
مناشير / أسامة القادري
أن يعتبر فريق رئيس الجمهورية وحزب الله عدم مبالاة السلطة لمطالب الناس، بحكومة اختصاصيين، انتصار يضاف الى سلسلة انتصارات فريق “الممانعة”، فهذا دليل على قصر ذاكرتهم أو أنهم يهوون محو ذاكرة مؤيديهم، لا يعنيهم من هو المتضرر من هذه المكابرة المهم لديهم ان الانتصار يوضع في مصاف الانتصار الأكبر الالهي، وهو في وهم العناد وتعطيل النهوض ببلد غارق بأزمات اجتماعية واقتصادية هم أساس في انتاجها، ومتخم بالفساد والفاسدين من مختلف القوى السياسية، لذا كانوا الأكثر انزعاجاً من شعار “كلن يعني كلن”، من بالفساد حصدوا الرقم الأول، ويريدون ان يتولوا شعار مكافحته ليحموا انفسهم من المساءلة. علّهم يصيبون “الانتفاضة” بشظاياهم السوداء. ويصبحون على فعلتهم منتصرين. حيناً يخوّنون الثوار وأحياناً يستعملون سياسة الترهيب، كله من أجل خلق عدو ليسجلوا عليه انتصار.
انتصار مَن على مَن يا فخامة السيد ويا حضرة السيد الرئيس انتصار بانتهاك حرمة الدستور، واستباحته، أليس ذلك مخالفة للقسم الذي أقسمته أمام اللبنانيين وفي مجلس “الشعب” بحضور ١٢٨ نائباً وحضور سفراء ومراقبين، بعد فراغ أصريتم أنتم نفسكم عليه اكثر من سنتين ونصف، تحت شعار انتخاب عون رئيساً أو يبقي الفراغ هو الفخامة، واذ بفخامته يقسم على حماية الدستور والمواطن، وبعد هذا الانهيار الحاصل ليسجل انتصاره على الدستور وعلى الناس الفقراء والطلاب والعاطلين عن العمل وعلى الذين قالوا لا للطائفية وترجموها بصرخاتهم ؟
فبعد ٣٧ يوماً على انطلاق الثورة، يحاول اعلام السلطة ان يوحي لجمهور النظام الطائفي الفاسد انه انتصر على الثائرين على الناس على الشباب الحالمين بوطن يشبه طموحاتهم واحلامهم، انتصار الازمات على الحلول، انها الهزيمة الشنعاء، ان يصل بفريق الممانعة لأن يتهم الشعب بالخيانة، وأيضاً يتهم الجيش بالتخاذل وهَو الذي بنى انتصاراته على معادلة شعب وجيش ومقاومة حينا ينتصر فيها واليوم يسجل عليها انتصاره، واذ به بحسب رؤية قياديي حزب الله وتصريحات النائب علي عمار أن الجيش متخاذل ومنحاز الى “الثورة” ، واتهامات السيد حسن للشعب بأن غالبية المعتصمون هم تابعين لسفارات، كل ذلك يعطي انطباعاً أن الحزب هو الخاسر الوحيد من هذا العناد الفارغ. بعدما خسر الشعب، واليوم الجيش لتصبح المعادلة مقاومة من دون شعب ومن دون جيش، وتأتي الخسارة الثانية باستقالة الحكومة بعدما رفع السيد لاءاته الثلاثة، ليعود ويفتح معركة خاسرة اخلاقباً وسياسياً مع حراك أعزل ينادي بمحاكمة الفساد وببناء دولة مدنية وعصرية. ليرميه بهجوم على ساحات الاعتصام من قبل مؤيديه، فيعمدون على طبع أبشع صور البشرية، وكأنهم يقولون “نحن البربر، احذروا غضبنا”، ألا يقرأ من هذه المحصلة ان البيان الوزاري المقبل لأي حكومة وحتى ان كانت من لون واحد كما يهدد حزب الله، سيكون خالي من المعادلة الثلاثية. وان كانت فتكون مجرد حبر على ورق.
فعلاً نجح فريق الرئيس عون وحزب الله اللعب على وتر تقطيع الوقت، ظناً منهما أن الإنتفاضة مجموعة مراهقين، ولكن هذا لا يلغي مسؤولية الرئيس عون الأول والأخير بعد استقالة الحكومة في الانهيار الكامل للبلد، ولا يبرر له تحذيره للمعتصمين من حرب أهلية، المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على هذه السلطة.الرافضة لحكومة اختصاص كي لا تفضح فساد السلطة وعورتها،
لماذا لا حكومة تكنو سياسية، وان كان حزب الله وعون يصران عليها، وحتى بحال وافق الاوروبين وأبدى الامريكيون عدم اعتراضهم عليها، لأنها ستكون ساقطة سلفاً من الشارع، الأهم اقناع الحراك الذي عرف كيف ينزل الى الشارع. ويسقط الحكومة. ومن قال أن الشارع لن يرفع من منسوب شعاراته حتى اسقاط الرئيس طالما الرئيس يقطع الوقت في نوم عميق.
زر الذهاب إلى الأعلى