خبر عاجلمقالات

’’حل‘‘ بين واشنطن وطهران يشطب ’’الحرب الثالثة‘ – عبد الهادي محفوظ

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

’’حل‘‘ بين واشنطن وطهران يشطب ’’الحرب الثالثة‘ – عبد الهادي محفوظ

 

 

 

عبد الهادي محفوظ

 

رغبة أميركية-ايرانية مشتركة بالتفاوض والوصول إلى تفاهمات موضوعها فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بوساطة قطرية وغرضها الأساسي الافراج عن الأموال الايرانية المودعة لدى قطر ورفع جزء من العقوبات الايرانية وترك معالجة البرنامج النووي الايراني إلى مرحلة لاحقة يتولاها تحديدا الرئيس الروسي فلديمير بوتين.

وهذه ’’الرغبة‘‘ يحاول رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو قطع الطريق عليها بمحاولته من جديد استدراج الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ’’حرب ثالثة مدمرة‘‘ التي يعترض عليها نائب الرئيس جيه دي فانس الذي يبحث عن مخرج ديبلوماسي عبر أفكار أميركية مرنة تلقى استجابة من الطرف االايراني ويلاقيه في هذا الاتجاه كل المتضررين من ارتفاع الأسعار وفوضى البورصات والأسواق العالمية إضافة إلى عدد من المستشارين في البيت الأبيض الذين لا يجدون أن الحرب لها أهداف أميركية ممكنة التحقق وأن لا مصلحة أميركية في حرب طويلة الأمد. وأما في المؤسسة العسكرية فينبغي التمييز بين موقفين بارزين ومتعارضين في العمق. موقف الجنرال براد كوبر قائد العمليات المركزية في الشرق الأوسط الذي يدعو إلى الحرب مثله مثل نتنياهو باعتبار أن وقف الحرب هو في ’’مثابة هزيمة‘‘ للولايات المتحدة الأميركية وموقف قائد أركان الجيوش الأميركية كريستوفر لانيف الذي لديه تحفظات واعتراضات على الحرب. وفي كل الأحوال القرار الأخير هو للرئيس ترامب الذي يُبقي الفريق الأميركي بوجهتيه في حال من الارتباك والحيرة.

ولكن قرار الرئيس ترامب النهائي لا يرتبط بـ’’الداخل الأميركي‘‘. فالوسطاء بين واشنطن وطهران يتحركون بإشارة منه. كما أن أزمة الاقتصاد العالمي وقصور المعالجة الأميركية في موضوع الغاز والنفط والديزل ومأزق المضائق هو عامل دولي لا يلتقي وفكرة ’’حرب ثالثة‘‘. إضافة إلى أن دول الخليج النفطية لا يلائم مصالحها حدوث حرب جديدة تكون هي إحدى ساحاتها الأساسية بما فيها البنية النفطية والمصافي وشبكات الكهرباء ووسائل الاتصال ما يستتبع هروب الرساميل وكبريات الشركات.

واستطرادا فان قرار الحرب واستخدام أسلحة تكتيكية هو دافع لروسيا والصين باستخدام مثل هذه الأسلحة في أوكرانيا وتايوان وأوراسيا ما يستتبع فوضى دولية لا تعود واشنطن قادرة على ضبطها بل ومتضررة منها بالضرورة.

والسؤال هو على ماذا تبني موسكو استبعادها لحرب ثالثة أميركية-ايرانية-اسرائيلية؟

أولا- تلتقي موسكو وبكين على الحلول دون تحوّل منطقة الشرق الأوسط إلى ساحة معركة تَنافُس بين القوى العظمى والصراعات الجيوسياسية. أي أن الاتجاه المشترك بين العاصمتين هو إلى ’’تبريد الأجواء‘‘. وهذا التوجه يستبق القمة الثلاثية المتوقعة بين الرؤساء الثلاثة الأميركي والروسي والصيني.

ثانيا- التزام موسكو باستكمال أعمال إنشاء محطة بوشهر النووية مع بقاء الخبراء الروس فيها.

ثالثا- تبادل الطرفان الروسي والايراني مقترحات جديدة للدفع بالحل الديبلوماسي وإنهاء الحرب الأميركية-الايرانية.

رابعا- هاتف مفتوح بين الرئيسين ترامب وبوتين عند الضرورة بحيث أن موسكو هي قناة اتصال تملك تقريب وجهات النظر كما اقتراحاتها الخاصة في مجال التخصيب النووي وفائض المنسوب الذي تقترح أن يكون وديعة لديها. وقد أعاد الرئيس بوتين تذكير الرئيس ترامب بالحاجة إلى هذا ’’المقترح‘‘ لمخرج واقعي خصوصا وأنه بحث فيه مسبقا مع الرئيس الايراني مسعود بزشكيان.

خامسا- يعتبر ’’البرنامج النووي الايراني‘‘ النقطة الأكثر تعقيدا في المفاوضات الأميركية-الايرانية. ومخرجه يرتبط بتسهيلات أميركية في موضوع التعويضات ورفع العقوبات وتحرير الودائع الايرانية في دولة قطر. وهذه مهمة ساهمت قطر في تفكيك عُقدها لفتح مضيق هرمز.

أيا يكن الأمر عناصر الحل أصبحت متوفّرة وتنتظر الوقت لتظهيرها. فايران على ما يقوله نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس تحرص على سيادتها وتفعيل اقتصادها. وهذا أمر يفترض إقامة جسور الثقة بين واشنطن وطهران. ومعنى ذلك هناك حاجة لوقت إضافي. كما يحتمل ’’الحل‘‘ أن تتبعه ضربات عسكرية أميركية صورية وردود موازية.

ختاما لا يخفي مستشار وزارة الخارجية الروسية الدكتور رامي الشاعر تفاؤله بعدم حدوث حرب أميركية-ايرانية ثالثة جديدة. ويستنتج بأن موقف أوروبا سيبدأ بالتغيير تدريجيا ولعب دور إيجابي لأنهاء الأزمة الأوكرانية والتخلي عن العداء لروسيا وتفادي البشرية حدوث صدام نووي كارثي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى