خبر عاجلسياسة

زحلة تكرم جورج سكاف… أديبها الذي رأى في مدينته

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

زحلة تكرم جورج سكاف… أديبها الذي رأى في مدينته “فلورنس الشرق”

مناشير

“بالأمس إرتاح الوزير والأديب جورج سكاف، لأنه عاد ليجاور رفاـقه الذين صنعـوا مـجـد زحـلة، عندما كـتبـوا معاً تاريخ مـن العـز والحضارة.”
الكلام لرئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل أسعد زغيب ، خلال الحفل الذي أقامته البلدية، بمناسبة جمعها جورج سكاف الى باقة أدباء زحلة في حديقة شعرائها “الممشية”، من خلال نصب تذكاري أقامته له في وسط الحديقة، مسمية على إسمه أيضاً الشارع الذي يحتضن بيته التراثي العريق الذي أبصر فيه النور بجوار كنيسة سيدة الزلزلة.
التكريم لا بد أن يلقى ترحيب أهالي زحلة، كيف لا، وهي “المدينة التي يتقدم فيها لقب الأديب على لقب الوزير” كما تنبه للأمر وزير الإعلام زياد مكاري، معتبراً أن “من يكرمون كبارهم، هم كبار يعلمون أولادهم أنهم مسنودون الى جبل، وزحلة جبل كبير بلبنان وأنتم تحافظون عليها”.
وكان وزير الإعلام قد رعا هذا الحفل بحضوره الى جانب نقيب المحررين جوزف قصيفي، وجمع من الفعاليات والشخصيات التي إلتفت حول عائلة الأديب الراحل. فتنقل الحضور بين حديقة الشعراء، شارع جورج سكاف صعوداً نحو القصر البلدي، هذا القصر الذي أبهر وزير الإعلام وجعله يعلنها للملء “بلديتكم أحلى بلدية بلبنان”.
بدأت الكلمات التي قدم لها نائب رئيس بلدية زحلة أنطوان الأشقر مع كلمة زغيب. ومما قال باللهجة العامية:
الـيـوم عـادوا واجـتمعـوا. اجتمعوا بالحـديـقـة يـلي حـبها جـورج سكاف، الحـديـقة يلي كان إلـو فـضل كـبيـر بتزيـينها وترتيبها، حـديـقـة شـعراء زحـلـة، زحـلة يلي عـشـقها لآخر نـفـس، حـبـهـا وحـبـتـه، وعن كل زاوية من زواياها كتب قصة، ومع كل مقال او قصيدة، كتب تاريخ وسطّر امجاد.
جورج يا صـديـقي الـمتـفائـل الدائـم، صاحـب الابتـسامـة الهـاديـه، رغم كل الصعاب، كنت دايما تعطينا جرعة تفاؤل، رغم كل المآسي كان ايمانك بلبنان كبير، كنت دايما تقول غيمة وبتمرق. قديش نحنا اليوم بحاجة لأمثالك…رجل كبير بزمن كان الوطن يكبر برجاله، وع قد ما كنت كبير كنت رمز للتواضع، كنت ورح تبقى رمز الانسان المحب، المتفاني في سبيل وطنه
كانت زحلة دايما حاضرة بكل تفاصيل حياتك، يوم يلي كتبت شعر، كانت زحلة هيي القصيدة، ويوم يلي كتبت بالجريدة، كانت زحلة حاضرة بكل مقال، ويوم يلي عملت وزير، كانت زحلة ركن الوزارة.
جورج السكاف كان همو لبنان وكانت زحلة محور حياتو
زحلة يلي قـدّم كل عـلـمـه وكل ثـقافـتـه وكل حبـه لشـوارعها وسـاحـاتها و اهـلها. زحلة يلي زرع فيها جمالات وتحف فنية، وساهم مع كبار من المدينةـ بعهد المحافظ نصري سلهب، بوضع تمثال الخمر والشعر على مدخلها. هيدا التمثال يلي صممه الفنان سميح العطار ، كان لجورج فضل كبير بإختياره،
هوي يلي سعى لتزيين ساحات زحلة ، وكان دائما يقول زحلة هيي فلورنس الشرق! وحط كل طاقته لرفع إسمها بالعالي، وتكريسها مدينة ثقافية فنية بإمتياز.
جورج سكاف ايها الصحافي العملاق، صحافي ساهم بنهضة لبنان وعشنا معه حقبة مشرقة من تاريخ الصحافة اللبنانية، وكان هوي ارقى من عمل بمجال الإعلام.
هالانسان البطل المتعدد المواهب ، والمبدع المقدام ان كان في الوزارة ، او كنائب لنقيب الصحافة اللبنانية، او كرئيس مجلس ادارة ومدير عام تلفزيون لبنان، كتب عن لبنان الجديد، وعن التغيير الصعب، كتب نحو لبنان افضل، وصفحات من لبنان،كتب زحلة التي نبني، واجمل ما كتب كرمنا في علّـين. وبكل كتاباتو كان يجمع الصحافة، بالفكر والأدب والفن، كان صاحب رؤية وصاحب ابداع في كل المجالات يلي برع فيها.
جورج سكاف الوزير الخدوم والمتواضع، السياسي الراقي والمحنك، ، يا ابن هالارض الطيبة، يلي مارست الشأن العام، وخدمت كل ابناء زحلة دون كلل، دون ملل، ودون تزمر. إلك منا اليوم الف تحية وتحية تحية لعراقتك ولأصالتك ولنبلك.
بعد زغيب سالت الكلمات وكان أحدها لنقيب الصحافة عوني الكعكي الذي إعتذر عن الحضور بكلمة القاها عنه أنطوان الأشقر، فكلمة لنقيب المحررين جوزف قصيفي الذي تناول جزء من سيرة سكاف قائلاً “في عرين آلاساد كان لقاؤه الأول مع الحياة ، ومن مغازل شمسها المنبسطة فوق سهل الخصب كانت إطلالاته على جمالات تندت برذاذ بردونيها الذي يغسل أقدام حورها والصفصاف، وكان الترحال بعيدا يخطر بمطارف الابهار بين المحابر والمنابر، ينثر الكلمات ويخطها، كما تنثر الورود في مواكب الاعراس،فيا لزغردات الحناجر مد شأوها كانفاس العاشقين، وشميم العطر مندلقا بين الاضواء والظلال يحكي قصة زحله الجمال والغلال…ومقلع الرجال الرجال بما ابدعوا في وطن الارز واقاصي المغتربات نثرا يماثل الشعر سحرا، وشعرا يكاد لفرط شفافته يرتقي إلى مصاف المزامير تنشدها ملائكة السماء مطلة من سجوف الغيوم تتوجها الاكاليل المضفورة بغار الدهشة. من هنا “، وتابع “من هذه الارض المخضوبة بالشعر، والمحناة بالابداع، إنطلق جورج وديع سكاف وفي يده قلم مغزار ،وفي صدره قلب فطر على المغامرة، واقبل على دنيا الصحافة من الذرى العاليات محررا، محاورا، باحثا ،كاتبا لا يغيب الادب عن نتاجه ولو غاص في أمور السياسة ووالاجتماع”
واضاف “جورج سكاف لم تتهاد الصحافة إليه بالارث من أب او أم، أو نسيب، لم يجتهد لاكمال مشوار من تسلم منهم الشعلة فحسب، بل هو نمى في مناخات زحلة يوم كانت ” فتاتها” ترفل في حدائق اليراعات تستقطرها جياد الكلم من ” كركة” الوحي، و” واديها” تعبق بسكيب العناقيد المدلاة من خيام الدوالي، قبل أن يتوجه إلى أم الشرائع، بيروت، زاده هذا التراث المؤتزر بالابتكار والجدة، وشمخة الوقفة وصلابة الموقف”. وشدد “فكان الأول بل ما قبل قبل الأول في ديوانية العبقري جورج نقاش المحدث، والرؤيوي، ورشدي المعلوف الذي أسقط ب “مختصره المفيد” المطولات غير المفيدة لأهل السياسة والمستأدبين. واستوى على عرش الكلمة مليكا انقادت له الكلمات، انقياد الرعية لراعيها مخادنا إدمون رزق حفظه الله للبنان ولنا ،وادوار حنين، فاضل سعيد عقل،عصام وملحم كرم، رياض حنين، وسواهم ممن هم في ذمة الله ورحمته. وليس قليلا على هذا الفتى الزحلي أن يفوز باكرا بثقة عظيم من لبنان دانت له القوافي، وهو الذي فاخر يوما بانتسابه إلى جبل هو بين الله والارض كلام،انه سعيد عقل وكفى بالاسم مجدا لوطن الارز وعروسة البقاع. وعندما آلت إلى عهدته جريدة ” الجريدة” مالكا لها ورئيسا لتحريرها سجل النجاحات التي دلت الى طول باعه لا في الكتابة والبحث والتدقيق، بل في الإدارة والتنظيم ، بما حباه الله من مخيلة مبدعة، وقدرة على الاستشراف .لكن الحرب دهمته واجهضت طموحه واثخنت مؤسسته بالجراح”. وقال فيه “تصالب، تجالد، رفع الراية البيضاء، لكنه ظل يقاوم على طريقته. فظل على عهد الكتابة امينا، وترأس مجلس إدارة تلفزيون لبنان، لكن ” الروتين” و”حبائل” السياسية، وكر أهلها وفرهم على رقعة شطرنج المصالح المتداخلة والمتضاربة،وأدت حلمه في أن يكون تلفزيون الوطن بحجم الوطن وما يمثل من تراث حضاري، فكري، ثقافي وفني. وهو الذي كان في نقابة الصحافة ركنا اساسا في نيابة رئاستها داعما النقيب الراحل محمد البعلبكي، له إياد بيضاء على نقابة المحررين وفيها، التي لا تزال تذكر كيف انه ،ومن موقعه كوزير للمال والاعلام في عهد الرئيس سليمان فرنجيه ملك النقابة قطعة ارض في منطقة العدلية لتشييد ” بيت المحرر عليها”. لكن وبعد سنوات قليلة،عادت حليمه إلى عادتها القديمة، فوضعت إحدى إدارات الدولة يدها على العقار وتصرفت به فيما شكوى النقابة على إجرائها عالقة أمام المحكمة. فيا جورج وديع سكاف انني – واسمح لي أن أكون كمادح نفسه هذه المرة- لست من أصحاب الذاكرة المثقوبة. واقول أن نقابة المحررين تنصف ولا تنسى. في زحله بحثت عن رجل، فوجدت غابة من آساد في زي رجال”.
وختم “في زحله بحثت عن شاعر واديب فوجدت عكاظا ومربدا يكتظان بعشرات جدلوا من خيوط الشمس، وندف الغيم ضفائر من سحر. وفي الحالين يتقدم ابا وديع الصفوف . فسلام عليك ،وعلى الارض التي انبتتك، يا ترابا فت مسكا في التراب”.
وكلمة للأب شربل أوببا رئيس الكلية الشرقية التي تخرج منها سكاف ومما ” حين نتحدّثُ عن زحلة، فإنَّ أوّلَ ما يتبادرُ إلى أذهانِنا الألقابُ التي تتمتّعُ بها هذه المدينةُ العريقة، مدينةُ الشعرِ والخمر.” معتبراً أنه “مهما تحدّثْنا عن زحلة، يمكنُنا اختصارُها بلقبِ “عروسةِ المدن”، اللقبِ الأحبِّ إلى قلبِ مَنْ جمعَنا في هذه الاحتفاليّةِ التكريميّة، أعني به الوزيرَ الراحل جورج السكاف، ابنَ زحلة الأبيّة. خرّيجَ مدرسةٍ لي الشرفُ الكبيرُ أن أكونَ من مديريها، عنيتُ بها أمَّ المدارس، الكلّيّةِ الشرقيّةِ الباسيليّة.”
وتوقف أوبا عند حديقة الشعراء معتبراً أنه “بمرورِنا إلى حديقةِ الشعراءِ، تُطِلُّ علينا تيجانُ الغارِ مزيّنةً بلآلئِ الشعراءِ والأدباءِ والصحافيّين الذين رفعوا اسمَ زحلة ولبنان في العالمِ كلِّه.” فذكر بأن “وللكلّيّةِ الشرقيّةِ الباسيليّةِ حصّةُ الأسدِ من حبِّك لها، فهذا الصرحُ العالي الذي انتصبَ بوجهِ الشمس، لا يقفُ فيهِ إلّا الجبابرةُ العظام، فأنت قد حوّلْتَه إلى “منارةِ زحلة”، هذه المنارة التي نهلْتَ من ينابيعِها حبَّ الوطن، والعلمَ والمعرفةَ والثقافة، وتعلّمْتَ بينَ حناياها معنى الحياة، وجاهدْتَ في سبيلِ إعلاءِ شأنِها الجهادَ المتواصلَ في سبيلِ الخيرِ الأعظم. هذا الصرحُ رسّخَ في فكرِكَ وقلبِكَ الثباتَ والإيمانَ باللّه وبالنجاح…”
فكلمة لرئيس مجلس قضاء زحلة الثقافي مارون الذي رأى أننا اليومَ “في حضرةِ تاريخٍ عريقٍ لجورج وديع سكاف، الوزيرُ المناضلُ تحت ظلالِ الوطن، والصحفيُّ الذي يسابقُ الضوءَ ليعتقلَهُ تحت جناحي التحليلِ والتصويب، والأديبُ الذي يستنشقُ هواءَ الثقافةِ ويعبرُ به إلى مساحاتٍ ناريّةٍ من التعبيرِ والشَغَف”.
وإعتبر أن “تكريم سكاف هو تسليمٌ بأنَّ الإبداعَ تاريخٌ خالدٌ لا تهزُّهُ صواعقٌ ولا ينحني إلّا للقلمِ الجريِ الذي يفتِكُ بالذلِّ والخنوع. وإزاحةُ الستارِ عن تمثالٍ يجسّدُ صورتَه وشارع باسمه هما تنويهٌ بسيطٌ بعمقِ عطاءاتِه ودفقِ تكهّناتِه التي توقّعها وأصابَ فيها.”
وقبل إختتام الكلمات بكلمة شكر للعائلة ألقتها زوجة الراحل السيدة دعد كانت كلمة لراعي الإحتفال وزير الإعلام الذي قال:” مَحطّاتٌ كثيرة حافِلة بالنجاحات في مَسَار جورج سكاف الإعلامي، والتِفاتات كثيرة حافِلة بالإنسانية في مسار جورج سكاف الحياتي، ومواقف كثيرة حافِلة بالوطنية في مسار جورج سكاف السياسي. باختصار هو “زحلاوي” عريق ازْدَحَمَت فيه المواهِب، فكان كاتباً كبيراً، وإعلامياً أصيلاً، ووزيراً ناجحاً، ومُعَلّماً في الصحافة والسياسة والوفاء، ولكلّ ذلك هو الغائب الحاضر.
ليختتم الحفل بأبيات من قصيدة قدمها الشاعر جوزف غصين لزوجة سكاف. وشرب الجميع نخب جورج سكاف والمناسبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى