خبر عاجلسياسة

إسرائيل أمام معادلة مستحيلة.. 53 مقعداً لنتنياهو و19 للعرب وتسريبات عن صفقة وحدة برعاية ترامب

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

إسرائيل أمام معادلة مستحيلة.. 53 مقعداً لنتنياهو و19 للعرب وتسريبات عن صفقة وحدة برعاية ترامب

 

 

 

مناشير

 

تدخل إسرائيل مرحلة من التجاذبات السياسية المفتوحة بعد الانتخابات التي جرت الثلاثاء 27 تشرين الأول، في ظلّ نتائج أولية لا تمنح بنيامين نتنياهو الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة، مقابل صعود الأحزاب العربية إلى موقع مؤثّر في معادلة الحكم، وبدء تداول سيناريوهات تتراوح بين حكومة أقلية وصفقة وحدة قد تعيد رسم المشهد السياسي الإسرائيلي.

 

وبحسب الأرقام المتداولة صباح الخميس، يتقدّم معسكر نتنياهو بـ53 مقعداً، مقابل 48 لمعسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، فيما تحصد القائمتان العربيتان 19 مقعداً، في انتظار استكمال فرز المغلّفات المزدوجة والتدقيق في النتائج. وبذلك، يبقى أيّ من المعسكرين بعيداً عن عتبة الـ61 مقعداً المطلوبة لضمان الأغلبية في الكنيست المؤلّف من 120 عضواً.

 

خريطة المقاعد تفتح باب المناورات

وفق تحديث للقناة 12 الإسرائيلية، حصل حزب الليكود على 26 مقعداً، فيما نال حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت 21 مقعداً، وارتفعت حصة «القائمة الموحدة» إلى ثمانية مقاعد، مقابل 11 مقعداً لـ«القائمة المشتركة».

 

لكن هذه الأرقام لا تزال قابلة للتغيير مع استكمال الفرز، ولا سيما أن تحديثات سابقة أظهرت توزيعاً مختلفاً لبعض المقاعد، ما يبقي الحسابات السياسية مفتوحة على احتمالات متعددة.

 

وفي ظلّ غياب أغلبية واضحة، لا تبدو المعركة محصورة في عدد المقاعد، بل في قدرة كلّ معسكر على استقطاب حلفاء جدد، أو انتزاع تنازلات من خصومه، أو تعطيل تشكيل حكومة منافسة.

 

المغلّفات المزدوجة تحت المجهر

بدأ فرز المغلّفات المزدوجة ليل الأربعاء–الخميس، وسط تقديرات للجنة الانتخابات تراوح بين 430 ألفاً و480 ألف مغلّف، على أن تستمر العملية حتى مساء الخميس وفق التوقعات الأولية.

 

وتشمل هذه الأصوات العسكريين والدبلوماسيين والمرضى ونزلاء السجون والأشخاص الذين يقترعون خارج مراكزهم المسجّلة، بعدما تخضع المغلّفات لإجراءات تدقيق تهدف إلى منع تكرار التصويت وضمان سرّيته.

 

وفي قراءة للنتائج، اعتبر محلّل القناة 12 عاميت سيغال أنّ التراجع النسبي لوزن أصوات الجنود ضمن هذه الفئة يجعل حدوث انقلاب واسع في موازين المقاعد أمراً غير مرجّح. كما أشار إلى احتمال انتقال مقعد من «شاس» إلى الليكود، وإلى دور اتفاقات فائض الأصوات وآلية «بدر–عوفر» في توزيع المقاعد المتبقية، مع أفضلية محتملة لمعسكر اليمين، وفق تقديره.

 

حكومة أقلية بـ56 مقعداً.. والعرب في قلب المعادلة

تضع الحسابات المطروحة معسكر آيزنكوت أمام خيار بالغ الحساسية. فجمع مقاعد المعارضة الـ48 مع المقاعد الثمانية لـ«القائمة الموحدة» يرفع رصيد هذا التفاهم المحتمل إلى 56 مقعداً، مقابل 53 لمعسكر نتنياهو.

 

وبحسب سيغال، قد تتيح هذه المعادلة تشكيل حكومة أقلية إذا امتنعت «القائمة المشتركة» عن التصويت ضدها، شرط تماسك القوى الداعمة لهذا الخيار. غير أنّ هذا السيناريو يصطدم بعقبات سياسية، في مقدّمها الخلاف داخل المعارضة بشأن حدود التعاون مع الأحزاب العربية.

 

وفيما يرفض بعض أطراف المعارضة الاعتماد على هذه الأحزاب، يدفع زعيم «الديموقراطيين» يائير غولان باتجاه التعاون معها لإسقاط نتنياهو. ومن المنتظر أن يجري غولان محادثات مع آيزنكوت ويائير لبيد، في محاولة لاختبار فرص التفاهم، وسط خلافات قد تحدّد مصير المعركة الحكومية.

 

وهكذا، تجد الأحزاب العربية نفسها أمام فرصة للتأثير في هوية الحكومة المقبلة، وإن كان تحويل هذه القوة العددية إلى نفوذ سياسي فعلي سيبقى مرتبطاً بمواقف الأطراف الأخرى وبشروط أيّ اتفاق محتمل.

 

تسريبات عن صفقة وحدة: نتنياهو لعامين ثم آيزنكوت

على خطّ موازٍ، نقل موقع «واللا» عن مصدر في معسكر التغيير تصوّراً لحكومة وحدة يبقى بموجبه نتنياهو رئيساً للوزراء لعامين إضافيين، قبل أن يتنحّى لمصلحة آيزنكوت، ويتجه لاحقاً إلى الترشّح لرئاسة الدولة.

 

ولا يتعدّى هذا الطرح، وفق ما أورده الموقع، حدود السيناريو المتداول، ولا يشكّل اتفاقاً منجزاً أو تسوية معلنة بين الطرفين. وقد يترافق مع إعادة تركيب الائتلاف الحكومي والاستغناء عن بعض شركاء نتنياهو الحاليين.

 

غير أنّ الطريق إلى هذه الصفقة المفترضة محفوف بالعقبات، بدءاً من الخلاف حول تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 تشرين الأول، وصولاً إلى هوية الشركاء في الحكومة المقبلة والاتفاق على السياسات الأساسية.

 

وفي هذا السياق، أشار سيغال إلى أنّ التقدّم بمقعد لقائمة بينيت ولبيد على «القائمة المشتركة» قد تكون له أهمية إضافية في حال تشكيل حكومة وحدة، نظراً إلى ارتباط ذلك بهوية رئيس المعارضة الذي يتلقى الإحاطات الأمنية.

 

هل يدخل ترامب على خطّ التسوية؟

وفي تطور لافت، نقلت قناة «i24NEWS» عن مصدر أميركي احتمال تدخّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا وصلت محادثات تشكيل حكومة الوحدة إلى طريق مسدود.

 

وبحسب المصدر، قد يمنح ترامب الاتصالات أسابيع إضافية قبل التواصل مع نتنياهو وآيزنكوت ودعوتهما إلى لقاء يهدف إلى التوصل إلى صفقة سياسية. وتحدّث التقرير عن احتمال عقد اللقاء في «مارالاغو»، من دون الإعلان عن موعد محدد أو توجيه دعوة رسمية.

 

وكان ترامب قد أشار إلى أنه سيدرس إمكان التدخل، فيما دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ قادة الأحزاب إلى إبداء المرونة والانفتاح على الخيارات المتاحة، تفادياً للذهاب إلى انتخابات جديدة.

 

لكنّ الحديث عن تدخّل أميركي يبقى في إطار الاحتمالات المنقولة عن مصادر إعلامية، ولا يعني أنّ اتفاقاً بات وشيكاً أو أنّ واشنطن قررت الدخول مباشرة على خطّ تشكيل الحكومة.

 

اتهامات بالتزوير.. واللجنة تنفي وجود أدلة

بالتوازي مع معركة المقاعد، أثار حزب الليكود اتهامات تتعلق بنزاهة الاقتراع، ولا سيما في ضوء ارتفاع المشاركة العربية. إلا أنّ لجنة الانتخابات، وفق التحديثات المنقولة عنها، أكدت عدم وجود أدلة تثبت حصول تزوير في الأصوات.

 

كما أظهرت تقارير إسرائيلية مرتبطة بالشرطة ولجنة الانتخابات أنّ الوقائع المشتبه بارتباطها بالاحتيال أو التزوير أو العنف كانت أقلّ من الانتخابات السابقة، بما لا يثبت الادعاءات بوجود تلاعب واسع النطاق بالنتائج.

 

ثلاثة سيناريوهات.. ولا حسم بعد

يبقى نتنياهو على رأس حكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، على أن يبدأ الرئيس إسحق هرتسوغ مشاوراته مع ممثّلي الأحزاب بعد إعلان النتائج الرسمية.

 

وتنحصر الخيارات المطروحة بين حكومة وحدة تجمع خصوم الأمس، وحكومة أقلية تستفيد من تفاهمات مع الأحزاب العربية، ومحاولات استقطاب نواب من المعسكر المقابل، وصولاً إلى انتخابات جديدة إذا فشلت المفاوضات.

 

وفي موازاة ذلك، تبحث المعارضة إمكان التعاون داخل الكنيست لتغيير رئيسه والتأثير في اللجان والتشريعات، حتى قبل حسم هوية الحكومة المقبلة، وفق ما أورده «واللا».

 

وبين حسابات المقاعد وشروط الشراكة والتسريبات عن وساطة أميركية، تبدو إسرائيل أمام مرحلة تفاوضية شديدة التعقيد، فيما يبقى السؤال الأساسي: هل يتمكّن نتنياهو من الاحتفاظ بالسلطة عبر صفقة جديدة، أم تنجح المعارضة في تحويل أرقام الانتخابات إلى تغيير فعلي في الحكم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى