ترامب يضغط على باكستان لإرسال قوات إلى غزة: هل تتوافق مع الضغوط الأمريكية؟

د. خالد العزي – مناشير
في خطوة مثيرة للجدل، تسعى الولايات المتحدة إلى إقناع باكستان بالمشاركة في قوة استقرار دولية في قطاع غزة، في إطار خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تهدف إلى إنهاء سيطرة حماس على المنطقة. لكن مشاركة الجيش الباكستاني في هذه المهمة قد تواجه العديد من التحديات السياسية والدبلوماسية في باكستان، حيث أن غالبية السكان يُبدون دعماً قوياً للقضية الفلسطينية ويرفضون الاحتلال الإسرائيلي.
الخطة التي وضعها ترامب، والتي تتكون من 20 بندًا، تتطلب مشاركة دول إسلامية في نشر قوات حفظ السلام والإشراف على إعادة إعمار غزة في أعقاب العمليات العسكرية. الولايات المتحدة تأمل في أن تسهم هذه الخطة في تهدئة الوضع في غزة وتحقيق الاستقرار طويل الأمد في المنطقة. وقد أكد ترامب أهمية مشاركة الدول الإسلامية في هذه العملية، حيث تمت دعوة إسلام آباد بشكل خاص للمساهمة بجنودها في مهمة إعادة إعمار غزة.
ضغوط على باكستان: الدبلوماسية العسكرية والتحديات الداخلية
من المقرر أن يلتقي قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، مع الرئيس ترامب قريبًا في واشنطن، في إطار مشاورات مستمرة حول إمكانية مشاركة القوات الباكستانية في هذه المهمة. في الواقع، يعد هذا اللقاء الثالث بين منير وترامب خلال الأشهر الستة الماضية، مما يعكس العلاقة المتزايدة بين الجانبين. يترقب الجميع قرار منير، الذي يحظى بسلطة كبيرة في باكستان، خاصة بعد التعديلات الدستورية الأخيرة التي منحته حصانة مدى الحياة.
إسلام آباد تُعد الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تمتلك أسلحة نووية، ولديها جيش يتمتع بخبرة قتالية واسعة بعد خوضها عدة حروب مع الهند. لكن الجيش الباكستاني يواجه تحديات على الأرض، حيث يعاني من تسلل المتمردين الانفصاليين من أفغانستان، ما يجعل استجابته لأي مهمة عسكرية خارجية أمراً محفوفًا بالمخاطر.
من جهة أخرى، لم تتوقف المعارضة الداخلية لمشاركة باكستان في قوة استقرار غزة، إذ يرى العديد من السياسيين والمواطنين أن المشاركة في هذا المشروع قد تعرض البلاد لضغوط شديدة من قبل الأحزاب الإسلامية المعادية للولايات المتحدة وإسرائيل. في أكتوبر/تشرين الأول، تم حظر حزب إسلامي قوي في باكستان بسبب موقفه المتشدد ضد التجديف، ما يعكس حالة الاحتقان السياسي التي قد تنشأ في حال الموافقة على المشاركة في مهمة في غزة.
عاصم منير: القائد العسكري القوي والضغوط الأمريكية
عاصم منير، الذي يتمتع بسلطة عسكرية هائلة، قد يجد نفسه في موقف صعب بين الضغوط الأمريكية والمواقف الداخلية. إذ يدرك منير أن رفضه لمشاركة باكستان في قوة استقرار غزة قد يؤدي إلى إغضاب إدارة ترامب، التي تعتبر باكستان حليفًا استراتيجيًا مهمًا في جنوب آسيا. ويشمل هذا الدعم العسكري والمساعدات التي تحتاجها باكستان، مما يجعل القرار أكثر تعقيدًا.
لكن على الرغم من الضغوط الأمريكية، قد تواجه الحكومة المدنية الباكستانية صعوبة في اتخاذ قرار بشأن هذه القضية. وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، صرّح مؤخرًا بأن “نزع سلاح حماس ليس من مهامنا”، وهو موقف يعكس تباينًا بين السلطات العسكرية والمدنية في باكستان.
المخاوف من ردود الفعل الشعبية: هل تشتعل الاحتجاجات؟
تُشير التقارير إلى أن إرسال القوات الباكستانية إلى غزة قد يؤدي إلى احتجاجات شعبية واسعة في باكستان. ففي وقت سابق، تم حظر حزب إسلامي قوي في البلاد بسبب مواقفه ضد إسرائيل، ما يعكس الاحتقان الشعبي الذي قد يتفجر في حال موافقة الحكومة على إرسال قوات حفظ السلام إلى غزة. ويخشى المسؤولون الباكستانيون من أن يؤدي هذا القرار إلى إشعال مشاعر معادية للولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة في ظل الانتقادات المستمرة لسياسات ترامب في المنطقة.
وفي حال وقوع عنف أو احتجاجات كبيرة ضد هذه الخطوة، قد تواجه باكستان تحديات سياسية داخلية تؤثر على استقرار الحكومة. كما قد يؤثر ذلك على صورة الجيش الباكستاني داخليًا، حيث يُعتبر الجيش في باكستان لاعبًا رئيسيًا في السياسة، وقد تكون هذه الخطوة محفوفة بالمخاطر.
الخطوات المقبلة: مستقبل خطة ترامب لغزة
فيما يتعلق بمستقبل خطة ترامب لإرسال قوات حفظ السلام إلى غزة، فإن الوضع لا يزال غامضًا. على الرغم من دعم روسيا لخطة ترامب، إلا أن العديد من القضايا لا تزال معلقة، مثل موقف إسرائيل وحماس من الخطة، وكذلك ردود الفعل في الدول الإسلامية الأخرى.
الحديث عن تنفيذ الخطة في غزة يثير العديد من الأسئلة حول كيفية التنسيق بين القوى الكبرى في المنطقة، وكذلك حول دور الدول الإسلامية في تحقيق الاستقرار في القطاع. وإذا وافقت باكستان على المشاركة، فسيكون ذلك خطوة كبيرة قد تغير الديناميكيات العسكرية والسياسية في المنطقة.
إن قرار باكستان بشأن إرسال قواتها إلى غزة يمثل نقطة مفصلية في سياستها الخارجية والعلاقات مع الولايات المتحدة. رغم أن ترامب يضغط على إسلام آباد لدعم قوة الاستقرار، فإن التحديات الداخلية والتوترات السياسية قد تجعل من الصعب على باكستان اتخاذ هذا القرار. فالتحديات الداخلية، بما في ذلك القلق الشعبي من المشاركة في هذا المشروع، قد تؤدي إلى معارضة شديدة من قبل الأحزاب الإسلامية في البلاد، مما يهدد باندلاع احتجاجات عنيفة. وبينما يواصل منير مشاوراته مع قادة عسكريين من دول إسلامية أخرى، يبقى المستقبل غير واضح فيما يتعلق بتنفيذ خطة ترامب في غزة.



