حرب إسرائيل على لبنان بذريعة حزب الله… فما ذريعتها في سوريا لتثبيت واقع عسكري جديد؟

مناشير
بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان تحت عنوان استهداف مواقع تابعة لـ«حزب الله»، يبرز في الجنوب السوري سؤال مختلف: ماذا تستهدف القوات الإسرائيلية عندما تدخل مواقع عسكرية سورية سابقة في جبل الشيخ وتفجّرها؟
فقد نفّذت قوة من السرية «ج» في كتيبة الاحتياط 7490 عملية تفجير منظّم لموقع عسكري سوري في المنطقة، بعدما دخل الجنود إليه وجهّزوه بالمتفجرات قبل تدميره بالكامل، وفق الرواية المتداولة عن العملية.
واللافت أن التبرير الإسرائيلي في هذه الحالة لم يربط الموقع بوجود عناصر من «حزب الله»، كما لم يتحدث عن أسلحة أو تهديد مباشر ووشيك، بل تحدّث عن «تعطيل بنية تحتية في المنطقة الحدودية».
وتأتي هذه العملية في سياق تصعيد ميداني متواصل في الجنوب السوري. فقد وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان عشرات التوغلات والتحركات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية خلال النصف الأول من أيلول، شملت القنيطرة ودرعا وريف دمشق، بالتزامن مع إقامة نقاط عسكرية وتفتيش وعمليات دهم واعتقال.
كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو زار في 9 أيلول موقعاً عسكرياً إسرائيلياً في قمة جبل الشيخ داخل الأراضي السورية، وقال إن إسرائيل تسيطر على المنطقة الممتدة من قمة جبل الشيخ إلى نهر اليرموك، فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس أن بلاده لن تغادر ما تسميه «المناطق الأمنية» في سوريا.
هذه المعطيات تجعل تفجير المواقع السورية القديمة جزءاً من مشهد أوسع، لا مجرد عملية موضعية. فإلى جانب تدمير منشآت كانت تابعة للجيش السوري، تتواصل أعمال إنشاء وتطوير البنية العسكرية والطرق في المنطقة، بما يعزز قدرة القوات الإسرائيلية على الحركة والانتشار خلال الفترة المقبلة.
والأكثر دلالة أن إحدى عمليات التفجير رُبطت بذكرى قتلى إسرائيل في حرب تشرين عام 1973، في إشارة إلى البعد الرمزي والتاريخي الذي تحاول إسرائيل إضفاءه على وجودها في جبل الشيخ، الموقع الذي كان ولا يزال ذا أهمية استراتيجية كبيرة بسبب إشرافه على مساحات واسعة من سوريا ولبنان والجولان.
لكن السؤال يبقى قائماً: إذا كانت الذريعة في لبنان هي وجود «حزب الله»، فما هو المبرر الأمني لتدمير مواقع سورية قديمة في جبل الشيخ؟
من منظور إسرائيل، تقول الحكومة إن وجودها العسكري في هذه المنطقة مرتبط بمنع نشوء قوة مسلحة معادية على حدودها وحماية أمنها. وفي المقابل، تعتبر دمشق أن التوغلات والوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية انتهاك لسيادتها، وتطالب بالعودة إلى ترتيبات فض الاشتباك لعام 1974.
وبالتالي، فإن تفجير موقع عسكري سوري مهجور لا يمكن فصله عن التحول الأوسع الذي تشهده المنطقة: إسرائيل لا تكتفي بضرب أهداف محددة، بل تعمل على إعادة تشكيل البيئة العسكرية المحيطة بمواقع انتشارها في جبل الشيخ.
ويبقى تحديد ما إذا كانت هذه العمليات تهدف فقط إلى إزالة مخاطر أمنية قائمة، أم أنها جزء من تثبيت وجود عسكري طويل الأمد، مسألة مرتبطة بما ستفعله إسرائيل على الأرض خلال الأشهر المقبلة. لكن استمرار التوغلات، وتطوير الطرق والمنشآت، والتصريحات الإسرائيلية عن عدم الانسحاب، كلها مؤشرات على أن ملف جبل الشيخ بات يتجاوز فكرة «عملية عسكرية عابرة» إلى واقع أمني وميداني جديد.



