خبر عاجلسياسة

انتخابات سلوفاكيا هل تبعدها عن أوكرانيا…!

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

انتخابات سلوفاكيا هل تبعدها عن أوكرانيا…!

د. خالد العزي – مناشير

تأمل جماهير سلوفاكيا الموالية لروسيا بتحقيق نصر لرئيس الوزراء السابق روبرت فيكو. وتظهر استطلاعات الرأي العام قبل عشرة أيام من الانتخابات البرلمانية المبكرة في سلوفاكيا، تفوق حزب “الدورة – الديمقراطية الاجتماعية” اليساري(الاتجاه الديمقراطى الاشتراكى) ويتخذ زعيمه روبرت فيكو بحسب معارضيه، موقفا مؤيدا لروسيا في الصراع بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا. ووعد بعدم تقديم المساعدة العسكرية لكييف. وعلى الرغم من دعم نحو 20% فقط من الناخبين، فإن الحزب الذي يقوده فيكو قادر على قيادة البلاد إذا كان أداء حلفائه جيداً أيضاً. ولكن من الممكن أيضاً تشكيل ائتلاف موجه ضده مباشرة.
من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية اليوم في الثلاثين من سبتمبر/أيلول، لكن الغرب بدأ بالفعل يخشى من أن تصبح سلوفاكيا بمثابة المجر الثانية في ما يتعلق بمواجهة العقوبات المناهضة لروسيا، وخاصة فيما يتعلق بتزويد الجيش الأوكراني بالامدادات. على الرغم من حقيقة أن وسائل الإعلام الغربية تسمى (سمير )حزبا شعبويا، إلا أنها حققت مرارا وتكرارا انتصارات في المجال السياسي المجزأ في سلوفاكيا.
شغل فيكو منصب رئيس الوزراء من عام 2006 إلى عام 2010، ثم من عام 2012 إلى عام 2018. وهو معارض للعقوبات المناهضة لروسيا وإرسال الأسلحة إلى أوكرانيا. إن فيكو على استعداد لمنع دخول البلاد المحتمل إلى كتلة الناتو، التي تعد سلوفاكيا عضوًا فيها.
كان فيكو سابقا رئيس الحكومة من 2021 إلى 2023، اما إدوارد هيغر، فهو مختلف كليا عنه ، فهو مؤيدًا كبيرًا للدعم النشط للأوكرانيين. وفي عهده أصبحت سلوفاكيا الدولة الثانية بعد بولندا التي توافق على تقديم مقاتلات من طراز ميج 29 إلى أوكرانيا. وفي الوقت نفسه كانت علاقاته صعبة مع حلفائه في الائتلاف، مما أدى في النهاية إلى أزمة سياسية. على الرغم من التصويت بحجب الثقة في ديسمبر 2022، ظل هيغر قائمًا بأعمال رئيس الوزراء. وفي الشهر الخامس من العام فقط، تم استبداله بلودوفيت أودور، الذي يرأس ما يسمى بحكومة الثقة العامة – أي الحكومة “الفنية”، حيث يشغل المناصب الوزارية مؤقتاً محترفون لا يمثلون أي حزب. ومن الناحية النظرية ينبغي للانتخابات المبكرة أن تمنح البلاد حكومة شرعية وتنهي الأزمة في نهاية المطاف.
تحاول بعض مجموعات اليسار في هذه الدول إدارة المعارك السياسية من خلال تحمل اعباء ومشاكل الناس الاجتماعية والاقتصادية للوقوف بوجه المشاريع الاوروبية والتوجه نحو روسيا . لكن تبقى الشعارات في مكان والحياة في مكان اخر، الشعب السلوفاكي صوت باتجاه الخروج من التحالف الاشتراكي سابقا , والابتعاد عن روسيا والذهاب نحو الغرب، انه لن يعود مجددًا .
ان أي فوز لرئيس حكومة جديد موالي لروسيا لن يستطيع فعل أي شيء فعلي سوى المشاكسة في داخل الاتحاد الأوروبي كما حال المجر. بل سيجبر على ممارسة المناورات الدعائية وروسيا لن تستطيع تقديم أي شيء له بظل الحصار الغربي المفروض عليها . وبنفس الوقت لن يستطيع الخروج من الاتحاد الأوروبي لان الشروط الأوروبية قاسية ولم يجد البديل .
بالطبع العلاقات الاوكرانية السلوفاكية تمر اليوم بحالة صعبة بعد ان فرضت سلوفاكيا حظرًا على استيراد الحبوب الأوكرانية, كما حدث في بولندا والمجر. وفي عهد فيكو ربما تذهب إلى أبعد من ذلك وتتخلى تماماً عن دعمها لأوكرانيا. وقد سجلت استطلاعات الرأي لعدة أشهر تقدمًا ثابتًا لحزب الاتجاه الديمقراطى الاشتراكي خصومه. لكن ما إذا كانت ستتمكن المعارضة من تشكيل حكومة وما إذا كانت ستكون حكومة أغلبية يبقى سؤالاً.
ووفقاً لاستطلاعات الرأي المختلفة التي أجريت في الشهر التاسع من العام الماضي، فإن حزب الإتجاه الديمقراطى الإشتراكي ،قد يحصل على 19% إلى 22% من الأصوات، في حين قد يحصل أقرب ملاحقيه، حزب سلوفاكيا التقدمية اليساري المؤيد لأوروبا، على 15% إلى 18%. وتجدر الإشارة إلى أن سلوفاكيا هي واحدة من دول الاتحاد الأوروبي القليلة التي لا يوجد فيها تعاطف واضح مع أوكرانيا. ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، يعتقد 51% من السلوفاكيين الذين شملهم الاستطلاع أن الدول الغربية أو أوكرانيا نفسها هي المسؤولة عن الصراع بين روسيا وأوكرانيا.
بالنهاية قد يستلهم معارضو فيكو مثالا جمهورية التشيك المجاورة، حيث اتحدت المعارضة خلال الانتخابات البرلمانية في ائتلاف “معا” (سبولو) ضد أندريه بابيس، فهزمته وأوصل بيتر فيالا إلى منصب رئيس الوزراء. و هذا الخيار غير مستبعد حتى الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى