الاحتلال لا يكتفي بالتدمير: «تعفيش» المنازل قبل نسفها في القرى الأمامية؟

خاص مناشير
في القرى الأمامية جنوب لبنان، لم تتوقف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي عند احتلال المنازل وتدميرها، بل تتحدث إفادات من أبناء تلك القرى عن نمط آخر من الانتهاكات، يبدأ بدخول المنازل والاستيلاء على محتوياتها، قبل أن تنتقل العملية إلى مرحلة أخرى عنوانها تفريغ ما يمكن الاستفادة منه، وصولًا إلى نسف المباني وتدميرها.
وبحسب هذه الإفادات، فإن جنود الاحتلال يدخلون إلى عدد من المنازل التي اضطر أهلها إلى مغادرتها، ويقومون بتفتيشها وسرقة محتوياتها، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما كان يُعرف بـ«التعفيش» خلال الحروب السابقة.
ولا تتوقف العملية عند هذا الحد، إذ تتحدث المعلومات عن قيام الاحتلال بتسليم أو تلزيم بعض المنازل لأشخاص من المستوطنات، يتولون تفكيك وسرقة أكبال الكهرباء والمعادن الموجودة داخل الأبنية، قبل أن تُستكمل العملية بتفجير المنازل ونسفها، بما يتيح استخراج الحديد والخردة من بين الركام بعيدا عن الأعين والكاميرات باعتبار ان جيش الاحتلال ارغم الاهالي على الخروج من قراهم وتفريغها بالكامل على عجلة بعد تهديده بقصف هذه القرى خلال ساعات قليلة، غالبيتهم لم يتسن لهم ان ينقذوا مقتنياتهم الخاصة وربما اوراقهم الثبوتية.
فالمسألة لا تعود مجرد عمليات هدم عسكرية، بل تتحول إلى نمط من الاستيلاء المنهجي على الممتلكات الخاصة ونهبها ثم تدميرها، من دون توثيقها كجرائم حرب لان الاحتلال قام مسبقاِ عن سابق اصرار وتصميم بإخلاء هذه القرى كلياً للقيام بجريمة الحرب.
وقد وثقت منظمة العفو الدولية في تحقيق سابق عمليات تدمير واسعة للممتلكات المدنية في 26 قرية حدودية جنوب لبنان، بينها كفركلا ومارون الراس والعديسة وعيتا الشعب والضهيرة، مشيرة إلى استخدام المتفجرات والجرافات في هدم المنازل والمباني.
وفي تموز الماضي، استمرت عمليات التفجير والتجريف في عدد من المناطق الجنوبية، مع تقارير عن نسف ما تبقى من منازل في قرى القطاع الغربي، ولا سيما منطقة المشاع في المنصوري.
وهنا يبرز السؤال: ماذا جرى فعليًا داخل القرى الأمامية خلال فترة الاحتلال؟ ومن دخل المنازل؟ وماذا أُخرج منها؟ ومن تولّى تفكيك محتوياتها؟ وهل جرى بالفعل نقل الحديد والأكبال والخردة إلى داخل الأراضي المحتلة؟
أسئلة تحتاج إلى تحقيق ميداني موثق، لأن ما جرى في تلك القرى لا يمكن اختزاله بصورة المنازل المهدمة فقط؛ فالركام قد يخفي خلفه رواية أخرى عن ممتلكات سُرقت قبل أن تُنسف البيوت فوق ما تبقى منها.



