ترامب يريد ثماني جوائز نوبل للسلام.. لكن ماذا يقول التاريخ؟

مناشير
يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يستحق ليس جائزة نوبل واحدة للسلام، بل ثماني جوائز، متباهياً بما يصفه بـ«أعظم سجل في التاريخ»، وموجهاً انتقادات إلى النرويج بسبب عدم منحه الجائزة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: أيّ سلام نتحدث عنه؟
ماذا عن الحروب والتصعيدات العسكرية التي شهدتها المنطقة خلال ولاية ترامب، وفي مقدّمها المواجهة الأميركية–الإسرائيلية مع إيران؟ وماذا عن الحرب الروسية–الأوكرانية التي تعهّد ترامب بإنهائها، فيما لا يزال السلام النهائي بعيد المنال؟ وماذا عن استمرار الحرب والتوترات في غزة ولبنان؟
وماذا عن السياسة الأميركية تجاه فنزويلا، وما رافقها من تهديدات وضغوط وتحركات عسكرية وسياسية، وما تثيره هذه السياسات من جدل حول احترام سيادة الدول وحق شعوبها في تقرير مصيرها؟
يا سيّد ترامب، السلام لا يُقاس بعدد الجوائز التي يطالب بها السياسي، ولا بحجم المديح الذي يقدّمه لنفسه. ومن يريد أن يخلّده التاريخ صانعاً للسلام، عليه أن يقدّم للعالم سلاماً قابلاً للحياة، لا أن يطالب بالتكريم بينما لا تزال مناطق واسعة من العالم تعيش على وقع الحروب والدمار والتهجير.
قد يطالب ترامب بثماني جوائز نوبل، وقد يرى في سجله السياسي ما يؤهله لها، لكن الجائزة في نهاية المطاف ليست قراراً يصدره صاحب السلطة عن نفسه، والتاريخ لا يكتب روايته وفق ما يقوله الحاكم عن إنجازاته.
التاريخ أكثر قسوة من الحملات الإعلامية، وأكثر دقة من الخطابات السياسية. فهو لا يسأل فقط: من وقّع الاتفاقات؟ بل يسأل أيضاً: كم حرباً اندلعت؟ كم مدن دُمّرت؟ كم إنساناً دفع الثمن؟ وهل كان السلام الذي وُعد به العالم سلاماً حقيقياً أم مجرد هدنة مؤقتة؟
ثماني جوائز قد تكون مطلباً سياسياً أو دعائياً، لكن الشرعية التاريخية لصانع السلام لا تُمنح بالتمنّي. الشعوب هي التي تتذكر، والضحايا هم الذين يكتبون الجزء الأكثر قسوة من التاريخ.
وفي النهاية، لا يستطيع أي رئيس أن يكتب شهادته بنفسه؛ التاريخ هو الذي يكتبها.



