هل العقدة السنية تعيد توزيع الحصص والحكومة إلى 2019.؟

أسامة القادري
يبدو أن إعلان تشكيل الحكومة دخل نفق “تقطيع” الوقت، فبعد أن حلحلت العقد التي سبقت عقدة نواب السنة “المستقلين”، وإعتبر مهندسي الحكومة أنهم يضعون اللمسات الأخيرة قبيل إعلانها، برزت العقدة “السنية” وكأنها مفتعلة من حزب الله، واجهها تعنت الرئيس المكلف سعد الحريري من منطق الإستئثار بتمثيل الطائفة السنية، معتمداً على موقف رئيس الجمهورية ميشال عون الغير موافق على توزير نواب مستقلين، بغية عدم إنسحاب هذا الوضع على النواب المسيحيين المستقلين عن الوطني الحر وحزب القوات الممثلين بالحكومة، وبالتالي يخسر التيار من حصته الوزارية.
مع العلم أن اللقاء التشاوري كان تحدث عنها منذ أول يوم التكليف، إلا أن حزب الله ورئيس مجلس النواب لم يتعاطا معها على أساس أنها عقدة، بل إنتظرا حل عقدتي الدرزية والمسيحية، وما إن حلحلتا حتى طافت على سطح مياه التأليف.
فلا شك أن بعض النواب وخاصة من منهم خارج أي تكتل نيابي أثبتت النتائج الإنتخابية مدى الحيثية الجماهيرية وسط الشارع السني، إنما الرئيس الحريري سجل على نفسه فشلاً في إستقطاب النواب المستقلين خاصة من هم خارج أي تكتل، والتعاطي معهم بكيدية، وبالتالي ذهب إلى سياسة الإلغاء على مبدأ “أنا أو لا أحد”، لذا يرفض فكرة توزير سنياً معارضاً له وغير محسوب عليه في حكومته، خاصة ممن سجلوا عليه هزيمة في بعض المقاعد النيابية السنية.
هكذا يحاول الحريري أن يضع نفسه موضع القوي، وبحسب مصادر مقربة من الرئيس المكلف، أنه مصرّ على عدم إعطاء “نواب حزب الله السنة من حصته”، وقال “ما عندنا قدمناه إن كان حزب الله غير مستعجل على تشكيل الحكومة نحن أيضاً في وضع مريح، هو خلق العقدة فل يتحمل مسؤولية التأخير والتعطيل”، وأفصح المصدر أن الرئيس الحريري أخذ إجازة مفتوحة وقد تكون طويلة، بعدما أنجز كامل مشاورات التأليف، وحل العقدتين اللتين كانتا موجودتين، ووضع الملف في عهدة رئيس الجمهورية. إما أن يعطيهم من حصته أو يقنع الحزب بصيغة يقترحها الرئيس عون دون المس بحصة الحريري، وإلا نذهب إلى إعادة توزيع الحصص بطريقة مختلفة.
فيما أكدت مصادر” برتقالية”، أن الرئيس عون لم يفقد الأمل معوّلاً على قدرته بتليين حزب الله موقفه، وإعتبرت المصادر أن الرئيس عون بحال قبل تمثيل النواب الستة السنة في الحكومة، يفتح عليه باب تمثيل المستقلين المسيحيين وتكتلهم بمسميات مختلفة يكون التيار الوطني الحر الخاسر فيها. من هنا ترجح المصادر الرتقالية أن تمتد الأزمة أسابيع وربما إلى ما بعد عطلة الميلاد.
أما في المقلب الآخر تشير مصادر مقربة من حزب الله أن النواب السنة المستقلين حقهم يتمثلوا بوزير، وأيضاً النواب المسيحيين حقهم بحال تكتلوا ووحدوا كلمتهم أن يتمثلوا، وقال المصدر ” الحزب يدعم مطلبهم المحق، إنما ليس هو من إختلق حضورهم، هم موجودون ولهم حيثيتهم وطالبوا من اليوم الأول بحصتهم بناءاً على عدد الأصوات التي نالوها”، وشدد أن الكرة في ملعب الرئيس المكلف سعد الحريري، ولا أعتقد أن الحزب يترك حلفائه لذا من يعوّل على تغيير موقفه يكون خاطئ الأفضل أن يعترفوا بوجود الآخرين.



