خبر عاجلمقالات

من السيوف الى الذكاء الاصطناعي كيف تدار الحروب في عصر السلطنة الاسرائيلية – خالد جراح

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

من السيوف الى الذكاء الاصطناعي كيف تدار الحروب في عصر السلطنة الاسرائيلية – خالد جراح

 

كتب خالد علي جراح

 

لم يعد التاريخ يكتب بوقع حوافر الخيل وحدها ولا بلمعان السيوف، فلكل عصر ادواته التي تصنع القوة وترسم موازين النفوذ وكان السيف في زمن الدولة العثمانية رمزا للعزة والهيبة واداة الفتح وبناء الامبراطورية ولم يكن مجرد قطعة من الحديد بل كان تجسيدا للقوة والسيادة وعنوانا لمرحلة صنعت تاريخها بادوات زمانها.

غير ان التاريخ لا يعرف الثبات فكما تتغير الازمنة تتغير ادوات السيطرة وتتبدل معايير القوة ولم تكن الهيمنة يوما مرتبطة بشكل السلاح بقدر ما كانت مرتبطة بامتلاك الوسيلة الاكثر تاثيرا في عصرها.

واليوم تبدلت معادلات الصراع بصورة جذرية فلم تعد المختبرات اقل اهمية من ساحات القتال ولم يعد الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي والتكنولوجيا المتقدمة مجرد وسائل للتنمية بل اصبحت ركائز استراتيجية تحدد مكانة الدول ونفوذها وقدرتها على حماية مصالحها وصياغة مستقبلها.

لقد تغيرت قواعد اللعبة فلم يعد الانتصار حكرا على من يمتلك اكبر جيش بل اصبح من نصيب من يمتلك العقل المبدع والاقتصاد المنتج والمؤسسات القادرة على تحويل المعرفة الى قوة استراتيجية ومن يتامل خريطة العالم يدرك ان النفوذ لم يعد يولد من فوهة البندقية وحدها بل من الجامعات ومراكز الابحاث وشركات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة ومن القدرة على انتاج المعرفة والتحكم في تدفقها قبل التحكم في تدفق السلاح

ومن هذا المنطلق يبرز ما يسميه بعض الكتاب السلطنة الاسرائيلية بوصفه توصيفا بلاغيا لنموذج يقوم على توظيف التفوق العلمي والتكنولوجي في خدمة النفوذ العسكري والسياسي والاقتصادي وهو ليس مصطلحا تاريخيا او سياسيا بقدر ما هو وصف لاسلوب حديث في ممارسة القوة حيث اصبحت المعرفة والابتكار والتكنولوجيا عناصر حاسمة في اعادة تشكيل موازين القوى بين الدول

غير ان امتلاك ادوات القوة الحديثة لا يكفي وحده لبناء دولة قوية فالفساد يبقى العدو الاخطر لاي وطن لانه ينخر المؤسسات من الداخل ويقضي على الابداع ويهدر الطاقات ويحول الثروة الى عبء بدلا من ان تكون مصدرا للنهوض وقد اثبت التاريخ ان كثيرا من الدول لم تسقط تحت ضربات اعدائها بقدر ما سقطت بسبب فسادها الداخلي وعجزها عن ترسيخ سيادة القانون واعلاء قيمة الكفاءة والعدالة

وفي المقابل يبقى الوفاء من اسمى القيم التي تبنى عليها الاوطان فهو ليس شعارا اخلاقيا فحسب بل سلوكا يوميا يترجم الى مسؤولية وطنية يجسدها المواطن الصالح الذي يخاف الله ويحترم القانون ويؤمن بان خدمة وطنه امانة لا مصلحة عابرة فالوفاء للوطن يعني حماية مؤسساته وصون المال العام واحترام حقوق الاخرين واداء الواجب قبل المطالبة بالحقوق وعندما يصبح الوفاء ثقافة عامة تتحول المواطنة الى شراكة حقيقية في بناء الدولة ويصبح احترام القانون نابعا من الضمير قبل ان يكون التزاما تفرضه السلطة.

اما لبنان فقد وجد نفسه مرارا اسير صراعات الاخرين وخلافات ابنائه وفي الوقت الذي كانت فيه الامم تستثمر في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والبحث العلمي كان اللبناني يدفع اثمان الازمات والحروب والانقسامات حتى اصبح السؤال الاكثر الحاحا هل نبني دولة تنتج العلم والمعرفة ام نبقى وطنا يستهلك الحروب والازمات؟

ان المستقبل لا يعترف بالشعارات ولا يجامل العواطف فالعالم لا ينتظر المتاخرين ولا يرحم من يصر على خوض معارك الغد بادوات الامس لقد انتهى عصر السيف بوصفه اداة الحسم الاولى وبدا عصر العقل بوصفه المصدر الحقيقي للقوة ولن يكون انتصار الامم لمن يعلو صوته اكثر بل لمن يعلو علمه ويترسخ عدله ويزدهر انتاجه ويحارب الفساد ويغرس قيم الوفاء ويبني الانسان.

فالانسان المتعلم الوفي لوطنه الخاشي لله والمحترم للقانون هو السلاح الذي لا يصدا والعلم هو القوة التي لا تقهر والدولة التي تجعل المعرفة والعدالة والوفاء اساسا لنهضتها هي وحدها التي تكتب تاريخها بيدها ولا تسمح للاخرين بان يكتبوه عنها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى