خبر عاجلمقالات

السيد فيتو! – محمود القيسي 

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

السيد فيتو! – محمود القيسي

 

 

محمود القيسي

 

نعم، السيد فيتو!.. للذين لا يعلمون قوة الفيتو بيد الرئيس الأمريكي.. ترامب يملك “نووي” الفيتو*

 

*مقدمة مقال إكسبريس على فنجان قهوة إكسبريس:

 

اسمه لم يكن على بطاقة الاقتراع.. فخسر حزبه الكونغرس!

قالها ترامب: “لو كان اسمي مدرجاً على بطاقة الاقتراع لفزنا باكتساح”

 

لكن من يظن أن خسارة الكونغرس هي نهاية ترامب، لا يعرف أمريكا.. ولا يعرف ما هو الفيتو!

 

في سباق حقيقي محموم للسياسة الأمريكية، وقبل أن تغلق صناديق الاقتراع في 3 نوفمبر، أطلق ترامب قنبلته: “سأكون سعيداً بأن يُعرف بلقب السيد فيتو – Mr. Veto”

 

ليس لقباً للتباهي.. بل إعلان حرب دستورية. ترامب يقول للديمقراطيين: خذوا الكونغرس.. أما البيت الأبيض فلديه زر نووي تشريعي اسمه الفيتو!

 

*صلب المقال – على فنجان قهوة إكسبريس:*

 

*1. ماذا قال ترامب بالضبط؟*

 

نعم، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تصريحات لشبكة «سي. بي. إس. نيوز» أنه مستعد لاستخدام حق النقض – الفيتو – ضد أي تشريعات يقدمها الديمقراطيون حال سيطرتهم على الكونغرس.

 

وقال ترامب إنه يمتلك “السلطة المطلقة” لاستخدام الفيتو ضد التشريعات الديمقراطية، إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي.

 

وأضاف أن قرارات المحكمة العليا الأخيرة عززت صلاحياته التنفيذية ومكنته من ممارسة سلطات واسعة داخل الحكومة الفيدرالية، حتى في حال محاولة الكونغرس عرقلته.

 

وفي تصريحات لصحيفة «نيويورك تايمز» أبدى استعداده لقبول النتائج والعمل مع الديمقراطيين: “ربما نتوصل إلى رؤية مشتركة”.

 

لكن في موازاة ذلك رسم ملامح تعامله: سيرفض مشاريع القوانين لعدة أشهر، قبل أن يعود الطرفان إلى طاولة المفاوضات سعياً لتسويات مشتركة. الفيتو عنده ليس رفضاً.. بل أداة ضغط للتفاوض من موقع قوة.

 

*2. ماذا حدث في الانتخابات النصفية 2026؟*

أظهرت نتائج نوفمبر 2026 تحولاً كبيراً بعد فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، مما أدخل ترامب مرحلة “حكومة منقسمة” في السنتين الأخيرتين من ولايته.

عادة ما تخسر الحزب الحاكم في الانتخابات النصفية بمعدل 27 مقعداً في النواب و3 في الشيوخ. لكن 2026 كانت أعمق.

دخل الجمهوريون وهم يسيطرون على المجلسين. وخرجوا وهم ينتظرون ماذا سيفعل “السيد فيتو”.

 

*3. استراتيجية السيد فيتو – للذين لا يعلمون قوة الفيتو*

هنا النقطة التي يجهلها الكثيرون خارج أمريكا:

الفيتو الرئاسي ليس توقيعاً.. إنه حق دستوري يمنح الرئيس وحده القدرة على شلّ الكونغرس كله!

كيف؟

– أي قانون يمرره الكونغرس، مهما كانت أغلبيته بسيطة، لا يصبح قانوناً إلا بتوقيع الرئيس.

– إذا رفض الرئيس التوقيع ورد القانون بـ “فيتو”، يسقط القانون.

– للكونغرس أن يتجاوز الفيتو، لكن بشرط شبه مستحيل: أغلبية الثلثين في النواب والشيوخ معاً – 290 نائباً و 67 سيناتوراً – وهو أمر صعب المنال في ظل الاستقطاب الحاد.

بمعنى: ترامب لا يحتاج أغلبية في الكونغرس.. يكفيه 34 سيناتوراً فقط يرفضون كسر الفيتو، ليبقى هو الحاكم الفعلي للتشريع الأمريكي!

هذا هو “نووي” الفيتو.

*4. ماذا سيفعل الديمقراطيون بالكونغرس؟*

من جانبهم اعتبر قادة الديمقراطيين مثل حكيم جيفريز أن السيطرة تمنحهم أدوات لكبح جماح أجندة ترامب:

– *تعطيل الأجندة التشريعية:* صعوبات في تمرير مشاريع الضرائب والإنفاق الحكومي والهجرة.

– *فتح تحقيقات:* استعادة قيادة اللجان، استدعاء المسؤولين، التحقيق في الهجرة والرسوم الجمركية والسياسة الخارجية، وربما طرح إجراءات عزل جديدة – وإن كان ذلك لا يعني إدانة الرئيس.

– *تطويق التعيينات:* تعطيل أو تأخير المصادقة على تعيينات القضاة وكبار المسؤولين، تعقيد تمرير الموازنات ورفع سقف الدين، مع احتمال تكرار أزمات الإغلاق الحكومي.

النتيجة المتوقعة: شلل تشريعي Gridlock، حيث ستقتصر القوانين على التشريعات الضرورية فقط كموازنات التمويل، بينما تتحول القضايا الكبرى لأوراق تفاوض ودعاية مبكرة لانتخابات 2028.

 

*5. وماذا سيفعل ترامب؟ الاعتماد على الأوامر التنفيذية*

أشارت تقارير البيت الأبيض إلى أن ترامب يعتزم الارتكاز بشكل أكبر على الصلاحيات التنفيذية وقرارات المحكمة العليا لتمرير رؤيته.

داخلياً سيواصل تشديد الهجرة والرقابة على الحدود وتوسيع خفض الضرائب وتقليص القيود على الشركات والطاقة.

اقتصادياً سيواصل الاعتماد على الرسوم الجمركية كأداة لحماية الصناعة الأمريكية والضغط على الشركاء.

خارجياً سيستمر في نهجه المتشدد: مطالبة الحلفاء الأوروبيين بتحمل مسؤولية أكبر، إعادة تقييم الالتزامات العسكرية، والتعامل مع ملفات الشرق الأوسط والحرب مع إيران والعلاقة مع إسرائيل والحرب في أوكرانيا والتنافس مع الصين.

6. هل هذه نهاية حقبة ترامب؟

هنا الخدعة التاريخية التي يعرفها من يعرفون التاريخ الأمريكي:

نتائج شبيهة في تاريخ الانتخابات النصفية جعلت من الرئيس بالفيتو أن يكون أقوى وأخطر في السنتين المتبقيتين له في البيت الأبيض.

خسارة الكونغرس لم تكن يوماً نهاية الرئيس الأمريكي.. بل بداية تحوله من مشرع إلى حاكم بالفيتو والأوامر التنفيذية. الرئيس في السنتين الأخيرتين يصبح أكثر حرية، لأنه لا يخاف من انتخابات قادمة، ولا يحتاج لإرضاء الكونغرس، بل يفاوضه من فوق بسلاح الفيتو.

والأخطر: حزبياً ستفتح الخسارة الباب لنقاش مبكر حول مستقبل الحزب الجمهوري بعد ترامب، خصوصاً أن الرئيس لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة. ستبرز منافسة بين الطامحين لوراثة نفوذه، لكن ترامب نفسه سيبقى مركز الثقل.

خاتمة تشوح – للذين يعرفون والذين لا يعرفون:

للذين لا يعرفون: الفيتو ليس كلمة.. الفيتو هو أن يجلس رجل واحد في البيت الأبيض ويقول لـ 535 نائباً وسيناتوراً انتخبهم الشعب: لا!

لا يمر قانون ضرائب إلا بإذني. لا يمر قانون هجرة إلا بإذني. لا يمر قانون إنفاق إلا إذا تفاوضتم معي. وإذا أردتم تجاوزي فعليكم أن تجمعوا ثلثي أمريكا ضدي، وهذا ما لن يحدث.

وللذين يعرفون: ترامب فهم اللعبة قبل الجميع. هو لم يخسر الكونغرس.. هو استبدل أغلبية هشة في الكونغرس بسلطة مطلقة اسمها “السيد فيتو”.

ترامب معه “نووي” الفيتو: سلاح لا يحتاج لأغلبية، لا يحتاج لحزب، لا يحتاج لتصويت. يكفيه قلم واحد ليوقف دولة كاملة، ويجبر خصومه بعد أشهر من الشلل أن يأتوا إليه راكعين للتفاوض.

لهذا قالها بثقة: “سأكون سعيداً أن أُعرف بالسيد فيتو”.

لأن السيد فيتو في السنتين الأخيرتين ليس رئيساً ضعيفاً محاصراً.. بل هو الرئيس الأخطر في تاريخ أمريكا الحديث: رئيس لا يستطيع الكونغرس أن يمرر شيئاً من دونه، ولا يستطيع أن يعزله، ولا يستطيع أن يوقفه إلا بالثلثين.

خذوا الكونغرس يا ديمقراطيون.. أما أمريكا، فمفتاحها ما زال بيد السيد فيتو!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى