خبر عاجلسياسةمقالات

عندما يتحوّل “الزفت” إلى بطاقة ولاء… فمن يختطف وزارة الأشغال؟ – أسامة القادري

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
عندما يتحوّل “الزفت” إلى بطاقة ولاء… فمن يختطف وزارة الأشغال؟ – أسامة القادري
اسامة القادري 
لم يعد الجدل في البقاع يدور حول حفرة في طريق أو مشروع صيانة هنا وهناك، بل حول سؤال أخطر: هل أصبحت وزارة الأشغال تُدار بعقلية الدولة، أم بعقلية “المفاتيح السياسية”؟ وهل بات حق البلديات في الحصول على مشاريع الصيانة مرتبطًا بمن تتبع سياسيًا، لا بحجم حاجتها؟
الضجة التي فجّرها النائب حسن مراد لم تكن مجرد سجال سياسي، بل وضعت إصبعها على جرح يعرفه أبناء البقاع جيدًا. فكيف يُفسَّر أن تُزفّت طرقات داخلية في بعض القرى على امتداد كيلومترات مكافئة لرئيس بلديتها الموالي لحزب الوزير، بينما تُترك قرى أخرى تكافح مع طرقها الرئيسية المتهالكة بانتظار وساطة النائب؟
فإذا كانت البلديات لا تستطيع الوصول إلى موافقة وزير الاشغال فايز رسامني إلا عبر النائب وائل ابو فاعور، فأي دولة هذه التي تجعل حق المواطن رهينة الوساطة السياسية؟
الأخطر أن هذا الواقع، يحوّل المال العام إلى أداة نفوذ، ويجعل الزفت وسيلة لتوسيع القاعدة الشعبية لا مشروعًا إنمائيًا يخدم الجميع. فالطرقات لا تُعبّد لإرضاء هذا الفريق أو معاقبة ذاك، ولا يجوز أن تصبح مشاريع الدولة جزءًا من ماكينة النفوذ والولاءات.
ثم يأتي مشهد الكيل بمكيالين. من كانوا يرفعون راية محاربة المحسوبيات أصبحوا اليوم يدافعون عنها عندما تخدمهم، ومن كانوا يهاجمون الوساطات باتوا يعتبرونها إنجازًا سياسيًا. تبدلت الأسماء، لكن النهج بقي كما هو: الدولة تُختزل بشخص، والوزارة تُختزل بنائب، وحقوق الناس تُختزل بحسابات انتخابية.
إذا كانت وزارة الأشغال واثقة من عدالة آلية عملها، فلتضع كل الأوراق على الطاولة. فلتنشر أسماء القرى التي استفادت، والمساحات التي زُفّت، والكلفة، والمعايير الفنية التي اعتمدت. أما الاكتفاء بالبيانات والردود السياسية، فلن يبدد الشكوك، بل سيزيدها.
الإنماء لا يُقاس بعدد الصور فوق طبقة من الزفت، بل بعدالة توزيع المشاريع. والدولة لا تُبنى بالوساطات، بل بالمساواة. أما أن يشعر أبناء قرية بأن طريقهم لن تُعبّد إلا إذا غيّروا موقعهم السياسي، فهذه ليست إدارة عامة، بل سقوط مدوٍ لمفهوم الدولة.
في النهاية، ليست القضية فايز رسامني أو وائل أبو فاعور أو حسن مراد. القضية أن وزارة سيادية تُصرف من أموال اللبنانيين يجب أن تكون على مسافة واحدة من الجميع. فإذا أصبح الزفت يُمنح وفق ميزان الولاء، فلن يكون ما يُعبّد هو الطرقات، بل طريق الزبائنية السياسية، على حساب الدولة وحقوق المواطنين.
ومن جهته مصدر مقرب من النائب وائل ابو فاعور قال” لن تعود المنطقة إلى زمن الوصاية على الإنماء لم يعد مقبولًا أن تتحول كل ورشة إنمائية إلى ساحة للمزايدات السياسية، أو أن يُصوَّر التواصل مع مؤسسات الدولة وكأنه امتياز لفريق دون آخر. فالإنماء حق لجميع أبناء البقاع الغربي وراشيا، والدولة ليست ملكًا لأحد، بل هي المرجعية التي يجب أن يلجأ إليها كل من يحمل مسؤولية تمثيل الناس”.
واضاف “من هذا المنطلق، يمارس النائب وائل أبو فاعور دوره النيابي بعقلية رجل الدولة، من خلال الانفتاح على جميع الوزارات والتعاون مع مختلف البلديات، بعيدًا عن أي تمييز سياسي أو طائفي أو مناطقي. فلم يعرف عنه يومًا أنه احتكر مشروعًا أو حجب خدمة، بل جعل مصلحة المنطقة معيارًا وحيدًا لتحركه، فكانت النتيجة مشاريع إنمائية وخدمات شملت مختلف القرى والبلدات”.
واعرب المصدر “أما محاولات تصوير هذا النهج وكأنه موضع إدانة، فهي تعكس تمسكًا بعقلية الوصاية والمحاصصة التي تجاوزها أبناء المنطقة. فالناس تريد من يسابق الوقت لتحصيل حقوقها، لا من يسابق الآخرين إلى حملات التشكيك وإثارة السجالات، وإن قوة الموقف لا تُقاس بارتفاع الصوت، بل بصدق الأداء وحجم الإنجاز. والإنماء لا يُبنى بالشعارات، ولا تُشق الطرقات بالبيانات، بل بالمتابعة اليومية والعمل المؤسسي والتعاون مع أجهزة الدولة”.
وختم لقد اختار وائل أبو فاعور أن يكون نائبًا لكل البقاع الغربي وراشيا، وأن يتعامل مع الدولة بمنطق الشراكة والمؤسسات، لا بمنطق النفوذ والاحتكار. وهذا النهج سيبقى الضمانة الحقيقية لإنصاف المنطقة وصون حق أهلها في التنمية المتوازنة، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والمصالح الانتخابية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى