خبر عاجلسياسة

الحرس الثوري وضرورات مراجعة الحرب الأميركية على العراق – عبد الهادي محفوظ

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

الحرس الثوري وضرورات مراجعة الحرب الأميركية على العراق – عبد الهادي محفوظ

 

عبد الهادي محفوظ

’’في العام 1989 زار العراق أكثر من وفد أميركي يُمثّل مجلس الشيوخ مع شخصيات اقتصادية وأجروا جولات ميدانية في العراق وزاروا عددا من المنشآت الصناعية العراقية وحينها طرحوا فكرة انشاء مصانع سيارات أميركية في العراق ومشاريع استثمارية أخرى.

في العام 1990 شهر نيسان زار وفد من مجلس الشيوخ بغداد برئاسة روبرت دول والتقى بالرئيس صدام حسين وطلب الأمور الآتية:

أولا: تخفيف مستوى الإنتاج العسكري تمهيدا لايقافه والتوجه نحو الصناعات المدنية والإنفتاح على الاستثمارات الغربية وعلى رأسها الأميركية إن لم تكن حكرا لأميركا فقط، كون الحرب العراقية-الايرانية انتهت ولم يعد حاجة للعسكرة.

ثانيا: اتاحة المجال للحريات الحزبية والثقافية التزاما بالحريات وحقوق الإنسان. وعندها المح المتحدث الاميركي ان واشنطن كانت لا تثير هذا الملف سابقا كون العراق في حالة حرب مفتوحة مع ايران. والآن يجب اعطاء الحريات لعامة الشعب والاقليات بشكل أكبر.

ثالثا: الكف عن تمويل وتسليح الفصائل الفلسطينية كافة والعمل مع اميركا على تحقيق السلام في المنطقة اي مع اسرائيل وعلى اقل تقدير ان لم يسر العراق مع اميركا في هذا العمل فلا يقف ضده.‘‘

ويروي صديقي العراقي ذلك وهو من العارفين بخفايا الأمور كونه كان قريبا جدا من دائرة القرار العراقي بسبب أمرين: ملتزم بعثيا ومحسوب على الرئيس صدام حسين من ناحية والدته وكون والده معاونا رئيسيا له.

والمتابع السياسي لعلاقة الولايات المتحدة الأميركية بالنظام العراقي بعد انتهاء الحرب العراقية-الايرانية يلمس عددا من الأمور التي تحمل وجوها مختلفة. فواشنطن هي من كانت سابقا تحث دول الخليج العربية على تمويل الحرب وإذ بالأنظمة الخليجية تطالب الرئيس صدام حسين بإعادة الأموال كونها ديونا مترتّبة على الدولة العراقية. ومعنى هذا الأمر أن واشنطن كانت تضع رِجلا في العراق والأخرى في الخليج وتضغط على الطرفين في الآن نفسه. وبعد حصول خلاف في التفاوض بين العراق والكويت على استيفاء الديون وعلى المنطقة النفطية المشتركة تكلّمت المبعوثة الأميركية أبريل غلاسبي بما فهمته القيادة العراقية بأنه لا مانع لدى واشنطن من اجتياح الكويت. والسؤال هل كان هذا رأيا شخصيا لغلاسبي أم فخا أميركيا لصدام حسين لاجتياح العراق وإعطاء المبرر لعمليات عسكرية جوية وبحرية تستهدف قواته وتوسّع من هوة العلاقة الخليجية-العراقية ومن مفاقمة الوضع الاقتصادي في العراق عبر الحصار ومصادرة الأموال والأصول العراقية. وفي معاندته لاعتبار اقليم أور مركز الابراهيمية وانطلاقتها واعتراضه على زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى هذا الاقليم آتيا من اسرائيل.

نطرح هذه الأمور من بوابة كون واشنطن ترمي من خلال مضيق هرمز إلى نوع من إجماع دولي مضاد لتحكّم ايران بالمضيق وإلى إيجاد عوائق في العلاقة الخليجية-الايرانية عبر التعارض في الأهداف والإعتراض على تفرّد ايران في المضيق باعتبار دول الخليج تشترك في المشاطئة وكذلك اعتبار استهداف ايران للقواعد العسكرية الأميركية في تلك الدول اعتداء على سيادتها. ومن هنا ثمة لهجة جديدة أميركية بالتشديد على أن هناك ’’حلفا‘‘ أميركيا خليجيا. وهذه رسالة أميركية لايران لا تعني بتاتا أن واشنطن تريد معاودة الحرب. وإنما سياستها هي مواصلة الضغوط وضرورة التزام ايران بالشراكات الاقتصادية والمالية معها وبمراعاة سياساتها الفلسطينية والابراهيمية وبوقف رهانها على ’’أذرعها العسكرية‘‘ خارج ايران. وفي التوجّه الأميركي الدفع باتجاه منصات اعلامية تركّز على الداخل الايراني واستثمار ’’الهويات الجزئية والاتنية‘‘.

بالطبع ايران بعد الحرب مع الولايات المتحدة الأميركية هي في وضع مختلف عن وضع العراق. إنما هذا لا يحول دون أن تجري مراجعة القيادة الايرانية وتحديدا الجنرال أحمد وحيدي قائد الحرس الثوري للتجربة العراقية التي انتهت بانهيار النظام وتفكيك المؤسسة العسكرية وتعزيز الهويات الجزئية العراقية على حساب الهوية الوطنية الجامعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى