خبر عاجلسياسة

بين زيارتي عون ونتنياهو إلى واشنطن… ترامب خذلك عون.. و الانسحاب الإسرا/ئيلي غاب عن طاولة الضغوط الأميركية

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

بين زيارتي عون ونتنياهو إلى واشنطن… ترامب خذلك عون.. و الانسحاب الإسرا/ئيلي غاب عن طاولة الضغوط الأميركية

 

 

مناشير

لم تكن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب منفصلين سياسياً عن اللقاء الذي جمع ترامب برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بعد أيام. فالملف اللبناني حضر في الزيارتين، لكن بمقاربتين مختلفتين: لبنان طالب بدعم أميركي لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، فيما خرجت إسرائيل مؤكدة أن واشنطن لم تمارس أي ضغط عليها لتحقيق هذا الهدف.

فخلال محادثاته في البيت الأبيض، شدد الرئيس عون على ضرورة ممارسة الولايات المتحدة ضغوطاً لاستكمال الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع استمرار دعم الجيش اللبناني بما يتيح له استكمال انتشاره وتنفيذ التفاهمات القائمة.

إلا أن المشهد تبدّل بعد لقاء ترامب ونتنياهو، إذ نقلت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها صحيفة “إسرائيل هيوم”، عن مسؤولين إسرائيليين أن الإدارة الأميركية لم تطلب من إسرائيل الانسحاب من لبنان أو سوريا أو غزة، ولم تمارس أي ضغوط للتراجع عما وصفته إسرائيل بـ”المكاسب الأمنية” التي حققتها في هذه الساحات.

وبذلك، بدا أن المطلب اللبناني لم يتحول إلى موقف أميركي معلن في مواجهة الحكومة الإسرائيلية، وهو ما اعتبرته وسائل الإعلام الإسرائيلية أحد أبرز نتائج لقاء نتنياهو في واشنطن.

ومن وجهة النظر الإسرائيلية، شكل ذلك مكسباً سياسياً، إذ غادر نتنياهو البيت الأبيض من دون أي إعلان أميركي يحدد جدولاً زمنياً للانسحاب من جنوب لبنان أو يربط استمرار الدعم الأميركي بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي.

في المقابل، ترى بيروت أن غياب الضغط الأميركي يمنح إسرائيل هامشاً أوسع للإبقاء على وجودها العسكري وربطه بشروط أمنية وسياسية قابلة للتوسع مع مرور الوقت.

ويبرز هذا التوجه أيضاً في الخطاب الأميركي، حيث برز خلال الأسابيع الأخيرة مصطلح “إعادة الانتشار” بدلاً من “الانسحاب”، وهو توصيف يحمل دلالات سياسية مختلفة، إذ يتيح لإسرائيل الاحتفاظ بمرونة أكبر في تحديد أماكن انتشار قواتها وتوقيت أي انسحاب مستقبلي.

وفي هذا الإطار، أكد مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس أن إعادة انتشار القوات الإسرائيلية ونزع سلاح “حزب الله” يسيران بالتوازي، وأن التنفيذ سيكون تدريجياً عبر مراحل وآليات تحقق ورقابة أميركية، مع الإقرار بإمكان تأخر الوصول إلى الانسحاب الكامل.

ويعني ذلك أن واشنطن ما زالت تدعم استمرار المسار السياسي والأمني، لكنها لم تقدم التزاماً واضحاً بموعد لإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب، فيما تواصل إسرائيل ربط أي انسحاب بملف سلاح “حزب الله” والترتيبات الأمنية اللاحقة.

في المقابل، أجمعت غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن الملف الإيراني استحوذ على الحصة الأكبر من لقاء ترامب ونتنياهو، بحضور كبار المسؤولين الأميركيين، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والمبعوث ستيف ويتكوف.

ورغم أن لبنان لم يكن محور الاجتماع، فإنه حضر ضمن رؤية أمنية إقليمية أوسع تشمل الحدود الشمالية لإسرائيل، ومستقبل “حزب الله”، وآليات تنفيذ التفاهمات، فيما بقيت إيران والملفات الإقليمية الأخرى في صدارة الأولويات الأميركية.

وتكشف مقارنة الزيارتين تبايناً واضحاً في الأولويات؛ فلبنان دخل إلى واشنطن من بوابة السيادة واستكمال الانسحاب الإسرائيلي ودعم الجيش، بينما ركزت إسرائيل على تثبيت مكاسبها الأمنية ومنع أي ضغوط أميركية قد تدفعها إلى تقديم تنازلات.

وفي المحصلة، عاد الرئيس عون بدعم أميركي لاستمرار دعم الجيش اللبناني ومواصلة المسار القائم، لكنه لم يحصل على ضمانة واضحة بشأن موعد الانسحاب الإسرائيلي، فيما عاد نتنياهو من البيت الأبيض من دون أن يواجه أي مطلب أميركي علني بإنهاء الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان.

وبذلك، تعكس المقاربتان أن الإدارة الأميركية لا تزال تنظر إلى الملف اللبناني ضمن سياق إقليمي أوسع يضم إيران وسوريا وغزة، الأمر الذي يجعل أولوية واشنطن حالياً إدارة التوازنات ومنع التصعيد، أكثر من فرض انسحاب إسرائيلي سريع من الأراضي اللبنانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى