ترامب يضع يده على نفط فنزويلا: البنزين للناخب… والنفوذ لواشنطن

مناشير
ليس النفط هو القصة كاملة. النفط هو المدخل.
صفقة ترامب مع فنزويلا، التي تتيح للشركات الأميركية دورًا واسعًا في تطوير 17 حقلًا نفطيًا، لا تبدو مجرد اتفاق اقتصادي لزيادة الإمدادات أو خفض أسعار الوقود. خلف العنوان النفطي، هناك معركة أكبر على النفوذ في واحدة من أغنى دول العالم بالطاقة.
ترامب يستطيع تسويق الصفقة للناخب الأميركي باعتبارها خطوة لمواجهة ارتفاع أسعار البنزين، خصوصًا مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية. لكن النفط الفنزويلي لن يغيّر الأسعار بين ليلة وضحاها؛ إعادة تأهيل الحقول والبنية التحتية تحتاج إلى سنوات واستثمارات ضخمة.
لذلك، فإن القيمة الحقيقية للصفقة تكمن في مكان آخر: من يشارك في إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي، يمتلك نفوذًا على مستقبل الاقتصاد الفنزويلي.
فنزويلا تملك أكثر من 300 مليار برميل من الاحتياطات النفطية المؤكدة، فيما تملك الصين وروسيا مصالح ونفوذًا داخل البلاد. وعودة الشركات الأميركية إلى قلب هذا القطاع تعني عمليًا عودة واشنطن إلى ساحة خسرت فيها الكثير من نفوذها خلال السنوات الماضية.
هنا يصبح النفط أداة جيوسياسية.
واشنطن لا تبحث فقط عن براميل إضافية، بل عن موقع طويل الأمد في قطاع الطاقة الفنزويلي، وعن تقليص نفوذ خصومها، خصوصًا بكين وموسكو.
أما ترامب، فيستطيع تحقيق مكسب سياسي قبل تحقق المكسب النفطي: يكفيه أن يظهر أمام الناخب الأميركي باعتباره الرئيس الذي يتحرك لتأمين الطاقة ومواجهة ارتفاع الأسعار.
لكن خلف شعار البنزين الرخيص، هناك حساب أكبر بكثير.
ترامب لا يشتري النفط الفنزويلي فقط؛ إنه يشتري موقعًا داخل مستقبل فنزويلا.
والسؤال الحقيقي ليس كم برميلًا ستنتج فنزويلا، بل: من سيتحكم بمصير هذه البراميل عندما تعود إلى التدفق؟



