خبر عاجلسياسة

نتائج المفاوضات على طاولة مجلس الوزراء.. تقدّم في الحدود والأسرى وواشنطن على خط الاقتصاد وسوليدير أمام التمديد

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

نتائج المفاوضات على طاولة مجلس الوزراء.. تقدّم في الحدود والأسرى وواشنطن على خط الاقتصاد وسوليدير أمام التمديد

 

 

 

مناشير

بينما يستمر الاحتلال الإسرائيلي في تصعيده الميداني جنوباً، من استهداف الجيش اللبناني وإعاقة عودة الأهالي إلى قراهم، إلى عمليات التفجير والجرف والتوغّل، حضرت نتائج الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية على طاولة مجلس الوزراء، في جلسة حملت ملفات سياسية واقتصادية ونيابية بالجملة، من المفاوضات والحدود والأسرى، إلى مؤتمر اقتصادي في واشنطن، وزيادة رواتب موظفي القطاع العام، وفتح باب النقاش حول تمديد عمل «سوليدير»، وصولاً إلى سلسلة تعيينات في مؤسسات الدولة.

عون: تقدّم في الحدود والأسرى

رئيس الجمهورية جوزاف عون وضع مجلس الوزراء في أجواء الجولة السابعة من المفاوضات، موضحاً أن البحث تناول وقف إطلاق النار، ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، وتحديد «المناطق التجريبية».

وبحسب عون، تحقق «تقدّم إيجابي» في ملفي الحدود والأسرى، معرباً عن أمله في أن تظهر خطوات عملية قريباً. أما ملفا وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية، فأشار إلى أن الإدارة الأميركية ستعمل على معالجتهما، كاشفاً عن وصول الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع.

وفيما أكد عون أن زيارته الأخيرة إلى واشنطن ولقاءه الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانا ناجحين، رغم رهانات البعض على فشل الزيارة، أعلن العمل على عقد مؤتمر اقتصادي في العاصمة الأميركية، يحضره الوزراء المعنيون ويرأس الوفد اللبناني رئيس مجلس الوزراء، على أن يترك المؤتمر، بحسب عون، «مردوداً إيجابياً».

كما وضع رئيس الجمهورية المجلس في أجواء زيارته إلى تركيا ولقائه الرئيس رجب طيب إردوغان، مشيراً إلى أنه لمس حرصاً تركياً على استقرار لبنان وسوريا، وطلب مساعدة أنقرة في الاتصالات الدولية الهادفة إلى تمديد مهمة قوات «اليونيفيل».

جولة روما انتهت بلا حسم

وكانت الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية انتهت من دون حسم الملفات الأكثر حساسية، ولا سيما تحديد مناطق تجريبية جديدة، في ظل رفض إسرائيلي للانسحاب منها وربط بعض الخطوات بشروط صعبة التحقيق.

كما بقيت عودة الأهالي إلى قراهم وملف الأسرى وترسيم الحدود البرية وتثبيت الاستقرار في الجنوب من الملفات العالقة.

ويطرح تأجيل الجولة المقبلة إلى أيلول المقبل علامات استفهام حول المسار التفاوضي، وسط مخاوف لبنانية من استغلال الاحتلال فترة الانتظار لتكثيف الاعتداءات والتفجيرات وتغيير معالم القرى الحدودية، ومواصلة الضغط على الجيش والأهالي، في ظل ما يعتبره لبنان صمتاً أميركياً عن التصعيد الإسرائيلي.

وفي السياق، سلّم رئيس مجلس الوزراء طارق متري الرئيس عون تقرير اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني، الذي يوثق انتهاكات إسرائيل لقواعد القانون الدولي الإنساني خلال الحرب الأخيرة.

زيادة الرواتب.. من 13 إلى 19 ضعفاً

اقتصادياً، أقرّ مجلس الوزراء زيادة جديدة على رواتب موظفي القطاع العام، عبر إضافة ستة رواتب إلى الرواتب الحالية، ما يرفع قيمة ما يتقاضاه الموظفون من 13 ضعفاً إلى 19 ضعفاً مقارنة بالراتب الأساسي.

كما تقرر صرف الفروقات بمفعول رجعي اعتباراً من آذار الماضي، على شكل دفعات شهرية.

وفي ملف المحروقات، أقر المجلس السماح للبواخر المحمّلة بالبنزين والمنتظرة قبالة الشواطئ اللبنانية بالدخول وتفريغ حمولاتها، تفادياً لأي نقص محتمل في الأسواق.

أما ملف النفايات، فحضر على جدول الأعمال من باب البحث عن حلول مستدامة للأزمة، فيما لم يُقرّ المرسوم المتعلق بالرسوم الجمركية المخصصة لصندوق النفايات، على أن يستكمل البحث فيه مع الهيئات الاقتصادية قبل إعادته إلى المجلس.

«سوليدير».. الحكومة تفتح باب التمديد

وفي ملف «سوليدير»، قرر مجلس الوزراء فتح باب التفاوض مع الشركة بشأن طلبها تمديد مدتها الحالية 25 عاماً، علماً أن المدة القائمة تنتهي عام 2029.

وأكدت الحكومة أنها منفتحة من حيث المبدأ على مناقشة التمديد، لكنها ربطت أي موافقة مستقبلية بمجموعة من الملفات، أبرزها التدقيق والمتطلبات القانونية، ومؤشرات الأداء والجداول الزمنية وآليات التنفيذ، إضافة إلى الإطار المالي والضريبي والمشاريع ذات الأولوية.

بدوره، أعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن الحكومة باشرت المباحثات مع «سوليدير»، مشدداً على أن أي تمديد يجب أن يرتبط بإحياء وسط بيروت واستكمال المشاريع ذات المنفعة العامة، وفق مؤشرات أداء واضحة وجداول زمنية وآليات محددة، إلى جانب تعزيز الثقافة والتراث والترابط الحضري وتشجيع أبناء الطبقة الوسطى والشركات الصغيرة والمتوسطة.

تعيينات في مؤسسات الدولة

وأقر مجلس الوزراء سلسلة تعيينات شملت الهيئة الوطنية للمنافسة، وشركة مطار بيروت الدولي، والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني، وهيئة الشراء العام، والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

كما كلّف وزارة الزراعة منع إنشاء واستثمار المزارع والمسالخ على اختلاف أنواعها ضمن شعاع خمسة كيلومترات من حرم مطار رفيق الحريري الدولي، تفادياً للمخاطر الناتجة عن اصطدام الطيور بالطائرات.

جلسة تشريعية ساخنة

نيابياً، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى عقد جلسة عامة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، لمتابعة درس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال.

وكشف نائب رئيس المجلس الياس بو صعب أن الجلسة ستستأنف من النقطة التي توقفت عندها الجلسة السابقة، على أن تتقدم الملفات الحساسة، وفي مقدمتها إلغاء عقوبة الإعدام، وقانون الإعلام، والعفو العام، وإعادة هيكلة المصارف، إضافة إلى مشروع حكومي معجل يرفع سن المسؤولية الجزائية للقاصرين من 7 إلى 14 عاماً.

ويضم جدول الأعمال 14 بنداً، فيما أكد مصدر نيابي أن المجلس عازم على إقرار قانون العفو العام بالصيغة المتفق عليها مع النواب السنة.

وفي المقابل، ردّ الرئيس عون أربعة قوانين إلى مجلس النواب طالباً إعادة النظر فيها، بينها قوانين تتعلق بمصلحة تكنولوجيا المعلومات في وزارة التربية، وإعادة أفراد ورتباء من الضابطة الجمركية إلى الخدمة، وحماية المستهلك، والصيد المائي وتربية الأحياء المائية.

«حضور الدولة» في الضاحية

وفي إطار تعزيز حضور الدولة، تحركت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد في ملف الأضرار التي لحقت بالضاحية الجنوبية، فعقدت اجتماعاً مع رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية وعدد من النواب ورؤساء البلديات، إلى جانب الفريق الهندسي المكلف إعداد الدراسات الخاصة بالأبنية المتضررة.

وأكدت أن الحكومة تعمل وفق رؤية متكاملة تربط العودة بالحماية الاجتماعية والتعافي، معلنة إطلاق المرحلة التجريبية لبرامج البدل النقدي للإيجار للأسر المتضررة من الحرب.

فرنجية: عون أخطأ في المفاوضات

سياسياً، انتقد رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية ذهاب الرئيس عون إلى المفاوضات من دون ضمانات، معتبراً أن ذلك كان خطأ.

وأكد فرنجية في المقابل أنه ليس مرشحاً لرئاسة الجمهورية في الظروف الحالية، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام إعادة النظر في موقفه إذا تغيرت الظروف.

الجنوب تحت النار

ميدانياً، لا تزال إسرائيل تمارس ضغطاً متصاعداً على الجنوب، في محاولة لمنع عودة الأهالي إلى المناطق الحدودية.

وفي بلدة المنصوري، استهدفت قوات الاحتلال جرافة تابعة للجيش اللبناني، ما أدى إلى إصابة عسكري بجروح، فيما تعرض عمال لإطلاق نار أثناء قيامهم بأعمال صيانة.

وكانت وحدات الجيش قد دخلت البلدة ليل الخميس – الجمعة، وبدأت بفتح الطرق التي أغلقتها الغارات الإسرائيلية، قبل أن تعمد قوات الاحتلال إلى إعاقة حركة الجيش.

وتزامن ذلك مع استمرار عمليات الجرف وإحراق المنازل والقصف المدفعي، حيث نفذ الاحتلال تفجيرات في كونين ووادي الحجير، وقصف فجراً بلدة حداثا، ما أدى إلى احتراق عدد من المنازل.

كما استهدف القصف الإسرائيلي وادي زبقين، فيما نفذت مسيّرة غارة على ميفدون، وتعرضت المنصوري للقصف المدفعي وإلقاء أربع قنابل صوتية.

وأقدم الجيش الإسرائيلي كذلك على إحراق محطة مياه وادي السلوقي عند مفرق شقرا، بعدما كان قد هدمها قبل يومين.

وتترافق هذه الاعتداءات مع محاولات توغل بري باتجاه قرى الصف الثاني في قضاء بنت جبيل، من حداثا إلى عيتا الجبل وغيرها، فيما لا تزال زوطر الشرقية تتعرض لتفجيرات عنيفة بالتزامن مع تمركز الأهالي في زوطر الغربية المتصلة بها جغرافياً وأهلياً.

«يديعوت»: ضباط إسرائيليون يحذّرون من فخ الجنوب

وفي تطور لافت، نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية انتقادات حادة من ضباط إسرائيليين سابقين لبقاء الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، محذّرة من أن استمرار الانتشار قد يتحول إلى استنزاف طويل الأمد.

وبحسب التقرير، يرى مسؤولون عسكريون سابقون خدموا لسنوات في قيادة المنطقة الشمالية أن إقامة مواقع عسكرية وقوافل إمداد في جنوب لبنان تعني تعريض القوات للعبوات وقذائف الهاون والاستنزاف المستمر.

كما حذّر هؤلاء من أن إقامة منطقة أمنية في الجنوب لا تمنع إطلاق الصواريخ ولا تحل بصورة كاملة خطر التسلل، بل قد تؤدي، وفق تقديراتهم، إلى إعادة إنتاج واقع أمني أكثر كلفة على الجيش الإسرائيلي.

وتتحدث تقديرات إسرائيلية أخرى عن مخاوف من استنزاف القوات وتراكم الخسائر البشرية والميدانية، إلى جانب مؤشرات تذمر داخل بعض الوحدات العائدة من جبهة لبنان.

وفي موازاة ذلك، كانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» قد أفادت بأن «حزب الله» أطلق خلال الساعات الماضية مسيّرة مفخخة باتجاه قوة إسرائيلية عاملة في جنوب لبنان، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي تكتم على الحادث.

وبينما تحاول إسرائيل تثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل الجولة المقبلة من المفاوضات، تحاول بيروت تحويل المسار التفاوضي إلى خطوات عملية في ملفي الحدود والأسرى، فيما يبقى الجنوب الاختبار الأصعب: هل تنجح المفاوضات في وقف التصعيد وإعادة تثبيت السيادة، أم تتحول فترة الانتظار حتى أيلول إلى فرصة إضافية للاحتلال لتكريس وقائع جديدة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى