الأسواق الشعبية ملاذ الفقراء… وروادها الى ازدياد

إيهاب الفليطي – مناشير
لم تعد الأسواق الشعبية مقصداً لفئة محدودي الدخل أو الفقراء، بل باتت مكاناً تتساوى فيه كافة الفئات الإجتماعية، فهي كانت وما زالت قبلة الفقير لتأمين حاجياته، أما الميسور فلم يعد يخجل من ارتيادها، فأصبح اللقاء فيها دون تفرقة أو تكلفة أو حرج.
ففي ظل وتيرة إنهيار إقتصادي غير مسبوق، ومع تردي الأوضاع وما رافقه من غلاء أسعار السلع الرئيسية وتراجع قياسي في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار، بات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، حيث انخفضت القدرة الشرائية لدى الجزء الأكبر من القوى العاملة التي تحصل على أجورها بالليرة اللبنانية، وباتت يوميات اللبنانيين حافلة بهموم ومخاوف تتصدرها أولوية تأمين لقمة العيش بأقل تكلفة ممكنة، ما دفع غالبية الأسر للتوجه إلى الأسواق الشعبية بحثاً عن حاجتهم من الغذاء والملبس.
تتوزع الأسواق الشعبية في كل المناطق على عدد أيام الأسبوع، وكل سوق يطلق عليه بإسم اليوم الذي يفتح فيه، على سبيل المثال سوق الخميس أو سوق الأحد، وقد تكون التسمية نسبة إلى المنطقة التي يفتح فيها كسوق المرج.
عند دخولك السوق تطالعك زحمة متعددة الجنسيات، وتنهال عليك الأصوات من كل حدب وصوب، كل يغني على بضاعته ترغيباً بالشراء، هنا ترى عربات الخضار والفواكه، وهناك بسطات الأدوات المنزلية، وفي الجهة المقابلة الألبسة والأحذية، الجديدة منها والمستعملة. كل ما تحتاجه تجده في هذه الزحمة، “من البابوج للطربوش”، عليك بالمعاينة أولاً ومن ثم الإختيار.
“مناشير” زارت سوق الخميس وسألت عن الأسباب التي دفعت رواده إليه، السيدة أم حسين، ربة منزل تقول أن زوجها موظف محدود الدخل ولم تعد قادرة على شراء الخضار والفواكه من محلات الخضار وحتى من الباعة المتجولين وذلك بسبب غلاء الأسعار، لذلك تقصد سوق الخميس، خاصة وأنها تشتري مونة الأسبوع، فإذا وفّرت في كل غرض مبلغاً ولو كان قليلاً فإن مجموع ما توفّره في كل حاجياتها “بيحرز”، حتى أنها تشتري بعض الأدوات المنزلية بسعر أقل.
كذلك حال المدرّسة ندى، ولذات السبب تقصد السوق علّها توفر شيئاً من راتبها، فمعاشها لم يعد يكفي للترف الذي كانت عليه لذا لا بد من اللجوء إلى ما يقلص مدفوعاتها.

غلاء الخضار
المهندس الزراعي حسن لا يختلف وضعه، ولم يحد محرجاً في اظعار حالة العوز ليبادر بالقول “إن المنتجات المعروضة في هذا السوق لا تقل جودة عن تلك التي تباع في محلات البلدة.” بجي السوق لتأمين احتياجاتنا من الخميس إلى الخميس”.
يفند الاسعار معترضاً على ارتفاعها بشكل جنوني دون مبرر، وتفاوت الاسعار لذات السلعة وبذات النوعية والاسم”، ولأنه مهندس زراعي يبدي مدى ارتباط ارتفاع أسعار الخضار بمادة المازوت والأسمدة التي باتت تثقل كاهل المزارعين وعمليات نقلها من الحقل االى السوق، إلا أنه لا يعتبر ذلك مبرراً لارتفاع الأسعار الذي وصفه بالمبالغ فيه .
أبو يامن صاحب بسطة خضار يفترشها على طرف الطربَيق للوسط للسوق، يشتكي من غلاء المنتجات من السوق المركزي ما أثر سلباً على نسبة الربح، والتي يعوضها في تعدد الأسواق الشبه يومية وعلى مدار الاسبوع.
السلع المستوردة
اما عبد أبو موسى صاحب بسطة تختص بادوات التجميل والعطور والادوات المنزلية، لا يخفي ان تراجع اقبال المواطنين على ادوات التجميل الادوات الكهربائية والمنزلية بسبب التضخم الاقتصادي، الا أنه يؤكد على ارتفاع معدل الاقبال على الاسواق الشعبية بشكل عام. يعترض ابو موسى على اعتقاد البعض أن البضاعة في السوق الشعبي نوعيتها رديئة، والحقيقة أننا نعرض نفس النوعيات التي تباع في السوق العادي ولدينا افضل النوعيات، وبالمفاضلة بين المحل السوق الشعبي فهو يفضّل الأخير كنسبة مبيع، لذلك يشارك في كل الأسواق طيلة ايام الأسبوع.



