مع اقتراب ذكرى الزلزال.. سوريا على فوالق الانفلات الأمني

خاص مناشير
تتّجه سوريا نحو الذكرى السنوية للزلزال الإقليمي الذي ضربها قبل عام، لكنها تبدو، وفق المؤشرات الأمنية والاجتماعية، أبعد ما تكون عن التعافي. حتى الذكرى الأولى لبدء العملية التي سُمّيت «ردع العدوان» لم تستقطب سوى تجمّعات محدودة، تراوحت بين مئات وآلاف المشاركين وفق المناطق التي استجابت لنداء أحمد الشرع.
هذا المشهد يُغذّيه شعور عام بأنّ البلاد ليست بخير. فالأرقام التي ينشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان تعكس بوضوح حجم التدهور، إذ يؤكد المرصد أنّ شهر تشرين الثاني/نوفمبر شهد «حالة انفلات أمني غير مسبوقة»، تمثّلت في ارتفاع وتيرة الجرائم المسلّحة، الاغتيالات، وعمليات التصفية التي غالبًا ما حملت طابعًا انتقاميًا أو ثأريًا أو خلفيات طائفية.
ووفق توثيقات المرصد، قُتل 232 شخصًا خلال تشرين الثاني الماضي، بينهم 200 مدني: 149 رجلًا وشابًا، 20 امرأة، و31 طفلًا.
وبرغم الوعود التي قطعتها السلطات للسوريين بتحقيق مستوى أمان أفضل مقارنة بسنوات النظام السابق، تكشف الإحصاءات المستمرة أنّ الواقع يسير في اتجاه مختلف تمامًا. فالمرصد وثّق منذ بداية العام 2025 مقتل 1169 شخصًا في عمليات انتقامية وتصفية في محافظات سورية عدّة، من بينهم 1106 رجال، 41 امرأة، و22 طفلًا.
وتتصدّر حمص، حماة، وريف دمشق قائمة المناطق الأكثر تأثرًا بهذه العمليات، حيث تُسجَّل هجمات ينفّذها «مسلّحون» تستهدف غالبًا أشخاصًا يُشتبه بانتمائهم لطوائف معيّنة، أو لارتباطهم السابق بأجهزة أمنية، أو نتيجة خلافات محلية متراكمة.
أمام هذا المشهد، يرى المرصد أنّ استمرار سقوط الضحايا «يعكس فشل المحاولات الدولية والإقليمية في تثبيت حلول سياسية أو وقف فعلي لإطلاق النار»، معتبرًا أنّ الحديث عن وقف الأعمال القتالية «لم يتجاوز كونه استراحة محارب»، فيما تواصل الأطراف المتصارعة السعي لتثبيت نفوذها على امتداد الجغرافيا السورية.



