الحرب قد تعود.. ولابدّ… ! – رائد عمر

كتبَ رائد عمر
دونما رَيب أنّ الحرب قد توقّفت او جرى إيقافها من الجانب الأمريكي قبل اوان نهايتها وربما قبل منتصفها .! , طهران تدرك ذلك عن كثب , وربما هذا وسواه ما جعل الأيرانيين يتشددون في موقفهم في المفاوضات وفي مضيق هرمز على الأقل … وباتَ معروفا أنّ احدى الأسباب الستراتيجية التي ارغمت ترامب على وقف الحرب ” بإخراجٍ وسيناريو ما .! ” هو ضغط السعودية على وقف انطلاق الهجمات والمقاتلات الأمريكية من قاعدتها في السعودية , وذلك ما جعل الأدارة الأمريكية تهدد السعوديين بوقف ارسال منظومات وآليّات التصدي للصواريخ والمُسيّرات الأيرانية ” التي طالبت بها ” الرياض ” وبعجالة وبأيّ ثمن , لكنّ المملكة لم ” ترعوِ .! ” واصرّت على مغادرة الأمريكان لقاعدتهم الجوية , وعدم منحهم ايّ تسهيلاتٍ لمرور القاذفات والمقاتلات الأمريكية , لا في اجوائها ولا الإنطلاق من اراضيها , وكان ذلك عنصراً ستراتيجياً ” سلباً ” للقيادة العسكرية الأمريكية في ادارة المعركة وما تتطلّبه من لوجستياتٍ حربية غير قابلة للتوقف ( وقد يكمن موقف السعودية المتقاطع مع الأمريكان في هذا الشأن تحديدا , في اهداء 3 طائرات بوينغ الى ايران وستلحقهما بأثنتين آخرتين ) رغمَ أنّ الودّ بين طهران والرياض لا مكان له .!
لسنا هنا بصدد اعادة الإشارة الى الضغوطات الداخلية والخارجية التي تعرّض لها ترامب لوقف الحرب ( ولو مؤقتاً ) وهي ضغوطات يختزلها الإعلام في ارتفاع اسعار النفط والمحروقات الأخرى في الداخل الأمريكي , مع المعارضة الشديدة للحزب الديمقراطي التي تزكّيها وتغذّيها كبريات وسائل الإعلام الأمريكية وتأثيراتها على تشكيل اتجاهات الرأي العام في الداخل الأمريكي واقتراب موعد الإنتخابات الرئاسية النصفية في شهر تشرين القادم .
عنصر الستراتيج الآخر والذي كان مرشّحاً ليكون عنوان هذا المقال هو : << هل خذل ترامب اسرائيل .!؟ > > ومن دون قصدٍ طبعاً , لكنّ ذلك ما حدث بالفعل .! وهل ستسكت تل ابيب على ذلك ؟ وهذا ما نتطرّق له في الأسطر القلائل القادمة
( مسألة الملف النووي الأيراني , وبقدر ما يشكّل اولويات اهتمام واشنطن وتل ابيب , لكنّه وبإفتراض تمكّن ايران من انتاج قنبلة نووية فمن المحال عليها استخدامها ضد ايّ دولة ” ولا دواعٍ تستدعي الخوض في غمار ذلك ! ” ) , لكنّ الخطر الأخطر الذي يؤرّق الحسابات الإسرائيلية وابعادها , هو بقاء مسألة الصواريخ الباليستية والمُسيّرات الإيرانية كما هي , وافتقاد القُدُرات والإرادة الأمريكية لوضعِ حدٍ لها .! ولا نقول ازالتها واستئصالها عن بكرة ابيها وأمها من الوجود .!
بهذا الصدد تحديداً , وبقدر تعلّق الأمر بالمخاوف الإسرائيلية ” المشروعة او المشرعنة ! ” , فلابدّ من التأشير والتذكير أنّ غزو العراق في عام 2003 < والذي لا علاقة له بغزو الكويت في سنة 1990 وثمّ اعادتها > والذي كان كسببٍ لإطلاق صواريخ عراقية على اسرائيل في عام 1991 , وكيما ازالة ايّ خطرٍ من متبقيات آلية تلك الصواريخ , فقد سبق الغزو الأمريكي للعراق ولسنوات قيام مفتشي الأمم المتحدة ” ومعظمهم من رجال المخابرات الأمكريكية المركزية ” على إرغام العراق آنذاك على تدمير كافة صواريخه التي لا يزيد مداها عن 150 كم , لضمانٍ مسبق او استباقي لأمن اسرائيل , وليتولى الأحتلال الأمريكي ازالة ايّ أثرٍ آخر في هذا الشأن .
ازاء ذلك في ايقاف الحرب قبل موعد وقفها المفترض ! وبقاء الخطر المستفحل والمستشري الذي تواجهه اسرائيل , فاللوبي اليهودي داخل امريكا يتحرك بعنايةٍ مدروسة وفائقة لتغير معادلة وقف الحرب ومن اكثر من زاوية ” حتى عبر الزوايا غير المرئيّة ” .! , وهنا تقتضي الإشارة ذات الأبعاد , أنّ السيد ” ديميتري ميدفيديف” – نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي , وسبق ان كان رئيساً لروسيا قبل بوتين , ويمتلك هذا الرجل الكثير من بُعد النظر في الأزمات والعلاقات الدولية المتوترة , فسبقَ له أنْ صرّح في بداية ولاية ترامب الثانية أنّه مُعرّض للإغتيال كما حدث في اغتيال الرئيس الأمريكي السابق ” جون كندي ” في 22 نوفمبر – تشرين 2 لعام 1963 , ماهي رؤية ورؤى واستقراءات ميديفيدف الإستباقية .! وسيّما ما يُعرّض أمن اسرائيل من احتمالات مفترضة لاحقة من مُسيّراتٍ وصواريخ باليستية ايرانية , حتى لو يجري إسقاط معظمها وهي في الطريق كما حدث مؤخّراً .!
الى ذلك , فليس لدينا ما نقوله في ” الإعلام ” سوى : ( إتّعظوا يا اُولِي الألباب ) على الأقل .!



