مقاطعة مونديال 2026… هل تتحوّل سياسات ترامب إلى أزمة كروية عالمية؟
مقاطعة مونديال 2026… هل تتحوّل سياسات ترامب إلى أزمة كروية عالمية؟

مناشير
يتعرّض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، ومعه الولايات المتحدة، لضغوط غير متوقّعة مع تصاعد دعوات دولية لمقاطعة مباريات كأس العالم 2026 التي تستضيفها الملاعب الأميركية، ضمن البطولة المشتركة مع كندا والمكسيك.
وخلال الأسابيع الماضية، تعالت أصوات سياسيين ومسؤولين رياضيين وناشطين في عدد من الدول الأوروبية والأفريقية، مطالبةً إمّا بمقاطعة المونديال كليًا، أو بنقل المباريات المقرّرة في الولايات المتحدة إلى كندا والمكسيك، على خلفية سياسات وصفت بـ«الاستبدادية والمقلقة».
وتبرز في هذا السياق حملة Boycott USA 2026، التي تتخذ من نيويورك مقرًا لها، والتي تتهم إدارة ترامب بتطبيق سياسات أثّرت سلبًا على قوانين الهجرة والحدود، والسياسة الداخلية، والعلاقات التجارية والدبلوماسية. وتحذّر الحملة من أنّ مشجعي المونديال قد يواجهون صعوبات في الحصول على التأشيرات، أو مشاكل عند المعابر الحدودية، وصولًا إلى الاحتجاز أو منع الدخول.
كما تشير الحملة إلى ما تصفه بتزايد القمع الداخلي في الولايات المتحدة، مقابل تصعيد خارجي شمل توترات على الحدود المكسيكية، وتصريحات أثارت جدلًا واسعًا بشأن كندا، وصلت حدّ التلويح بضمّها لتصبح «الولاية الـ51».
وتستضيف 11 مدينة أميركية 26 مباراة من أصل 32 في الأدوار الإقصائية، ما يجعل الولايات المتحدة القلب النابض للمراحل الحاسمة من البطولة. وترى الحملة أنّ «حرصًا على سلامة اللاعبين والمشجّعين، واستجابةً للسياسات التي تُعرّض السكان والزوار للخطر، ينبغي نقل هذه المباريات أو مقاطعتها».
وفي موازاة البعد السياسي، تواجه اللجنة المنظمة انتقادات حادّة بسبب سياسة تسعير التذاكر، إذ وصلت الأسعار إلى أكثر من خمسة أضعاف ما كانت عليه في مونديال قطر 2022، ما دفع المنظمين إلى ابتكار أنماط بيع جديدة، خصوصًا مع مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ البطولة.
الدعوات إلى المقاطعة لم تقتصر على حملة واحدة، بل امتدّت إلى ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والدنمارك، إضافة إلى أصوات في دول أفريقية، معتبرة أنّ المقاطعة تشكّل وسيلة ضغط سياسية، خصوصًا بعد توتّر العلاقات الأميركية–الأوروبية، وملف غرينلاند.
وانضمّ الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جوزف بلاتر إلى الأصوات الداعية للمقاطعة، في خطوة رمزية أثارت جدلًا واسعًا. وفي ألمانيا، أظهر استطلاع رأي أنّ 47% من الألمان يؤيّدون مقاطعة المونديال في حال استمرار السياسات الأميركية الحالية، مقابل 35% يعارضون ذلك، فيما وصف نائب فرنسي هذه السياسات بأنها «تعمل على تقسيم الشعوب وتهدّد استقرار دول مجاورة».
ومع اقتراب موعد المونديال، يبدو أنّ كأس العالم 2026 قد يتحوّل من حدث رياضي جامع، إلى ساحة اشتباك سياسي مفتوح، تتقاطع فيها كرة القدم مع السيادة والسياسات الدولية.



