ضهر البيدر في مواجهة الشتاء… أين ذهبت وعود تأهيل الطريق الدولية يا وزارة الأشغال؟

خاص مناشير
في 24 أيلول 2026، أقامت وزارة الأشغال العامة والنقل، برعاية الوزير فايز رسامني، احتفالية حاشدة على طريق ضهر البيدر، بحضور سياسي وتزاحم نيابي بقاعي لافت، للإعلان عن افتتاح مشروع تأهيل الطريق الدولية. تزاحم المسؤولون لالتقاط الصور وإعلان الإنجاز، والتباهي ان لكل واحد منهم بصمة في هذا الانجاز “العظيم” لكن بعد أكثر من شهر ونصف على الاحتفالية، الطريق لم ينجز منها اكثر من 25 % كما لم تصل بعد إلى مرحلة التأهيل المطلوبة.
حلّ الشتاء، وبدأ الصقيع، وأصبحت الثلوج على الأبواب، فيما لا تزال طريق ضهر البيدر تعاني الحفر والأخاديد والتزفيت غير المكتمل. حتى المقاطع التي جرى تزفيتها تطرح علامات استفهام حول سماكة الإسفلت ومطابقتها للمواصفات المطلوبة.
من شتورا حتى حاجز الدرك، لا يزال التزفيت ناقصاً، والحفر والأخاديد تحاصر السيارات. ومن حاجز الدرك باتجاه المديرج، لا يبدو الوضع أفضل، إذ إن الأعمال المنفذة لا تعكس مستوى التأهيل المعلن، سواء من حيث جودة التنفيذ أو سماكة طبقة الإسفلت.
أما خطوط الوسط والجوانب، والعيون الضوئية، والإنارة، وسائر مستلزمات السلامة المرورية، فلا تزال غائبة، عن الجزء الذي قيل انه انجز، وكأن دفتر الشروط لم يتضمن موعداً نهائياً لإنجاز الأعمال قبل دخول فصل الشتاء.
المفارقة أن الوزارة اختارت الاحتفال بإطلاق المشروع وتسويقه سياسياً، فيما كان يفترض أن تكون الأولوية لإنجاز الأعمال على الأرض، لا لتنظيم المناسبات وتوزيع الصور والتصريحات.
والأخطر أن ورشة التأهيل تحولت إلى عبء يومي على المواطنين، الذين يدفعون ثمن تحويل السير والازدحام والتأخير عن وظائفهم وأعمالهم، من دون أن يلمسوا نتيجة توازي الوقت والمعاناة التي تكبدوها.
هنا تبرز أسئلة لا يمكن لوزارة الأشغال تجاهلها: من يراقب تنفيذ المشروع؟ وهل التزم المتعهدون دفتر الشروط والمواصفات الفنية؟ ومن يتحمل مسؤولية التأخير وعدم إنجاز الطريق قبل حلول الشتاء؟ وهل جرى الكشف على سماكة الإسفلت وجودة الأعمال المنفذة؟
من حق اللبنانيين أن يعرفوا أين صُرفت الأموال، ومن حق مستخدمي طريق ضهر البيدر أن يسألوا: من يحاسب على هذا التقصير، ومن يتحمل مسؤولية ترك طريق دولية حيوية في هذه الحالة مع اقتراب موسم الثلوج؟
فالاحتفال بافتتاح مشروع لا يعني إنجازه، والصور التذكارية لا تعبّد الطرقات. ضهر البيدر تحتاج إلى تأهيل فعلي، لا إلى احتفالية أخرى.



