خبر عاجلسياسة

بين أنقرة وبيروت… لماذا تكتسب الزيارتان هذا القدر من الأهمية؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

بين أنقرة وبيروت… لماذا تكتسب الزيارتان هذا القدر من الأهمية؟

 

 

مناشير

لا يمكن التعامل مع زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى تركيا على أنها محطة بروتوكولية عادية، ولا سيما أنها تسبق زيارة مرتقبة لرئيس الجمهورية جوزاف عون إلى أنقرة للقاء الرئيس رجب طيب أردوغان. فالتوقيت وحده يمنح الزيارتين أبعادًا سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، ليضعهما في قلب التحولات التي تشهدها المنطقة.

فالمنطقة تعيش مرحلة إعادة رسم للتوازنات، في ظل استمرار المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران رغم التصعيد، واستكمال لبنان مفاوضاته مع إسرائيل بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب. وفي خضم هذه المتغيرات، تبرز تركيا كأحد اللاعبين الأكثر تأثيرًا في الإقليم.

وخلال السنوات الأخيرة، رسخت أنقرة موقعها كقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها. فهي اللاعب الأكثر حضورًا في سوريا بعد سقوط النظام السابق، وتملك شبكة علاقات تمتد من العواصم العربية إلى الغرب، وتحافظ في الوقت نفسه على قنوات تواصل مع قوى إقليمية متعددة ومتباينة، ما يمنحها قدرة استثنائية على لعب دور الوسيط وصانع التوازنات.

ومن هذا المنطلق، فإن انفتاح تركيا على لبنان يحمل دلالات سياسية تتجاوز التعاون الثنائي، إذ يعكس اهتمامًا بإبقاء لبنان حاضرًا ضمن شبكة التوازنات الإقليمية، وعدم تركه معزولًا في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي يواجهها. كما أن توسيع هامش العلاقات مع أنقرة، إلى جانب العمق العربي، قد يمنح بيروت مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي في ملفاتها الحساسة.

وفي المقابل، يسعى لبنان إلى تعزيز موقعه في المشهد الإقليمي الجديد، بما ينعكس على حضوره السياسي وقدرته على إدارة استحقاقاته الخارجية. فكلما اتسعت شبكة علاقاته الإقليمية والدولية، ازدادت قدرته على حماية مصالحه وتثبيت حضوره في أي ترتيبات مقبلة.

وتكتسب تركيا أهمية إضافية بالنظر إلى علاقاتها المتوازنة مع أطراف متباينة، فهي تحتفظ بعلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا، ولها حضور فاعل في العالم العربي، كما تمتلك قنوات تواصل مع إيران، ومع قوى فلسطينية، إضافة إلى قدرتها على مخاطبة أطراف يصعب جمعها على طاولة واحدة. وهذه الخصوصية تجعلها أحد أبرز اللاعبين القادرين على إدارة التوازنات المعقدة في المنطقة.

وفي ضوء ذلك، تبدو الزيارتان اللبنانيتان إلى أنقرة جزءًا من محاولة لبنانية للتموضع ضمن المشهد الإقليمي الجديد، في مرحلة تتداخل فيها الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، من إعادة إعمار الجنوب وسوريا، إلى مشاريع الطاقة والغاز في شرق المتوسط.

ويبقى نجاح هذا التوجه مرهونًا بقدرة لبنان على بناء سياسة خارجية متوازنة، تقوم على تنويع الشراكات وتعزيز التعاون مع الدول العربية وتركيا، إلى جانب الحفاظ على قنوات التواصل مع فرنسا والولايات المتحدة وسائر الشركاء الدوليين، بما يخدم مصالحه الوطنية ويعزز استقراره في مرحلة إقليمية لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى