خبر عاجلسياسة

نديم الجميّل بلباس زيتي وسلاح في الصور… جدلٌ حول «رسائل» الماضي والحاضر

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

نديم الجميّل بلباس زيتي وسلاح في الصور… جدلٌ حول «رسائل» الماضي والحاضر

 

خاص مناشير

أثارت مجموعة من الصور التي نشرها النائب نديم الجميّل خلال مشاركته في مخيّم بشير الجميّل في جرد تنورين – البترون، جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهر الجميّل بلباس زيتي، إلى جانب عدد من الشبان المشاركين في مسيرة، فيما بدا بعضهم حاملاً أسلحة.

وبعيداً عن الجدل المرتبط بتوقيت نشر الصور أو المناسبة التي التُقطت خلالها، تطرح المشاهد سؤالاً أوسع حول التناقضات التي تطفو على سطح الخطاب السياسي اللبناني، ولا سيما لدى القوى التي ترفع شعار حصرية السلاح بيد الدولة وتنتقد سلاح حزب الله وتطالب بنزعه.

فالمشكلة لا تبدأ من صورة، ولا تنتهي عندها، بل تتصل بما هو أعمق: كيف يمكن بناء خطاب سياسي يرفض السلاح خارج إطار الدولة، من دون مقاربة صريحة وناقدة لتجربة الحرب الأهلية اللبنانية، وما خلّفته من مآسٍ ودماء وشرخ اجتماعي وسياسي لا يزال اللبنانيون يعيشون بعض تداعياته حتى اليوم؟

إن استعادة مشاهد السلاح واللباس العسكري، أياً كان إطارها أو الجهة التي تقف خلفها، تفتح الباب أمام سؤال مشروع: هل المطلوب فعلاً تجاوز منطق الميليشيا والسلاح، أم أن المشكلة تكمن فقط في هوية من يحمل السلاح؟

فإذا كان المبدأ هو قيام دولة تحتكر قرار الحرب والسلم والسلاح، فإن هذا المبدأ يفترض أن يكون شاملاً وغير انتقائي، وأن يبدأ من مراجعة التجارب اللبنانية السابقة، لا من استخدام الماضي حين يخدم خطاباً سياسياً وتجاهله حين يصبح محرجاً.

والأهم أن أي نقد جدي لسلاح حزب الله لا يمكن أن يكتمل من دون نقدٍ موازٍ لكل التجارب التي جعلت من السلاح وسيلة لحسم الخلافات الداخلية. فالغاية المفترضة ليست استبدال سلاح بسلاح، ولا انتقال لبنان من هيمنة طرف مسلّح إلى استحضار ذاكرة أطراف مسلّحة أخرى، بل الوصول إلى قاعدة واحدة غير قابلة للتأويل: تحريم دم اللبناني على اللبناني، أياً كان انتماؤه السياسي أو الطائفي والمناطقي.

من هنا، تبدو الصور أكثر من مجرد مادة للتجاذل على مواقع التواصل. فهي، عن قصد أو من دونه، تعيد طرح السؤال الذي تهرب منه الحياة السياسية اللبنانية منذ عقود: هل تعلّم اللبنانيون فعلاً من الحرب الأهلية، أم أنهم ما زالوا يستحضرون رموزها كلما احتاجوا إلى تثبيت سردية سياسية في الحاضر؟

المطلوب ليس محاكمة صورة، بل محاكمة منطق كامل. فمن يريد دولة قوية وقادرة، عليه أن يكون واضحاً في رفض السلاح خارج مؤسساتها، أياً يكن حامله، وأن يذهب أبعد من ذلك إلى رفض كل ما يعيد إنتاج ثقافة الحرب والاقتتال الداخلي.

أما أن يصبح السلاح مرفوضاً عندما يحمله الخصم، ومقبولاً أو قابلاً للتجميل عندما يظهر في صور الحلفاء أو الرموز التاريخية، فذلك لا يبني دولة، بل يعيد إنتاج الانقسام نفسه بأدوات مختلفة.

وفي بلد دفع ثمناً باهظاً بسبب تحويل الخلاف السياسي والطائفي إلى مواجهة مسلحة، تبقى القاعدة الأكثر وضوحاً وبساطة: لا شرعية لأي سلاح في مواجهة اللبناني الآخر، ولا حصانة سياسية أو تاريخية أمام نقد تجربة الحرب ونتائجها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى