الشروط الإسر/ائيلية للانسحاب من جنوب لبنان… اتفاق أمني أم إعادة صياغة للسيادة؟

مناشير
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن خمسة شروط أساسية وضعها الوفد الإسرائيلي المفاوض في واشنطن ضمن أي اتفاق مرتقب مع لبنان، في ما يتعلق بوقف التصعيد والانسحاب من جنوب لبنان، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الاتفاق الذي تسعى إليه إسرائيل، وحدود ما يمكن للبنان القبول به في ظل التوازنات الحالية.
وبحسب ما نُشر، فإن هذه الشروط لم تُقابل بمرونة، بل ساهمت في توسيع الفجوة بين الجانبين، بسبب ما تحمله من أبعاد تتجاوز الترتيبات الأمنية التقليدية إلى محاولة فرض وقائع سياسية وعسكرية طويلة الأمد.
أولاً: حرية التدخل العسكري الإسرائيلي
أبرز البنود تمثل في الرفض الإسرائيلي للاكتفاء بضمانات يقدمها الجيش اللبناني أو قوات قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان، مع إصرار تل أبيب على الاحتفاظ بحق التدخل العسكري المباشر ضد أي ما تصفه بـ”التهديدات الناشئة”.
ويعكس هذا الشرط توجهاً إسرائيلياً واضحاً نحو تثبيت “حق الضربات الاستباقية”، حتى في ظل وجود اتفاق، ما يعني عملياً إبقاء الجنوب اللبناني تحت رقابة نارية دائمة، وتحويل أي تفاهم إلى إطار يسمح باستمرار العمليات العسكرية متى قررت إسرائيل ذلك.
ثانياً: المنطقة العازلة حتى الليطاني
الشرط الثاني يتصل بإنشاء منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، مع منع عودة سكان القرى الحدودية الواقعة على خط التماس.
ويُنظر إلى هذا البند باعتباره من أخطر الطروحات، لأنه لا يقتصر على البعد العسكري، بل يطال البنية السكانية والجغرافية للجنوب، ويعيد إلى الأذهان نماذج المناطق الأمنية التي سعت إسرائيل إلى فرضها في مراحل سابقة من الصراع.
كما أن منع عودة السكان يثير مخاوف من محاولة خلق شريط حدودي منزوع الحياة المدنية، بما يسهّل السيطرة الأمنية ويحدّ من أي وجود مقاوم مستقبلاً.
ثالثاً: آلية مراقبة دولية جديدة
وتطالب إسرائيل أيضاً بآلية رقابة أكثر تشدداً من “اليونيفيل”، تشمل مشاركة مباشرة من الولايات المتحدة وفرنسا في عمليات المتابعة والتقييم.
ويشير هذا الطرح إلى أن إسرائيل تعتبر أن الآليات الحالية المنبثقة عن القرار 1701 لم تعد كافية من وجهة نظرها، وتسعى إلى إنشاء منظومة رقابة دولية أكثر التصاقاً بالأولويات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن إدخال أطراف دولية بصلاحيات أوسع قد يفتح الباب أمام تعديلات غير معلنة في طبيعة الدور الدولي داخل لبنان.
رابعاً: تشديد الرقابة على السلاح والمعابر
كما تتضمن الشروط الإسرائيلية فرض رقابة مشددة على جميع طرق إدخال السلاح إلى لبنان، سواء عبر الحدود البرية أو المرافئ أو المطار.
ويحمل هذا البند أبعاداً سيادية حساسة، لأن تطبيقه قد يستدعي ترتيبات أمنية خارجية أو إشرافاً دولياً على بعض المرافق الحيوية، الأمر الذي تعتبره قوى لبنانية تجاوزاً لسلطة الدولة وتحويلاً للبنان إلى ساحة مراقبة أمنية مفتوحة.
خامساً: التمسك بالنقاط العسكرية الخمس
أما البند الأخير، فيتعلق بإصرار إسرائيل على عدم الانسحاب من النقاط العسكرية الخمس التي تحتلها داخل جنوب لبنان، بحجة الحاجة إلى “المراقبة والإنذار المبكر”.
ويعني ذلك عملياً أن إسرائيل تريد الاحتفاظ بوجود عسكري مباشر داخل الأراضي اللبنانية حتى بعد أي اتفاق، ما يُبقي التوتر قائماً ويجعل أي تفاهم عرضة للانهيار عند أول تصعيد ميداني.
اتفاق هش تحت ضغط اختلال التوازن
تكشف هذه البنود أن إسرائيل لا تتعامل مع المفاوضات كمسار لخفض التوتر فقط، بل كفرصة لإعادة صياغة البيئة الأمنية في جنوب لبنان وفق شروطها.
وفي المقابل، يرى متابعون أن أي اتفاق يُبنى على اختلال واضح في ميزان القوة، ومن دون معالجة جوهر الصراع المرتبط بالسيادة والاحتلال والردع، سيبقى اتفاقاً هشاً وقابلاً للانفجار في أي لحظة، حتى لو نجح مؤقتاً في وقف المواجهة العسكرية.



