المرجع حسين إسماعيل الصدر (2). الأعتدال الأسمى قراءة في سيرته…

اعداد محمد مشهداني و دلال درويش _ مناشير
إذا كانت الإنسانية قد عرفت فلاسفة تنظير ومدارس كلامية أغرقت المكتبات في المجلدات و لكن
آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر قد سطر أسمه كأبرز رائد لمدرسة الإسلام العملي في العصر الحديث إن هذا المفهوم ليس مجرد مصطلح تسويقي بل هو ثورة فلسفية عارمة تمردت على الإسلام النظري وإسلام الخطابات الرنانة والشعارات الجوفاء التي لا تسمن ولا تغني من جوع و لقد أدرك سماحته بحسه الإنساني المرهف وعقله الفقهي الثاقب أن الدين الذي لا ينعكس في رفاهية الإنسان ولا يمسح دمعة الحزين ولا يرفع الجهل عن الأمين هو دين قد تم أختطافه وتفريغه من غاياته الإلهية الكبرى و إن فلسفة الإسلام العملي كما صاغها ونفذها السيد الصدر ترتكز على مبدأ تقديم الفعل على القول والمبادرة و على التنظير تتجلى أروع صور هذا الإنتماء الكلي للوطن والإنسان في مقولته البليغة والعميقة فحينما يسأل سماحته عن صحته الشخصية يجيب فورا وبلا تردد صحتنا من صحة عراقنا.
من تشخيص الوجع العراقي لغة الأرقام الدامية
لا ينطلق السيد الصدر في عمله من فراغ بل من تشخيص دقيق سوسيولوجي و إقتصادي لواقع الأمة و في أحد لقاءاته التأريخية بنخبة من المثقفين العراقيين في لندن _ بريطانيا وحينما شكا البعض من تهميشهم من قبل رموز النظام الجديد أرتقئ سماحته بالخطاب من مستوى المظلومية الشخصية إلى مستوى الكارثة الوطنية و شخص سماحته الواقع العراقي بأرقام تدمي القلوب مؤكداً أن المسألة أكبر من قضايا التهميش الفردي فهي مسألة شعب تعداده 30 مليون نسمة أنذاك يئن تحت وطأة تركة ثقيلة منها خمسة ملايين يتيم عراقي و ثلاثة ملايين أرملة عراقية و 33% من الشعب العراقي يعيش تحت مستوى خط الفقر، حيث يعاني الناس من الجوع والعري.
و العراق بات يحتل المركز الثاني في معدلات الأمية أمام هذا المشهد المساوى هنا أعتبر السيد الصدر أن هذه مشكلة الطفولة و مشكلة المرأة ومشكلة الحضارة والثقافة العراقية واصفا إياها بأنها خطيرة جدا وأكبر من أي نزاع على منصب أو جاه و هذا التشخيص هو الذي ولد المحرك الأساسي لإطلاق أعظم المشاريع الإنسانية في تأريخ المرجعية الدينية.
هندسة الأمل وهي الصروح المؤسساتية للإسلام العملي لم يقف آية الله السيد الصدر عند حدود التشخيص والتباكي على أطلال الوطن بل شمر عن ساعد الجد وترجم فلسفة الإسلام العملي إلى منجزات على الأرض و تعتبر بحق فخرا للمعمار الإنساني والتربوية و لقد تبنى فئات المجتمع الأكثر هشاشة والأكثر عرضة للضياع ووفر لهم ما عجزت عنه في أحيان كثيرة دساتير الدول وحكوماتها المتعاقبة و يمكننا أستعراض هذه العبقرية المؤسساتية والمشاريع التنموية التي أشرف عليها وأسسها سماحته من خلال الصروح الآتية التي تبرز بدقة حجم الإنجاز و أهدافه وأبعاده الوطنية الشاملة
أولا _ مركز رعاية وتأهيل الصم والبكم
وهو الوصف الميداني والإنجاز الأكاديمي _ الصرح التربوي المتكامل تم تأسيسه بعد رحلة شاقة لتوفير كوادر متخصصة نادرة تحت إشراف الخبير الدولي الدكتور عبد الغني اليوزبكي الذي أثمر المركز عن تأهيل 26 طالبا للامتحانات الوزارية الحكومية محققين نسبة نجاح مذهلة بلغت 100%.
وهذه الأبعاد الفلسفية والوطنية التي تحطيم منطق الطائفية و يضم المركز طلابا من مناطق جغرافية متنوعة من الكاظمية المقدسة و الأعظمية و التاجي والعبقرية تكمن في دمج المسلم السني والشيعي والمسيحي والصابئي الكردي والعربي في صف واحد وهذا الدمج هو التطبيق الفعلي لـالإسلام العملي الذي يخدم الإنسان كإنسان.
ثانيا _ المدرسة الثانوية للمكفوفين
وهي الوصف الميداني والإنجاز الأكاديمي _ المبادرة الوطنية الغير مسبوقة إذ لم يكن في العراق سابقا سوى مدرسة إبتدائية للمكفوفين _ النور وهو مما كان يضطرهم للتسرب و (فتتح سماحته الثانوية و أعتمد مناهج تعتمد على منهج السماع وتوفير كل المناهج المقررة وزاريا بطريقة _ بريل حيث حقق طلابها نجاحات وزاريا بنسبة 100%. و هذه الأبعاد الفلسفية والوطنية التي تحطيم الصورة الطائفية حيث أستعادة البصيرة لمن فقد البصر و إنقاذ شريحة كاملة من العزلة والجهل ومنحها كرامة التعليم العالي و عندما تترجم كرامة الإنسان إلى مؤسسة وهو هذا الإسلام الذي يدعو إليه السيد الصدر.
ثالثا _ دار رعاية المسنين
وهو الوصف الميداني والإنجاز الأكاديمي _ المؤسسة الإجتماعية التي تعنى في توفير السكن اللائق و الرعاية الطبية والدفء الأسري لكبار السن الذين فقدوا المعيل أو تقطعت بهم السبل في خريف العمر وهذه الأبعاد الفلسفية والوطنية كذلك تحطيم مسلسل الطائفية التي لم تقتصر الدار على مكون واحد بل تضم نزلاء من كل الطوائف والقوميات والأديان في العراق وهي تجسيد مصغر لعراق متعايش لا يعترف في التصنيفات القاتلة التي فرضتها السياسة.
رابعا _ مؤسسة الحوار الإنساني
وهي الوصف الميداني والإنجاز الأكاديمي _ المؤسسة الثقافية الوطنية و العملية التي تعمل بجد على جمع أبناء العراق بمختلف توجهاتهم و ترعى الأمسيات الفكرية وتطلق المبادرات السلمية وتؤسس لمنهجية قبول الآخر وهذه الأبعاد الفلسفية والوطنية التي تحطيم واقع الطائفية وهي منصة لخلق بيئة حوارية تحض على النقاش العقلاني لحل كل ما يواجه المجتمع من تحديات أمنية وفكرية و إقتصادية وتتجاوز الحوار المحلي إلى الإشعاع الدولي و إن التأمل العميق في إحصائيات هذه المؤسسات لا يكشف فقط عن إرادة خير بل عن عقلية إدارية فذة إن تحقيق نسب النجاح 100%. في أمتحانات وزارية لشريحة الصم والبكم المكفوفين هي معجزة أكاديمية بامتياز لا تتحقق إلا بمتابعة دقيقة وتوفير موارد هائلة وإيمان لا يتزعزع بطاقات هؤلاء الشباب لقد حضر سماحته شخصيا قبيل سفره إلى لندن _ بريطانيا حفل تكريم الطلبة والعاملين ومديرة المركز في بغداد ليؤكد أن المرجعية ليست مقاما متعاليا بل هي رعاية أبوية لصيقة بكل نجاح وإنجاز.
مرجعية الأعتدال صيانة قداسة الدين من درن السياسة في بيئة سياسية شرق أوسطية تعج في التناقضات حيث باتت المتاجرة بالدين والمذاهب بضاعة رائجة لتحقيق المآرب السلطوية والمكاسب الأنتخابية ينبري المرجع الديني آية الله الفقيه سماحة السيد حسين إسماعيل الصدر ليؤسس نظرية صارمة تقي الدين من التلوث السياسي عرفت في مرجعية الأعتدال وقد وثق الكاتب البارز الأستاذ معد فياض هذه النظرية المعمقة في كتابه المرجعي في مرجعية الأعتدال والذي جال فيه في آراء وطروحات السيد الصدر و أنفتاحه على جميع الأديان و المذاهب والأفكار المعاصرة المفيدة.
ووتقوم هندسة هذه المرجعية على حكمة بالغة ومبدأ لا يقبل المساومة صدع به السيد الصدر بكل شجاعة من سيس الدين فقد أهانه ومن سيس المذهب فقد أساء إليه و ذلك أن الدين فوق السياسة وكل من يسيس الدين يسيء إليه ويتاجر به ولا يحق لأحد المتاجرة بالدين والمذهب و إن هذا الفصل المنهجي بين قداسة الدين ونسبية السياسة هو قمة الوعي الفلسفي فإن السياسة في طبيعتها تقوم على المناورة وتبادل المصالح والمقايضات والأخطاء البشرية وإذا ما تم ربط المطلق الإلهي الدين بالنسبي البشري _ السياسي فإن أي فشل للسياسي سينعكس بالضرورة إلحادا أو نفورا من الدين نفسه و من هنا رفع السيد الصدر المرجعية عن وحل الأنتماءات الحزبية الضيقة و لتكون المظلة التي يستظل بها الجميع والميزان الذي يقوم أعوجاج الساسة دون أن يتلوث في مطامعهم ولذلك يطلق سماحة السيد حسين الصدر القاعدة الذهبية القائل أن الفقيه لا بد أن يكون وطنيا وليس سياسيا.
من الوطنية العملية والمواجهة الشجاعة للفساد و التطرف وربموازاة الإسلام العملي طرح سماحته مفهوم الوطنية العملية وهي الممارسة التي تقدم مصلحة الوطن العليا على مصلحة الذات أو الحزب أو الطائفة و لقد وجه السيد الصدر بأعلى درجات البلاغة والشجاعة نقدا لاذعا وثاقبا للساسة الفساد و الفاسدين وثقافة حكم الطائفة والمذهب و أكد سماحته في مواقف مشهودة أن الغباء والخذلان للوطنية يتمثلان في أن تتجاهل معاناة الفقراء والمحتاجين وتكتفي بالتفرج على مظاهر البذخ والترف التي يعيشها الساسة الفاسدون الذين ينهبون ثروات البلاد بينما يعيش الشعب في فقر مدقع وشن هجوما على الطريقة التي يتقن بها بعض الساسة في العراق أستغلال الجهل حيث يرهبون الناس في الطائفية ويشترون ذممهم بالمال الفاسد و إن هذا الخطاب هو صرخة نذير فكرية تحث الجماهير على عدم الأستسلام لهذا الظلم و التحرك بشكل جماعي وواع لوقفه ولضمان بقاء خطابه وخطاب مناصريه نقيا من أي شائبة طائفية أتخذ مكتبه خطوات قانونية وأخلاقية حازمة و ففي تعهد رسمي صادر في شهر أبريل العام 2024. عن مدير المكتب الإعلامي أكد المكتب إلتزامه الصارم بحماية المحتوى الإعلامي الصادر عن منصاته من أي تحريف أو أستغلال يسيء للآخرين أو يثير الفتن منوعدا في إتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يحاول توظيف إسم المرجعية الدينية في صراعات غير مشروعة و هذا هو الحزم الأخلاقي الذي يصون السلم الأهلي ويدعو دائما وأبدا للحوار والتهدئة تماما كما فعل إبان الأزمات المشتعلة التي واجهت العراق والتوترات بين الكاظمية المقدسة والأعظمية الحبيبة _ جسر الأئمة وفي أحداث شهر أغسطس العام 2022. حيث كان صوته دوما هو صوت العقل والتهدئة.
من الدبلوماسية الروحية وتأسيس بيت السلام العالمي.
لم تكن جغرافية الكاظمية المقدسة على عظمتها قادرة على أحتواء الطموح الإنساني العالمي للمرجع
الديني السيد حسين إسماعيل الصدر حيث لقد أدرك مبكرا أن صناعة السلام في الداخل تتطلب جسورا من الحوار مع الخارج وأن تقديم الصورة الحقيقية والمشرقة للإسلام المعتدل يجب أن ينطلق في عقر العواصم الغربية التي غالبا ما تستورد صورا مشوهة عن الشرق ومقدساته و من هنا أنبثقت فكرة توسيع نشاط مؤسسة الحوار الإنساني لتتوج بتأسيس بيت السلام في العاصمة البريطانية _ لندن وفي أكتوبر العام 2012. شهد هذا الصرح توافدا كبيرا وإستقبالا مهيبا لسماحته حيث لقد كان اللقاء تظاهرة ثقافية وإنسانية فريدة ضمت نخبة النخبة من المثقفين العراقيين والعرب المقيمين في المهجر إلى جانب شخصيات سياسية وثقافية بريطانية بارزة.
و في هذا المحفل الدولي تحدث السيد حسين الصدر بلسان الفيلسوف المصلح مؤكدا أن الثقافة هي الرابط الحقيقي بين الإنسان وأخيه الإنسان و عندما طرح المثقفون همومهم ومشاعر التهميش التي طالتهم، أجابهم برؤية القائد الذي ينظر للصورة الكبرى مذكرا إياهم بمآسي الجياع و اليتامى ومطالبا إياهم بتجاوز الذات الفردية والأنصهار في الذات الوطنية الجامعة و إن بيت السلام لم يكن مجرد بناء بل كان سفارة حقيقية للروح العراقية التي تصدر الأعتدال و تستورد التجارب الإنسانية النافعة.
من الانفتاح الدبلوماسي والمحلي إلى محجة القادة وصناع القرار إن الثقة المطلقة التي زرعها سماحة السيد الصدر في نفوس العراقيين بمختلف أنتماءاتهم في المجتمع الدولي جعلت من مقره المرجعي وجهة لا غنى عنها لكل ساع نحو الإستقرار والبناء و على الصعيد الوطني يتجلى هذا الثقل في الزيارات المستمرة لأرفع الشخصيات السياسية و القيادية في البلاد حيث فقد يزوره الكثيرون من الرؤساء الجمهورية و الوزراء والشخصيات العراقية سماحته في مقره في خطوة تؤكد الإحترام العميق من قمة الهرم السياسي لقمة الهرم الروحي و كما أستقبل سماحته قادة العمل السياسي حيث تباحثا في التطورات الأمنية والأنتصارات المتحققة ضد الإرهاب و قد أشاد الزائرون دوما بخطابه الجامع الموحد الذي شكل صمام أمان للعراق في أحلك الظروف وعلى الصعيد الدبلوماسي والدولي تحول مقره إلى محطة لقاءات حضارية هامة فقد أستقبل سفير جمهورية العراق لدى المملكة الأردنية الهاشمية و كما التقى سماحته بسفير جمهورية مصر العربية في مشهد يعزز عمق العلاقات العربية الإسلاميةرولم يقتصر الأنفتاح على المحيط العربيبل إمتد لآفاق أوسع حيث أستقبل وفد المؤسسة الأوروبية للحوار والتنمية وناقش معهم سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات الحوار الثقافي و التنمية البشرية و التعليم والمساعدات الإنسانية و في كل هذه اللقاءات يؤكد السيد الصدر إلتزامه العظيم في العمل المضني معبرا بأنه يواصل العمل ليل ونهار لخدمة المجتمع.
من أهم المصنفات والمؤلفات المباركة
لسماحة السيد حسين إسماعيل الصدر
وهي التي شكلت مؤلفات سماحته إضاءات فكرية عميقة في شتى الحقول ويمكن أستعراض أبرزها وفق الرؤية الآتية
أولا _ كتاب محاضرات في تفسير القرآن
ثانيا _ الحقل العلمي و المعرفي _ علوم التفسير والقرآن الكريم.
ثالثا _ الرؤية الفلسفية والأهمية المجتمعية حيث يمثل هذا السفر الغوص في أعماق النص القرآني. ولا يكتفي بالجانب اللغوي أو التأريخي بل يضم في جوانبه المسائل الشرعية وهو محاولة ناجحة لربط حركة السماء بحركة الإنسان على الأرض وتفعيل القرآن الكريم كدستور حي لحل إشكاليات العصر.
رابعا _ كتاب الأخلاق ودورها في الحياة
خامسا _ الحقل العلمي و المعرفي _ الفلسفة الأخلاقية وعلم النفس الديني.
سادسا _ الرؤية الفلسفية والأهمية المجتمعية وهي إدراك مبكر بأن أزمة المجتمعات الحديثة ليست أزمة تقنية أو أقتصادية بحتة بل هي أزمة أخلاقية بامتياز يضع سماحته في هذا الكتاب مباني الأخلاق كرافعة أساسية لنهضة الأمة وصمام أمان ضد الأنحلال والتوحش المادي.
سابعا _ كتاب شرح كفاية الأصول وهو الحقل العلمي والمعرفي _ علم أصول الفقه المعمق.
ثامنا _ الرؤية الفلسفية والأهمية المجتمعية يعد متن كفاية الأصول للأخوند الخراساني من أصعب وأعقد المتون في الحوزة العلمية وقد تصدي سماحته لشرحه يبرهن بما لا يدع مجالا للشك على رسوخه العلمي وبلوغه أرقى درجات الأجتهاد وقدرته على تذليل العويص من المسائل للباحثين وهي خطوة فكرية جبارة تدل على عمقه المعرفي.
تاسعا _ كتاب واجب المجتمع العربي وهو الحقل العلمي والمعرفي و علم الإجتماع السياسي القومي.
عاشرا _ الرؤية الفلسفية والأهمية المجتمعية وهي رؤية فكرية عميقة لمعالجة الشأن الإجتماعي العربي بشكل عام حيث يبرز هذا الكتاب أن هموم المرجع
الديني السيد حسين إسماعيل الصدر لا تقف عند حدود العراق بل تمتد لتلامس هموم المجتمع العربي الكبير طارحا معالجات لأزماته البنيوية والهيكلية.
الحادي عشر _ كتاب وخافون إن كنتم مؤمنين
وهو الحقل العلمي والمعرفي و الوعظ والإرشاد وتزكية النفس و الرؤية الفلسفية والأهمية المجتمعية إنطلاقا من الآية الكريمة يؤسس الكتاب المرجعية الخشية من الله تعالى كميزان دقيق للإيمان وأساس راسخ في بناء الضمير الفردي فإن القانون وحده لا يردع والسياسة لا تصلح ما لم يكن هناك رادع داخلي يستشعر رقابة الخالق في كل سكنة وحركة.
إلى جانب هذه المصنفات القيمة لا ننسى الدراسات التي كتبت حوله وحول مسيرته مثل كتاب الإسلام العملي وهو رحلة ميدانية في مؤسسات المرجع الديني آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر والذي يمثل تسجيلات وثائقيا وتحليليا لهذا العطاء المبارك ليكون شاهدا للأجيال القادمة على إمكانية ترجمة الدين إلى مؤسسات تبني ولا تهدم وتجمع ولا تفرق وقد تصدى سماحته أيضا لإمامة الجماعة في الصحن الكاظمي الشريف وكان مشهورا في أشتغاله الدؤوب في التدريس والبحث العلمي و يغذي العقول بالحكمة ويفيض على القلوب في السكينة.
أن صياغة الإنسان العراقي الجديد في مقاميات محراب الأعتدال
في ختام هذا التطواف المعرفي والبلاغي في سيرة آية الله الفقيه السيد حسين إسماعيل الصدر نصل إلى حقيقة ساطعة كالشمس و القمر إننا لسنا أمام مجرد مرجع ديني يفتي في مسائل الحلال والحرام الفردية بل نحن أمام مؤسس أمة وصانع حضارة وفيلسوف أجترح في عبقريته طريقا ثالثا وسط ركام الطائفية والأستبداد و لقد أثبت سماحته وبما لا يدع مجالا للشك أن المرجعية الدينية الحقيقية هي تلك التي تمتلك الشجاعة الكافية لتقول لا لتسييس الدين والمذهب وتمتلك القلب الواسع لتقول نعم لكل إنسان مكسور مسلما كان أم مسيحيا سنيا كان أم شيعيا.
إن بناء المدارس للمكفوفين والمراكز للصم والبكم ودور المسنين ودمج كافة أطياف الشعب العراقي فيها بل هي أصدق خطبة جمعة وأبلغ كتاب فقهي ألف في هذا العصر حيث أن هذا هو تفوق العقل وسؤدد الروح و إن مسيرة سماحة أية الله الفيه السيد حسين إسماعيل الصدر تمثل الإجابة العملية والراقية لكل من تساءل عن دور الدين في العصر الحديث فبينما أراد البعض للدين أن يكون أداة للصراع وسفك الدماء ونهب الثروات ولكن حوله سماحة السيد حسين الصدر إلى ملاذ آمن وثقافة للحوار الإنساني وقاطرة للتنمية الشاملة و سيبقى أسمه محفورا بمداد من نور في ذاكرة الكاظمية المقدسة وبغداد والعراق والعالم أجمع كرمز للأعتدال الذي لا يلين والمحبة التي لا تنضب والوطنية الشريفة.



