العرب ينظرون بعينٍ واحدة .! – رائد عمر

كتب رائد عمر في مناشير
إذ الأنظار والأبصار العربية “حكومات وجماهير” منصبّة وبتركيز على احوال واهوال الحرب القائمة, وخصوصاً على ما ينهمر على دول الخليج العربية من طائرات الدرونز والصواريخ الباليستية الإيرانية، دون أن تُطلق دول الخليج ايّة رصاصةٍ على ايران .! , واذ من الطبيعي او اكثر منه هذا التفاعل العاطفي والقومي مع المجريات الجارية في المنطقة, لكنّ ذلك يُشكّل نظرةً ضيّقة الأفق على صُعُدٍ قومية وانسانية وبشكلٍ مُركّز ومكثّف , فبإستدارةٍ قصيرةٍ نحو لبنان , حيث مأساة التراجيديا بحدّ ذاتها ومضاعفات الدراما الحزينة ذات الأدمع , فهنالك اكثر من ثلاثة ارباع مليون مواطن لبناني ارغمتهم اسرائيل ليس بمغادرة بيوتاتهم بل مدنهم ومناطقهم وقراهم في مساحة جنوب لبنان، مئات الآلاف من الأُسر والعوائل لا تعرف الى اين تتجه بل كيف تعيش ! بدون مستلزمات الحد الأدنى من الأدنى من متطلبات العيش , البعض منهم “يباتون وينامون” داخل سياراتهم , فكيف الذين لا يمتلكون مركبة او عجلة ولا حتى وسيلة نقلٍ بدائية حتى من زمن العصر الحجري .!
الحكومة اللبنانية لا تمتلك امكاناتٍ مالية واقتصادية وحتى لوجستية كافية للتعامل ومعالجة هذه الأوضاع الرهيبة,
حتى قناني او مياه الشرب لا تسّد الحاجة اطلاقاً لهولاء النازحين ( وماذا عن مياهٍ اخرى .!؟ ) , وغير ذلك من ارغفةِ خبزٍ غير متوفّرة .!
قبل أن نُسدّد “بعنف” نبال النقد واللوم الى الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى ذات العلاقة , لتجاهلها وإغفالها للشأن اللبناني الصارخ , فنُسدّد سهام العتاب الى معظم الأقطار العربية لعدم نصب جسرٍ جوّي يتجه الى بيروت يوميا محمّلاً بالخيم و” الكارفانات ” والأغذية والأدوية , وحتى تركيب مستشفياتٍ ميدانية للتعامل مع هذا الملف العربي الشديد السخونة , وللأسفِ والأسى وبأقصى درجاته .!
لا نشأ هنا تحديدا وبما يتعلّق بالموقف العربي الرسمي تجاه لبنان , لا نشأ الإستشهاد بالنّص القرآني القائل : ولهم أعيُن لا يبصرون بها , ولهم آذانٌ لا يسمعون بها , اولئك كالأنعام بل هم اضلّ , اولئك هم الغافلون!



