «الفرصة الوحيدة المتوفرة» لوقف الحرب الحالية ووضع حد للحروب المتكررة على الحدود الجنوبية.

لكنه ربط نجاح الاتفاق بأي مسار سياسي بضرورة «حل الأجنحة العسكرية والأمنية الموجودة خارج الدولة، لبنانية كانت أم فلسطينية، وفي طليعتها أجنحة حزب الله».

وشدد على أن جمع السلاح غير الشرعي، وفق توصيفه، ليس مجرد مطلب أميركي أو إسرائيلي، بل «لبناني أولاً وعربي جامع ثانياً ودولي شبه جامع ثالثاً».

كما اعتبر أن استمرار الوضع الحالي يضع لبنان في مواجهة مع محيطه العربي والدولي، سائلاً كيف يمكن للدولة مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية وهي على خلاف مع «الأكثرية الساحقة» من الدول العربية والمجتمع الدولي.

«ما الذي ينتظره حزب الله؟»

وقال جعجع إن «ساعة قيام الدولة قد دقت»، داعياً المسؤولين إلى التقاط «اللحظة الدولية والعربية التي لن تتكرر».

وخاطب حزب الله قائلاً إن عليه إما أن يبادر «بكل وضوح وجرأة» إلى حل أجنحته العسكرية والأمنية، وإما أن تتحمل الدولة مسؤولياتها وتتخذ الخطوات اللازمة.

وسأل: «ما الذي ينتظره حزب الله؟»، معتبراً أن لبنان لم يعد يحتمل إضاعة المزيد من الوقت، بعدما دفع ثمناً باهظاً من الحروب والقتلى والدمار.

وأكد أن رئيس الجمهورية، بالتفاهم مع الأكثرية الحكومية، اتخذ خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، داعياً إلى الانتقال من القرارات التي تبقى «حبراً على ورق» إلى إجراءات عملية.

الإصلاح لا يقل أهمية عن ملف السلاح

وفي ختام مواقفه، شدد جعجع على أن ملف سلاح حزب الله، رغم مركزيته، لا يعفي السلطة من مسؤولياتها في الإصلاح ومكافحة الفساد وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وقال إن الحكومة الحالية قامت ببعض الخطوات الإصلاحية، وإنه «لم تنبعث منها أي روائح فساد»، لكنه شدد في المقابل على أن النزاهة لا تُقاس فقط بغياب الفضائح، بل أيضاً بسرعة الإصلاح وشفافية القرار وانتظام العمل المؤسساتي.

وختم برسالة سياسية واضحة: المطلوب ليس إدارة الأزمة اللبنانية، بل إنهاء أسبابها وبناء دولة فعلية، قبل أن تضيع الفرصة الجديدة كما ضاعت فرص سابقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى