خبر عاجلسياسة

«القوات» تحاصر نفسها بالكهرباء: صدّي يقاطع جلسات الحكومة ويبقى في الوزارة

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

«القوات» تحاصر نفسها بالكهرباء: صدّي يقاطع جلسات الحكومة ويبقى في الوزارة

 

خاص مناشير

 

في خطوة أرادت لها «القوات اللبنانية» أن تكون رسالة سياسية إلى الحكومة، وجد وزير الطاقة جو صدّي نفسه أمام معادلة أكثر تعقيداً: مقاطعة جلسات مجلس الوزراء من دون مغادرة الوزارة، أي الاعتراض من داخل الحكومة مع الاستمرار في تحمّل مسؤولية أحد أكثر الملفات حساسية أمام اللبنانيين.

 

صدّي أعلن تعليق مشاركته في جلسات مجلس الوزراء إلى حين اتخاذ القرارات التي يعتبرها ضرورية لمعالجة ملف الكهرباء، ولا سيما تسديد المستحقات المتوجبة لمؤسسة كهرباء لبنان ومعالجة الإعفاءات وتمويل شراء المحروقات. لكنه في المقابل أكد استمرار قيامه بمهامه الوزارية.

 

وهنا تكمن المفارقة السياسية: إذا كانت المشكلة في الحكومة، فلماذا يبقى وزير الطاقة في موقعه؟ وإذا كانت الوزارة تملك أدوات المعالجة، فلماذا تتحول جلسات مجلس الوزراء إلى ساحة المقاطعة؟

 

الخطوة، وفق قراءة سياسية للمعطيات، لا تبدو حتى الآن قادرة على فرض تعديل في مسار الحكومة، بقدر ما تنقل المواجهة إلى ملعب «القوات» نفسها. فصدّي هو الوزير المسؤول عن قطاع الكهرباء، والوزارة التي يتولاها مطالبة بتقديم نتائج ملموسة في ملف يضغط يومياً على اللبنانيين.

 

والأهم أن أرقام الوزير نفسه تضع حجم الأزمة في الواجهة؛ إذ قال إن القدرة الإنتاجية الحالية لا تلبي سوى نحو ثلث الطلب، وإن الدولة مدينة لمؤسسة كهرباء لبنان بنحو 300 مليون دولار، فيما أشار إلى أن 24 شركة أبدت اهتماماً بالاستثمار في قطاع الطاقة لكنها تطلب ضمانات مالية.

 

بمعنى آخر، فإن «المقاطعة» لا تعفي وزير الطاقة من السؤال الأصعب: ماذا سيفعل داخل الوزارة؟

 

فإذا تحسنت التغذية، ستكون النتيجة ثمرة عمل حكومي ووزاري مشترك، وإذا استمر الانهيار، يصعب على «القوات» أن تفصل بين موقفها السياسي وبين أداء الوزير الذي يمثلها في أكثر الملفات التصاقاً بحياة الناس.

 

أما رئيس الحكومة نواف سلام، فتشير المعطيات المنشورة إلى أن المقاطعة لم تتحول حتى الآن إلى أزمة حكومية شاملة، فيما بقي صدّي في موقعه الوزاري.

 

وهكذا تتحول المعادلة إلى اختبار سياسي لـ«القوات» قبل أن تكون اختباراً للحكومة: وزير يقاطع مجلس الوزراء، لكنه لا يقاطع مسؤوليته؛ وحزب يرفع سقف الاعتراض، فيما يبقى ملف الكهرباء في عهدة وزيره.

 

وفي النهاية، لن يحسم اللبنانيون هذا الاشتباك بالبيانات السياسية، بل بعدّاد الكهرباء: ساعات تغذية ترتفع أم ساعات تنخفض؟ هنا تحديداً سيكون الحكم الفعلي على كل الوعود والمواقف والمقاطعات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى