بلدياتخبر عاجل

إشارات المرور في تعلبايا.. سلامة المواطنين أم مصالح اللوحات الإعلانية والتجارة؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

إشارات المرور في تعلبايا.. سلامة المواطنين أم مصالح اللوحات الإعلانية والتجارة؟

 

خاص مناشير

 

لم تعد إشارات المرور في منطقة جلالا وشتورا وتعلبايا مجرّد وسيلة لتنظيم حركة السير والحدّ من الحوادث، بل تحوّلت إلى محور سجال بلدي وإعلامي تتداخل فيه الاعتبارات الإنمائية والتجارية، وسط اتهامات متبادلة تتجاوز أحياناً حدود الخلاف الإداري، وتطرح تساؤلات جدية حول الأولويات: هل تأتي سلامة المواطنين في مقدمة الاعتبارات، أم تتقدم عليها المصالح التجارية والحسابات البلدية؟

 

بدأت القصة مع إشارة المرور التي ركّبتها بلدية تعلبايا عند جسر جلالا على الطريق الرئيسية، وتحديداً في المنطقة الفاصلة بين بلدتي شتورا وتعلبايا. ففي حين يعتبر رئيس بلدية شتورا ميشال مطران أن الإشارة تعيق حركة السير ولا تتوافق مع مواصفات السلامة المرورية، وأن الحل برأيه يفترض أن يكون بإقفال الفتحة عند التقاطع، بما يحدّ من الحوادث وإعاقة السير، تؤكد بلدية تعلبايا أن تركيب الإشارة جاء استجابة لمطالبات الأهالي، بهدف تنظيم الحركة عند تقاطع خطر شهد حوادث سير مميتة ومتكررة، وازدحامات خانقة.

 

وفي هذا السياق، أوضح نائب رئيس بلدية تعلبايا عبد الجليل محي الدين أن اعتراض بلدية شتورا على موقع الإشارة جاء، بعد اعتراضنا على تركيب لوحة إعلانية إلكترونية وضعتها بلدية شتورا عند نهاية شتورا وبداية تعلبايا، في وسط الطريق، من دون ترخيص، ولفت محي الدين إلى أن أضواء اللوحة الإعلانية تنعكس باتجاه السائقين وتؤثر على وضوح الرؤية، وقد تحجب رؤية الإشارة المرورية، ما يشكل خطراً على السلامة العامة. وأضاف أن الخلاف تطور إلى حدّ تقدّم رئيس بلدية شتورا بشكوى قدح وذم ضد عضو بلدية تعلبايا محمد الحشيمي.

 

ولم يقف محي الدين عند هذا الحد، إذ أثار قضية قيام رئيس بلدية شتورا بتحويل قسطل للصرف الصحي إلى نهر جلالا، وما ينتج منه، وفق قوله، من روائح كريهة، مشيراً إلى أن اعتراض البلدية على هذا الواقع لم يلقَ التجاوب المطلوب، وأن الرد الذي تلقوه كان: «هيدي مش شغلتنا».

 

كما تحدث عن خلاف آخر يتعلق بملف خط التوتر 24 لتغذية آبار المياه في بلدات تعلبايا وسعدنايل ومكسة وزحلة، عبر كهرباء لبنان، متهماً رئيس بلدية شتورا بالامتناع عن التوقيع على الملف، الأمر الذي اعتبره محي الدين عرقلة لمشروع حيوي يهدف إلى تأمين مياه الشفة لهذه البلدات.

 

لكن السجال لم يتوقف عند تقاطع جسر جلالا، إذ تصاعدت أيضاً اعتراضات نُسبت إلى أهالي سعدنايل على إشارات المرور التي ركّبتها بلدية تعلبايا عند تقاطعي تعلبايا الفوقا وتعلبايا التحتا، على الطريق الرئيسية الفاصلة بين تعلبايا وسعدنايل.

 

وتتمحور هذه الاعتراضات حول ما تسببه الإشارات، بحسب أصحابها، من ازدحام مروري ينعكس سلباً على الحركة التجارية، ويؤثر على المحال والمؤسسات الواقعة على جانبي الطريق في سعدنايل.

 

في المقابل، تؤكد بلدية تعلبايا أن إقفال الفتحات ليس حلاً عملياً، نظراً إلى أنها تربط أحياء البلدة ببعضها، وأن إغلاقها سيجبر أبناء تعلبايا على سلوك طرق أطول للوصول إلى منازلهم ومؤسساتهم، مروراً بشتورا.

 

وفي مقابل الاعتراضات المرتبطة بالازدحام، تشير المعلومات المتداولة إلى أن المنطقة شهدت عشرات حوادث السير المميتة قبل تركيب الإشارات، فيما لم تُسجّل أي حادثة سير عند التقاطع منذ وضعها قبل نحو شهرين. وإذا صحّت هذه المعطيات، فإنها تضع الاعتراضات أمام سؤال أساسي: هل يمكن أن تكون انسيابية الحركة التجارية أهم من حماية أرواح السائقين والمارة؟

 

ومن الناحية التقنية، يرى أحد خبراء السير أن تركيب الإشارات خطوة ضرورية عند التقاطعات الخطرة، لكنه يشدد على ضرورة استكمالها بتجهيزات حديثة، أبرزها أجهزة استشعار تلقائية تحدد توقيت الإشارات الحمراء والخضراء وفق كثافة السير، إلى جانب الرادارات وأنظمة ضبط المخالفات، بما يردع السائقين عن تجاوز الإشارات ويضمن عدم تحولها إلى مجرد تجهيزات على جوانب الطرق.

 

وبين اعتراضات البلديات ومطالب التجار والأهالي، تبدو الحاجة ملحّة إلى مقاربة علمية موحدة لإدارة السير في هذه المنطقة الحيوية من البقاع، بعيداً عن المناكفات والحسابات الضيقة. لا سيما أن الإمكانات المالية المحدودة للبلديات ووزارة الأشغال تحول دون تنفيذ حلول هندسية كبرى، كإنشاء جسور وأنفاق عند التقاطعات، للحد من الازدحام وحوادث السير.

 

فإشارات المرور لم توضع لتجميل الطرق أو خدمة مصالح بلدية أو تجارية، بل لحماية حياة الناس. وإذا كانت هناك ملاحظات تقنية على مواقعها أو طريقة عملها، فالحل يكون بإحالتها إلى الجهات الفنية المختصة لتقييمها وتطويرها، لا بتحويلها إلى مادة اشتباك بين البلديات.

 

فالخلاف على الإشارات قد يكون إدارياً أو تجارياً أو حتى سياسياً، لكن ما لا يجوز أن يكون موضع خلاف هو أولوية حماية الأرواح. والسؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه الجميع: هل المطلوب طرق أكثر انسيابية للتجارة، أم طرق أكثر أماناً للمواطنين؟ ولماذا تتحول إشارة يفترض أن تحمي حياة الناس إلى ساحة صراع بلدي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى