خبر عاجلسياسة

‏بين الضغوط والتهديد خيار لبنان العقلاني

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

‏بين الضغوط والتهديد خيار لبنان العقلاني

مناشير
إستبق الرئيس جوزيف عون التصعيد الإسرائيلي الموعود بعد انتهاء زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان، عبر تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني المفاوض في لجنة «الميكانيزم». وقد اعتُبرت هذه الخطوة جريئة ونالت تأييد الدول الغربية عامة والولايات المتحدة الأميركية خاصة، بوصفها الجهة الأكثر ارتباطاً بكبح جماح إسرائيل التي كانت تندفع نحو خيار الحرب فور مغادرة البابا الأراضي اللبنانية.
تأتي زيارة الحبر الأعظم في توقيت بالغ الحساسية للبنان، الذي يقف على شفير جولة عسكرية جديدة قد تكون أشد وحشية ودموية. وقد شدّد البابا خلال خطابه على أهمية النموذج اللبناني التعدُّدي في المنطقة، باعتباره رمزاً للتعايش والوحدة، داعياً إلى تغليب لغة التفاوض والسلام على لغة السلاح.
ولطالما أثبتت المواجهات المسلحة فشلها في ردع الاعتداءات الإسرائيلية، ومن هنا تبدو خطوة الرئيس عون بنقل رئاسة الوفد المفاوض من عسكري إلى دبلوماسي موفّقة، لأنها أفشلت محاولة إسرائيل استغلال الوضع السياسي والأمني الداخلي المنقسم للدفع نحو تصعيد واسع كانت قد أبلغت به حليفها الاستراتيجي، مؤكدة أنّ عملياتها لن تتوقف قبل إنهاء القدرات العسكرية لحزب الله، خاصة مع عدم استجابته لمطالب الدولة بتسليم سلاحه.
وقد لاقت واشنطن هذه الخطوة اللبنانية بتأييد واضح، إذ مارست ضغوطاً على حكومة نتنياهو لخفض منسوب الاعتداءات والتمهّل في خطط التصعيد، إفساحاً في المجال أمام المفاوضات لبحث الملفات الحدودية وما يرتبط بها من تنفيذ خطة انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني والانتقال لاحقاً إلى المرحلة الثانية شماله.
بهذه المبادرة، استعادت الدولة اللبنانية زمام القرار السيادي في ملف الحرب والسلم، مستندة إلى الرسالة الأخيرة للبابا لاوون الرابع عشر للبنان، والمتقاطعة مع دعوات المجتمع الدولي لاعتماد الحلول التفاوضية والكف عن نهج المواجهة الذي لم يحقق تقدماً لا على مستوى دعم غزة ولا على مستوى تحرير الأراضي اللبنانية.
وفي هذه المرحلة الدقيقة، حيث يبلغ التهديد العسكري الإسرائيلي ذروته تحت ذريعة سلاح حزب لله الخارج عن الشرعية، وبعد الضربات القاسية التي تلقّتها المقاومة من اغتيالات واختراقات استخباراتية متواصلة، وفي ظل الإمكانات المحدودة للجيش اللبناني وعجزه عن مواجهة التفوّق التكنولوجي والعسكري الإسرائيلي حتى لو تعاون مع المقاومة، يبدو أن الخيار الواقعي والمسؤول أمام الدولة هو التفاوض لتحقيق ما عجز السلاح عن تحقيقه، بعيداً عن الشعارات الشعبوية والأجندات الخارجية التي تُثقل كاهل شعب أنهكته الأزمات والحروب وفساد الطبقة السياسية.
لقد تقاطعت النصائح والرسائل الدبلوماسية والسياسية والروحية مع دعوة الحبر الأعظم إلى اعتماد لغة الحوار وحقن الدماء. وقد استجابت الدولة اللبنانية أخيراً بعد فترة من المماطلة كادت أن تهدد الدعم الدولي الذي حظيت به في بدايات العهد. يقول إيمانويل كانط في كتابه «مشروع للسلام الدائم» مفاده ان «السلام الدائم ليس هبة، بل مشروع يُبنى عبر العقل والحوار».
و لكن يبقى السؤال: هل يصمد المشهد الوطني الموحّد الذي ظهر خلال زيارة البابا، فيدعم اللبنانيون دولتهم ويقطعون الطريق على استمرار الحملة العسكرية الإسرائيلية؟ أم أن الغلبة ستبقى لكلمة سرّ خارجية لن تُحسم قبل اكتمال الصفقات الإقليمية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى