
وأضاف: “لم يكن كافيا لهم سلخ انطاكيا عن الانطاكيين وتسليمها للاغيار. وما كان كافيا لهم تشليع الجسم الانطاكي في كيانات متنافرة، بل امتدت اياديهم الى الكنيسة الانطاكية المقدسة ذاتها بأحبارها ومنتسبيها من المؤمنين، هي كنيسة الفقراء الذين احبهم السيد المسيح وجاء من اجلهم، يحاولون تحويلها الى كنيسة اصحاب المصالح المرتبطين بهم من تجار الهيكل الذين طردهم المخلص، فالكنيسة ليست حجارة للتجارة، هي جماعة المؤمنين بالمسيح في اي مكان اجتمعوا”.
وتوجه الى البطريرك يازجي: “اقولها بصراحة، يا صاحب الغبطة، اننا نلاحظ منذ زمن طويل ان هناك مسلكا مريبا يرمي الى “تسليع” الكنيسة، بجعلها سلعة في اقتصاد السوق وما يقتضيه ذلك من تسعير للخدمات الروحية والاجتماعية، حتى امتدت الخدمات المسعرة الى الشؤون السياسية والعامة، والى المؤسسات والاوقاف من غير حسيب او رقيب، ومن غير تمثيل صحيح وفاعل لجماعة المؤمنين الذين سلبت ارادتهم وأخفي صوتهم وتلاشت حقوقهم، والاخطر من ذلك ان هناك اتجاهات مريبة ترمي الى فسخ الفروع عن اصلها وجذرها، وهذا استكمال لما بدأه الاستعمار الاجنبي بايجاد مراكز نفوذ في كنيستنا تواليه وتميل اليه وتصنع مشيئته، وهو بطبيعة الحال، تتمة للمسار الذي سلكه الاستعمار بسلخ انطاكيا عن الانطاكيين”.
وتابع: “ان هذا التفسيخ في كنيستنا يجاري التفسيخ القائم في بلادنا ومشرقنا،
وقال: “،هناك امثلة عديدة على بيع الهوية الارثوذكسية بيعا موصوفا لغايات سياسية او مالية وبلغ التفريط بالهوية الارثوذكسية وحقوقها حدا افرغها من جوهرها، فتحولت من طائفة قائدة في الوطنية والفكر والثقافة والفنون الى طائفة تابعة ملحقة، تحضن التيارات الهجينة والمريبة وتنفر من ابنائها الذين يحاولون انهاضها، واذكاء روحها القيادية المتوثبة الهادفة الى توحيد اوطاننا وتماسكها. ولكنني اقول لكم، يا صاحب الغبطة، إنهم لن يمروا مهما عظم شأنهم، لان شعبنا يعرف اي مناهج غير بريئة ينهجون، وبأي مرابط داخلية وخارجية يرتبطون”.
ثم القى البطريرك يازجي كلمة قال فيها: “هناك آَية في الانجيل المقدس تقول “تعال وانظر”، ومن خلالكم وعبر وسائل الاعلام اقول: تعالوا وانظروا هذا اللقاء الجامع، مشيدا ب”الروحية الوطنية الطيبة لأبناء البقاع”.
وأضاف: “ولدنا هنا، وهذا ما شاءه الله، وسنحيا هنا ونموت هنا ولن نترك ونهاجر. فنحن متجذرون ثابتون في ارضنا وبقاعنا ووجه المسيح لن يغيب من ها هنا. سمعنا عن مخططات ومحاولات حول الكنيسة والوطن وديارنا فهذا قد يكون صحيحا ونحن واعون له، ولكن باختصار لأؤكد لكم ان كنيستكم الانطاكية الارثوذكسية كنيسة واحدة لا يستطيع احد ان يعبث بها، وما يجري في سوريا صار وراء ظهرنا”.
وكان البطريرك يازجي زار بلدتي مشغرة وجب جنين حيث استقبله حشد من المؤمنين والاهالي والفاعليات، ونوه بـ”روح التآخي والالفة بين ابناء هذه المنطقة”.



