
مناشير
حسم وزير الصناعة وائل أبو فاعور أن تلوث الليطاني تلوث صناعي، ويبدو أن الأشهر القليلة المقبلة ستشهد على إقفال العديد من المؤسسات الصناعية بتهمة تلوث الليطاني، في ظل تراجع الحركة الشرائية والتصدير، وارتفاع في سعر الكلفة، فتأتي المهل للمؤسسات الصناعية التي أعلنعا وزير الصناعة أبو فاعور، “نهائية وغير قابلة للتمديد واي خطر داهم على نهر الليطاني سنعمل على اقفال المؤسسة”، وبذلك يبتعد وزير الصناعة عن دوره الأساسي في حماية المؤسسات الصناعية وتحفيز المستثمرين على فتح مصانع جديدة، التي يفترض به حمايتها من اهمال الدولة والوزارات الأخرى وتأمين سوق لتصريف الانتاج ونزع العقبات أمامها، وتأمين الطاقة ٢٤ / ٢٤، وانشاء محطات تكرير في المناطق الصناعية، تحمي المؤسسات الصغيرة والوسطى من كلفة محطات التكرير الكبيرة على قاعدة مساهمة كل مؤسسة في كلفة التكرير بناء على كمية صرفها الصحي.
هكذا تركت المؤسسات الصناعية لقدرها، مهددة بالاقفال بحسب ما قاله ابو فاعور خلال جولته على المؤسسات الصناعية في البقاع رافقه فيها فريق من الاختصاصيين والخبراء. قال، متمنياً ” على كل المؤسسات ان تأخذ هذا التنبيه بجدية كاملة” ، غامزاً من قناة أن بعض المؤسسات تراهن اما على الواسطة السياسية او على التجارب السابقة، ونصحهم ان لا يراهنوا على هذا الامر في وقت أكد فيه أن هناك تلكؤ وعدم جدية في عمل وزارات وادارات اخرى، واعتبر أن كلام مجلس الانماء والإعمار عن ان محطة صرف صحي تستغرق ٣ سنوات، قال “هذا الكلام غير مقبول فنحن لا نبني محطة نووية” . استهل ابو فاعور جولته بزيارة معامل قساطلي شتورة، التي شارفت على انجاز محطة تكرير مطابقة للمواصفات التي حددتها وزارة الصناعة،
وصرح أبو فاعور :” اي صاحب مؤسسة أو منشأة صناعية قرر ان يقوم بالإجراءات يستطيع أن يرفع الضرر عن الليطاني خلال ستة أشهر وهي اساسا خمسة أشهر ولكن أعطينا شهرا إضافيا بناءً على طلب جمعية الصناعيين”، وتابع هناك بعض المصانع ومنها مصنع قساطلي شتورة الذي ” شارف على انجاز محطة التكرير” يحتاج الى شهرين تقريباً ليرفع كل الضرر عن نهر الليطاني، بينما هناك مؤسسات صناعية اخرى فإما أنها تتمهل أو انها تعتبر ان المهل غير ملزمة، لكن ما اريد تأكيده ان المهل نهائية وغير قابلة للتمديد نحن اعطينا من شهرين إلى ستة أشهر حسب تصنيف المؤسسة، ولكن بمجرى النهر لا ننتظر المهل لان أي خطر داهم على الليطاني سنعمد إلى أقفال المؤسسات”.
واضاف ابو فاعور:” أصعب قرار يمكن ان يأخذه وزير الصناعة أن يغلق مؤسسة صناعية بدل ان يكون واجبه الاساسي ان يفتح مؤسسة صناعية، فبين استمرار الضرر وبين اقفال المؤسسة، سنقفل المؤسسة لذلك أتمنى على كل المؤسسات الصناعية الموجودة في منطقة البقاع وعلى ضفاف الليطاني، ان تأخذ بهذا التنبيه المحب بجدية تامة، لافتا الى ان الفريق المشترك بيننا وبين مصلحة مياه الليطاني مستمرة واحيانا هناك امور يمكن التساهل معها وهناك امور لا يمكن التساهل معها وتحتاج ألى إجراءات فورية فهذه المؤسسة تعمل وهناك مؤسسات ثانية تبحث إما على وساطات سياسية أو على تجارب سابقة بالتمديد انصحهم ان لا يراهنوا على هذا الامر”.
وتابع ابو فاعور” يمكن ان يقال لماذا الاسراع في المهل بوزارة الصناعة بينما في قطاعات أخرى لا يكون هذا الامر، وهذا صحيح لكني أقول بصراحة هناك تعثر وتلكؤ وعدم جدية في إدرات ووزارات اخرى.
وقال ابو فاعور” لماذا وزارة الصناعة مسرعة لأنها تريد أن تقدم مثلا” إلى المؤسسات الأخرى، فقد تم الأتفاق مع رئيس الحكومة سعد الحريري أن يكون هناك جهاز تنفيذي برئاسته أو بمن يكلفه ينسق العمل بين الوزارات والادارات المختلفة، ولكن هذا الأمر لن يدعو وزارة الصناعة الى التلكؤ في اجراءاتها لانها تحاول أن تقدم نموذجا للوزارات الأخرى وقلنا منذ السابق بغضون أشهر قليلة صفر تلوث صناعي على نهر الليطاني. والمهل بدأت منذ خمسة عشر يوماً وأتمنى على كل المؤسسات الصناعية الكبرى أن تتعامل بهذا الموضوع بجدية.
من جهته أكد نائب رئيس مجلس ادارة معامل قساطلي شتورة نايف قساطلي أن بناء محطة التكرير شارف على نهايته حيث ستعمل المحطة في نهاية شهر ايار المقبل بمواصفات حديثة لافتا الى ان بناء المحطة باشراف خبير هولندي وشركة اوروبية والمحطة تستوعب 250 متر مكعب، في وقت اعتبر فيه ان جولة الوزير ابو فاعور مهمة جدا للاطلاع على مجريات العمل التي من شأنها ان تحفز الصناعة وتدعم هذا القطاع وبالتالي سوف نصل الى صفر تلوث صناعي عند بدء تشغيل المحطة في نهاية ايار، داعيا الى حماية نهر الليطاني من التلوث مشددا على ضرورة دعم القطاع الصناعي محليا وفي الاسواق الخارجية، وخلال الجولة قدم قساطلي شرحا عن منتوجات معامله وجودتها العالمية.
الوزير أبو فاعور استكمل جولته على معمل انتر فود في البقاع فاطلع على محطة التكرير التي تحتاج الى صيانة فقدم ملاحظاته وتفقد خزانات المحطة.
ثم عاين ابو فاعور والوفد المرافق بعض السواقي الملوثة التي تصب في مجرى نهر الليطاني واعدا بمعالجة هذا الأمر للوصول الى صفر تلوث صناعي.
ثم انتقل إلى معمل ” غدق” الذي يلقي المياه الآسنة التي تخرج من محطة بدائية لا تستوفي الشروط في مجرى النهر فوجه انذار لتلك المؤسسة مهلته اسبوعان لتسوية اوضاعهم فقال:” هناك اضرار لا يمكن السكوت عنها والقبول بها فقد اصدرت وزارة الصناعة مجموعة من المهل لبعض المؤسسات الصناعية ويجب التعامل معها بجدية، واضاف هناك مسؤولية على وزارة الاشغال ووزارة الصحة بموضوع المستشفيات ووزارة الداخلية ويجب ان تتكاثف الجهود ورئيس الحكومة يعطي كل الاهتمام لهذا الملف وهناك لجنة تنفيذية ستنشأ برئاسة رئيس الحكومة ومهمتها الاساسية التنسيق بين الوزارات.
وتابع ابو فاعور” هذه الجولة سيعقبها جولات وليتوقعوا ان ادخل في اي لحظة على اي مصنع بحالة الضرر الدائم والكبير سنأخذ الاجراءات الملائمة.
وردا على سؤال اعتبر ابو فاعور ان المعامل التي تربح لا يمكن ان تربح على حساب صحة الناس ومن يربح يجب ان يستثمر بصحة الناس وليس على حساب صحتهم.



