جنبلاط خلال حفل توقيع مذكراته: لا أخاف من التقسيم… بل من «الهوى الإسر/ائيلي الجنوبي» وذهبنا إلى التفاوض بورقة ضعيفة

مناشير
في مناسبة توقيع مذكراته «قدر في هذا المشرق»، استعاد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط محطات أساسية من مسيرته السياسية، متوقفاً عند إرث عائلته، ومرحلة الحرب، وعلاقته بسوريا، وصولاً إلى موقع لبنان في خضم التحولات الإقليمية الراهنة.
جنبلاط، الذي قال إنه «نجا حتى الآن من قدر الاستشهاد والموت والاغتيال» الذي طبع تاريخ عائلته منذ جده فؤاد جنبلاط مروراً بوالده كمال جنبلاط، اعتبر أن الطريق السياسي الذي سلكه بعد اغتيال والده قبل نحو نصف قرن «لا يزال في أوله، وصعباً جداً ومليئاً بالمخاطر».
وفي حديثه عن نجله تيمور، أشار إلى أنه «تسلّم الراية» منذ سنوات، إلا أن التطورات التي فرضتها الحرب في غزة وفلسطين دفعته إلى التدخل مجدداً، مؤكداً أن الاثنين «يتعاونان اليوم ويقومان بالأدوار سوياً»، ومبدياً ثقته بقدرة تيمور والفريق السياسي الذي ورثه على مواجهة المرحلة المقبلة.
واستعاد جنبلاط تجربة والده كمال جنبلاط، مشيراً إلى إيمانه بـ«الصورة الكبرى القائمة على التعدد الديمقراطي في المنطقة»، وعلاقته بالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، مع تمسكه في الوقت نفسه باستقلال لبنان والسعي إلى تطوير نظامه باتجاه دولة ديمقراطية علمانية.
وفي سياق حديثه عن اغتيال والده، اتهم جنبلاط الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد باستخدام الأقليات لتعزيز نفوذه، معتبراً أن كمال جنبلاط رفض التدخل السوري في لبنان ومحاولات السيطرة على القرار اللبناني والفلسطيني المستقل.
وتوقف عند ما سماه «حلف الأقليات» في المنطقة، معتبراً أن إسرائيل لا تزال تبني على هذه الفرضية في لبنان وسوريا والعراق وإيران، في محاولة لإعادة رسم المنطقة على أساس الانقسامات الطائفية والمذهبية.
«لا أخاف من التقسيم»
أما في ما يتعلق بمستقبل لبنان وسط التحالفات الإقليمية المتبدلة، فكانت لجنبلاط مقاربة واضحة: «لنبقَ على قدرنا في لبنان، ونعرف كيف نفاوض ونقوي أنفسنا ووحدتنا الوطنية، ونجري حواراً مع جميع الأطراف، ونحسّن علاقتنا مع سوريا».
وقال بوضوح: «لا أخاف من التقسيم»، مضيفاً أن ما يخشاه فعلياً هو «الهوى الإسرائيلي الجنوبي، أي التطبيع»، مشدداً على ضرورة أن يبقى في لبنان «حاجز» يحول دون انتقال البلاد إلى هذا المسار.
وفي هذا السياق، استعاد جنبلاط مرحلة العمل مع الرئيس الراحل رفيق الحريري، قائلاً إنهما أنجزا تثبيت «عقيدة عربية للجيش وتحديد العدو»، مبدياً خشيته من أن يؤدي التطبيع إلى نشوء منطق يقول إنه «لم يعد هناك عدو»، وبالتالي طرح تغيير عقيدة الجيش اللبناني.
«فهل نودّع الشيعة أيضاً؟»
وفي حديثه عن حزب الله، رفض جنبلاط المقاربة التي تفصل الحزب عن البيئة اللبنانية، قائلاً إن مقاتليه «أتوا من لبنان، من الجنوب والبقاع، وهم ليسوا غرباء».
وربط هذا الموقف برفضه العودة إلى ما وصفها بـ«النظرية الانعزالية» التي كانت تنظر إلى الفلسطيني باعتباره غريباً عن لبنان، متسائلاً: «فهل نودّع الشيعة أيضاً؟»
لبنان دخل التفاوض «بورقة ضعيفة»
وفي ملف التفاوض، قال جنبلاط إنه كان من المؤيدين لخيار التفاوض، سواء جرى بصورة مباشرة أو عبر وسيط، لكنه رأى أن لبنان دخل المفاوضات «بورقة ضعيفة».
وبرأيه، كان ينبغي للبنان أن يتمسك بالاتفاقيات القائمة، وفي مقدمتها اتفاق الهدنة، بدل الدخول إلى التفاوض من موقع يفتقد إلى أوراق القوة.
وفي مذكراته، التي قال إنه بدأ العمل عليها قبل نحو ثلاث سنوات، أوضح جنبلاط أنه أملاها على الكاتب الفرنسي سيباستيان دي كورتوا، بمساعدة مروان حمادة وغازي العريضي ونورا جنبلاط، في محاولة لاستعادة ما أمكن من ذاكرة خمسين عاماً من الحياة السياسية.
وقد اختار أن يختم الكتاب عند اتفاق الطائف، موضحاً أن «لا يمكن وضع كل شيء» في المذكرات، نظراً إلى محدودية عدد الصفحات، تاركاً بذلك المرحلة اللاحقة مفتوحة على ما لم يُكتب بعد.



