خبر عاجلمقالات

العدوان الروسي على القرم: نقطة التحول في الصراع الأوكراني

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

العدوان الروسي على القرم: نقطة التحول في الصراع الأوكراني

 

د. خالد العزي

 

قبل اثني عشر عامًا، بدأ العدوان الروسي على أوكرانيا في حدث غير مسار التاريخ الحديث للمنطقة. ففي 20 فبراير/شباط 2014، بدأت روسيا عملية احتلال شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وهي الخطوة التي شكلت بدايةً لمرحلة جديدة في الصراع الأوكراني-الروسي. في ذلك اليوم، عبر جنود روس الحدود الأوكرانية دون شارات تعريفية وبدأوا بنقل المعدات عبر مضيق كيرتش، مما أتاح لهم الاستيلاء على مواقع استراتيجية في القرم.

بداية الصراع الجيوسياسي

على خلفية ثورة الكرامة في كييف، ظهرت مجموعة من الجنود المسلحين الذين ارتدوا معدات روسية في شبه الجزيرة، وهو ما أصبح يُعرف فيما بعد بـ “الرجال الخضر الصغار”. في الوقت ذاته، كانت المخابرات الأوكرانية تسجل أولى وقائع الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، وهو ما أكّد أن العدوان لم يكن عفويًا بل كان جزءًا من خطة روسية مُعدّة مسبقًا.

منذ سنوات عدة، قامت روسيا الاتحادية بتعزيز وجودها العسكري في القرم عبر أسطول البحر الأسود، وتجاهلت الاتفاقيات الدولية السابقة التي كانت تحظر مثل هذه التحركات. علاوة على ذلك، قامت روسيا بممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على أوكرانيا، بالإضافة إلى دعم القوى الموالية لها في شبه الجزيرة، مما أوجد بيئة مواتية للعدوان الذي وقع في 2014.

التصعيد العسكري وتطورات النزاع

في الفترة بين 2003 و2013، شهدت روسيا تصعيدًا في تحركاتها العسكرية على حدود أوكرانيا، خاصة بعد النزاع الذي دار حول جزيرة توزلا في 2003، ومن ثم اتفاقيات خاركيف في 2010. خلال هذه الفترة، جرى إعادة تسليح روسيا بشكل كبير، حيث تم تشكيل جماعات شبه عسكرية وإجراء مناورات عسكرية واسعة النطاق على الحدود الأوكرانية، بالإضافة إلى حشد عشرات الآلاف من العسكريين الروس.

بعد فرار الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش إثر اندلاع ثورة الكرامة في 2014، انتقلت روسيا إلى المرحلة العلنية من العملية العسكرية، حيث قامت بإنشاء “قوة دفاع ذاتي” موالية لها في مدينة سيفاستوبول. كما اقتربت سفن أسطول البحر الأسود الروسي، التي كانت تحمل قوات خاصة روسية، من الشواطئ الأوكرانية. وفي 26 فبراير/شباط من نفس العام، شهدت القرم مظاهرات ضخمة شارك فيها الآلاف من تتار القرم ونشطاء مؤيدين لوحدة أراضي أوكرانيا، مطالبين بوقف العدوان الروسي.

الاستيلاء على السلطة في القرم

وفي عملية سريعة ومفاجئة، في 27 فبراير/شباط 2014، استولت القوات الخاصة الروسية على مباني البرلمان والحكومة في القرم، في خطوة عززت السيطرة الروسية على شبه الجزيرة. بعدها، نُصِّبت حكومة خاضعة للكرملين في القرم، وبدأت الاستعدادات لاستفتاء صوري على الانضمام إلى روسيا، وهو استفتاء تم تنظيمه في ظروف غير ديمقراطية وأدى إلى ضم القرم إلى روسيا بشكل غير قانوني في مارس 2014.

ذكرى مأساوية: 20 فبراير 2014

من كل عام، في 20 فبراير، يحيي الأوكرانيون ذكرى “أبطال المئة السماوية”، وهو يوم مأساوي في تاريخ ثورة الكرامة. ففي الفترة بين 18 و20 فبراير 2014، سقط 73 متظاهرًا سلميًا برصاص قوات حكومة يانوكوفيتش، بينما أُصِيب أكثر من 600 شخص. هذه المجزرة التي ارتكبتها الحكومة الأوكرانية آنذاك كانت نقطة التحول في الثورة التي أسفرت عن الإطاحة بالحكومة الفاسدة.

موقف أوكرانيا الحالي واستراتيجية المقاومة

اليوم، ومع مرور اثني عشر عامًا على العدوان الروسي، لا تزال أوكرانيا مستعدة للقتال من أجل استعادة أراضيها. حيث صرح العميد بيفنينكو، قائد قوات الأمن الأوكرانية، قائلاً: “أوكرانيا لن تتنازل عن أي جزء من أراضيها للمعتدي. استعادة الأراضي هي مهمة استراتيجية لأوكرانيا، وسوف نقاتل لسنوات طويلة قادمة، ولن نسمح لروسيا بالاستيلاء على المزيد من الأراضي”. وأضاف: “لقد فقدنا العديد من أراضينا وسكاننا، ولن ننتظر في موقفٍ ضعيف للتنازل عن المزيد”.

في النهاية ، كما يُظهر الوضع الحالي أن أوكرانيا في حالة استعداد دائم لمواجهة العدوان الروسي المتواصل. وبالرغم من التهديدات الروسية، فإن الأوكرانيين مصرون على الحفاظ على سيادتهم على أراضيهم. إن استعادة الأراضي المحتلة تظل الأولوية الكبرى، ولن يكون هناك أي تنازل عن الكرامة الوطنية. ومع استمرار الهجمات الروسية، قد يواجه الشعب الأوكراني المزيد من التحديات، إلا أن تصميمه على الدفاع عن وطنه يبقى ثابتًا، مدعومًا بالذكرى المؤلمة لأولئك الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حرية أوكرانيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى