خبر عاجلسياسةمقالات

“الثورة ” كشفت من رجل الدولة ورجل السياسة / اسامة القادري

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

 

أسامة القادري / مناشير

ليس مفاجأ ان تدير “سلطة رجال السياسة” وجهها بكافة مكوناتها، وعلى رأسها رئيس البلاد ميشال عون، عن ما يحصل في البلد من انهيار اقتصادي ومالي وسياسي، وأن تُسخف بخطابها “ثورة شعب” نعم ثورة لم تعد حراك، انها الثورة في المفهوم الجديد للثورات، ثورة جيل خارج من جلباب ابيه، ثورة كسرت العنف رغم محاولات احزاب السلطة وبلطجيتهم، لماذا ثورة؟ قد يسأل أحد، ثورة لأنها انتقلت من مرحلة انعدام وضوح الرؤية الى اتضاحها وانتظامها ونضوجها، لذا هي ثورة بما للكلمة من معنى، لم تكف هذه السلطة من لصق ابشع صورها بالثورة. فانتقلت من الحراك الى الانتفاصة وبقي رجال السياسة كما هم، سوى رئيس حكومة رفض المكابرة واستمع الى هدير الساحات، كثر اعتبروها مناورة والبعض اعتبرها هروب من حكومة باسيل وحزب الله، وآخرون اعتبروها تصرف “رجل دولة”، حذر القوى الامنية والعسكرية من استعمال العنف. فيما الآخرون يهددون بشارع طائفي براياته الصفراء والخضراء والبرتقالية، تتنقل بين صور والنبطية وجسر الرينغ، وقصر بعبدا، وساحتي رياض الصلح والشهداء.
فالواقع أن الشارع اللبناني منتفض يقف على صفيح من نار وعند مفترق لبنان الجديد، ليحاكي السلطة العاجزة من ساحاته في كافة المدن والمناطق اللبنانية، ليخاطب تلك السلطة بلغته وخطابه حيث أكثر من مليوني متظاهر هتفوا ويهتفون يومياً واسبوعياً لإسقاط هذا النظام، هتفوا معترضين على سياسة المحاصصة وتوزيع الفساد وانتهاك الدستور، منها باسلوب السطو ومنها بأدوات الخطف ومنها بطريقة اللامبالاة،
غداً دعوة للثورة لأن يقول اللبنانيين لا لحكومة معلبة مسبقاً لا لسياسة التوزيع والتقطيع والتوصيل، هذا هو الشارع الذي يكبر ويجدد خطابه يوما بعد يوم.
وكل يوم تتساقط أوراق التوت من على مكونات قيادات اشبعت اللبنانيين قهراً وظلماً وجوعاً ومرارة الفساد في كافة الادارات، حتى أقروا الفساد منظومة لقيامة الوطن.
فلا قيامة لوطن بانتهاك الدستور ساعة تريد هذه القيادة، او تلك، مرة بحجة أن الدستور لم يحدد لرئيس الجمهورية مهلة زمنية للدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة، ومرة بحجة أن الدستور أيضاً لم يحدد لرئيس الحكومة مهلة زمنية لتشكيل الحكومة، ولكن نسيوا ان المشترع عندما حدد الصلاحيات حددها لرجال دولة لا لرجال السياسة اليوم. حددها لملئ الفراغ الواقع والمحدد في الصلاحية، يعني اللادستوري البقاء في الفراغ والاستمرار في المكابرة، حيناً بخلق استشارات لتعليب الحكومة، وأحياناً بانتخابات رئاسية أقرب الى التعيين منها الى الانتخاب، ونسيوا أن البلاد مأزومة وفي قلب الانهيار، لا ينفع تضييع الوقت والتعطيل
وهنا استحضر حادثة حصلت مع الرئيس الفرنسي رينيه كوتي في التمييز بين الشخصيتين. ذكر له أحد وزرائه اسم لزعيم بارز في الحياة السياسية الفرنسية. فاستخف الرئيس كوتي به وقال: «آه! إنه ليس سوى رجل عادي بسيط من رجال السياسة». فسأله أحد الحاضرين: ما الفرق بين السياسي ورجل الدولة في رأيك؟ أجابه “الفرق بسيط جداً. رجل الدولة يريد أن يعمل شيئاً من أجل بلاده. والرجل السياسي يريد من بلاده أن تفعل شيئاً من أجله”، من هنا نفهم أن الكيدية السياسة التي يمارسها قياديي أحزاب السلطة، مع “الثورة” واعتبارها عدو أكثر من أنها خصم سياسي، وبالتالي انعكس على اداء الرئيس ميشال عون والذي تصرف أنه رئيساً لفئة من اللبنانيين (رجل سياسة) وليس وئيساً لكل اللبنانيين (رجل دولة).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى