خبر عاجلدوليات

حملة اعتقالات واسعة تهز العراق.. ملاحقة مسؤولين كبار في أكبر تحرك ضد الفساد منذ 2003

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

حملة اعتقالات واسعة تهز العراق.. ملاحقة مسؤولين كبار في أكبر تحرك ضد الفساد منذ 2003

 

 

 

بغداد – شهدت العاصمة العراقية بغداد، فجر الأحد، حملة أمنية وقضائية غير مسبوقة استهدفت مسؤولين وشخصيات سياسية وبرلمانية متهمة بقضايا فساد، في خطوة وُصفت بأنها من أوسع عمليات ملاحقة المتورطين بالفساد منذ عام 2003.

ونفذت قوة مشتركة ضمت جهاز مكافحة الإرهاب والجيش العراقي وأجهزة أمنية مختصة بقضايا النزاهة، مداهمات متزامنة في عدد من المواقع داخل المنطقة الخضراء، بينها مجمع بغداد السكني الذي يقطنه مسؤولون ونواب، وسط انتشار أمني كثيف وإغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى المنطقة الخضراء.

وبحسب مصادر قضائية، استندت الحملة إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، وشملت حتى الآن أكثر من 35 شخصية سياسية وبرلمانية، بينهم أصحاب درجات خاصة ونواب ومحافظون ورئيس كتلة سياسية، فيما أُلقي القبض على عدد من المطلوبين داخل إقليم كردستان ومحافظات أخرى، ونُقل بعضهم إلى هيئة النزاهة لاستكمال التحقيقات والإجراءات القانونية.

وأعلنت هيئة النزاهة الاتحادية في بيان رسمي أنها باشرت تنفيذ مذكرات القبض القضائية بحق متهمين بالتجاوز على المال العام، مؤكدة أن جميع الإجراءات تُنفذ وفق أحكام القانون وتحت إشراف القضاء المختص، بما يضمن سلامة المسار القانوني واستقلاليته.

وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من اعتقال وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي في محافظة صلاح الدين، عقب صدور قرار بإعفائه من منصبه، حيث أعلنت السلطات آنذاك ضبط نحو 11 مليون دولار بحوزته، وهو ما فتح الباب أمام توسيع التحقيقات في ملفات فساد مرتبطة بقطاع النفط ومؤسسات الدولة.

وتزامناً مع الحملة، فرضت القوات الأمنية إجراءات مشددة في بغداد، شملت إغلاق المنطقة الخضراء وتعزيز الانتشار العسكري في محيطها، إضافة إلى تشديد عمليات التفتيش والتدقيق في مطار بغداد الدولي لمنع أي مطلوب من مغادرة البلاد.

سياسياً، لاقت الحملة ترحيباً من عدد من النواب، الذين اعتبروا أن أي تحرك جاد لاستعادة المال العام يمثل استجابة لمطالب العراقيين، مؤكدين أن نجاح العملية يتوقف على استمرارها دون استثناءات أو انتقائية، وأن تشمل جميع المتورطين بغض النظر عن مواقعهم وانتماءاتهم السياسية، مع احترام استقلال القضاء وسيادة القانون.

ويرى مراقبون أن الحملة تمثل اختباراً حقيقياً للحكومة العراقية في ملف مكافحة الفساد، إذ إن نجاحها لا يرتبط فقط بتنفيذ أوامر القبض، وإنما بقدرة السلطات على استكمال التحقيقات وإصدار أحكام قضائية نهائية واسترداد الأموال المنهوبة، وهو ما أخفقت فيه حملات سابقة.

ويعتقد باحثون في الشأن العراقي أن استمرار هذه الإجراءات بالزخم نفسه قد يؤدي إلى تفكيك شبكات الفساد التي ترسخت خلال السنوات الماضية، مؤكدين أن نجاح المهمة يتطلب أيضاً تعاوناً دولياً لملاحقة الأموال والأشخاص الموجودين خارج العراق.

وبينما يترقب الشارع العراقي نتائج هذه الحملة، يبقى السؤال المطروح: هل تؤسس هذه الإجراءات لمرحلة جديدة من محاسبة الفاسدين وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، أم أنها ستواجه المصير ذاته الذي انتهت إليه حملات سابقة في ظل تعقيدات المشهد السياسي العراقي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى