خبر عاجلسياسةمقالات

لبنان بين رسائل النار وصناديق الاقتراع من التصعيد الإقليمي إلى اختبار الانتخابات النيابية 2026..! 

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
لبنان بين رسائل النار وصناديق الاقتراع من التصعيد الإقليمي إلى اختبار الانتخابات النيابية 2026..!

كتبت ميرنا دلول في مناشير

يدخل لبنان عام 2026 محاطًا بعوامل ضغط غير مسبوقة، حيث يتقاطع الاستحقاق النيابي مع مشهد إقليمي متوتر، وتصعيد سياسي–عسكري تتداخل فيه مواقف مصر، والولايات المتحدة، وإسرائيل، وإيران، فيما يبقى الداخل اللبناني الحلقة الأضعف والأكثر تأثرًا.

فالانتخابات النيابية المقبلة لا تُجرى في سياق ديمقراطي طبيعي، بل في ظل سؤال جوهري: هل يُسمح للبنان بأن ينتخب تحت سقف الدولة، أم تحت ظل الصراع الإقليمي؟

أولًا: برز الموقف المصري خلال الأشهر الأخيرة كصوت عربي حريص على منع انزلاق لبنان إلى مواجهة شاملة. القاهرة، التي كثّفت اتصالاتها مع بيروت، شددت على ضرورة تحييد لبنان عن صراعات المحاور، وربطت أي دعم سياسي أو اقتصادي بقدرة الدولة اللبنانية على ضبط أمنها ومنع استخدام أراضيها كساحة مواجهة.

الدعوة المصرية إلى احتواء حزب الله سياسيًا وأمنيًا لا تنطلق من عداء مباشر، بل من قناعة بأن أي انفجار عسكري واسع في لبنان سيعيد إنتاج الفوضى الإقليمية، ويقوّض فرص الاستقرار الهش في شرق المتوسط. وهذا الموقف يضع مصر في موقع الوسيط الحذر، الساعي إلى تجنيب لبنان سيناريو الحرب، لا إلى كسر التوازنات بالقوة.

في المقابل، يتخذ الموقف الأميركي طابعًا أكثر مباشرة. واشنطن ترى أن مشكلة لبنان الأساسية ليست اقتصادية فقط، بل سيادية وأمنية. لذلك، تربط بوضوح بين أي دعم فعلي للدولة اللبنانية وبين التقدم في ملف حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية.

الإدارة الأميركية لا تتحدث عن نزع فوري وشامل، لكنها تضغط باتجاه مسار تدريجي واضح، وقد سمعنا مؤخرا تصريحات براك الاخيرة انه”لا ضرورة لنزع السلاح ولكن الاهم هو عدم استخدامه” وهذا يطرح عدة تساؤولات حول نية اميركا ومصلحتها..على الرغم من ممارستها الضغط الدبلوماسي عبر مجلس الامن ،والتنسيق الامني الظاهر مع اسرائيل .ولكن ما خُفي أعظم…لا مصلحة تعلو على مصلحتها.

هذا النهج يجعل الانتخابات النيابية جزءًا من المعركة السياسية، إذ تسعى واشنطن إلى إنتاج سلطة تشريعية أقل خضوعًا لمنطق السلاح، وأكثر قابلية للالتزام بالإصلاحات والسيادة.

إسرائيل من جهتها تعتمد استراتيجية الضغط المتدرّج. تصريحات مسؤوليها في الأشهر الأخيرة تجمع بين التهديد الواضح والاستعداد العسكري، دون إعلان نية حرب شاملة.

الهدف الإسرائيلي هو إضعاف قدرة حزب الله العسكرية، وفرض معادلة ردع جديدة قبل أي تسوية سياسية إقليمية أوسع.

لكن هذه السياسة تحمل خطرًا كبيرًا: أي خطأ في الحسابات قد يحوّل الضربات المحدودة إلى مواجهة واسعة، خصوصًا في ظل بيئة إقليمية قابلة للاشتعال.

 في هذا المناخ المتوتر، جاءت التصريحات الإيرانية الأخيرة  إذ أعلن مسؤولون إيرانيون بشكل صريح أن حزب الله أصبح أقوى من أي وقت مضى، وأنه قادر على هزيمة إسرائيل إذا فُرضت المواجهة.

هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن سياق إقليمي أوسع:

الخطاب الإيراني يهدف إلى رفع منسوب الردع النفسي والسياسي.

وهنا تكمن الخطورة: فكلما ارتفع السقف الإيراني، ازداد احتمال الاستفزاز السياسي.

وهنا يُطرح السؤال الاساسي:هل هناك من ضربة خاطفة على لبنان؟

السيناريو الأكثر تداولًا في الأوساط السياسية والعسكرية ليس حربًا شاملة، بل ضربة إسرائيلية خاطفة ومحدودة، تستهدف مواقع أو قدرات نوعية، بهدف:

كبح تطور قدرات حزب الله

توجيه رسالة ردع لإيران

فرض وقائع جديدة قبل أي تسوية دولية

في حال وقوع مثل هذه الضربة، قد نشهد تدخلًا أميركيًا غير مباشر:

ليس عبر قوات على الأرض، بل عبر إدارة الأزمة، فرض ترتيبات أمنية، تحت عنوان “الاستقرار والأمن”.

في المقابل لبنان على ابواب الاستحقاق الانتخابي المقبل كيف سينعكس كل ذلك؟

سيكون محكومًا بثلاثة سيناريوهات:

-انتخابات في مناخ هادئ نسبيًا

في حال نجح لبنان في تفادي التصعيد، قد تُجرى الانتخابات في موعدها.

-انتخابات تحت الضغط الأمني

إذا استمر التصعيد دون حرب شاملة، ستجري الانتخابات في ظل خوف وتعب عام.

-تأجيل أو تعطيل في حال ضربة عسكرية كبيرة، فقد يُفتح الباب أمام تأجيل الانتخابات، ما يهدد شرعية النظام السياسي برمّته ويدخل البلاد في فراغ دستوري خطير.

بخلاصة القول لبنان بين خيار الدولة وخيار الساحة

لبنان يقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:

إما أن ينجح في تحصين استحقاقه الانتخابي كمدخل لإعادة بناء الدولة،

أو أن يبقى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، حيث تتحول الانتخابات إلى تفصيل ثانوي في معركة أكبر منه.

التصريحات الإيرانية، والضغوط الأميركية، والتحذيرات المصرية، والتهديدات الإسرائيلية، كلها تلتقي عند نقطة واحدة: لبنان لم يعد يملك ترف الوقت.

فإما أن تكون انتخابات 2026 بداية استعادة القرار الوطني، أو محطة جديدة في مسلسل الانهيار المؤجل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى