68% من الشواطئ اللبنانية صالحة للسباحة… لكن التحذيرات البيئية مستمرة

مناشير
مع انطلاق ذروة الموسم الصيفي وارتفاع الإقبال على الشواطئ اللبنانية، عاد ملف جودة مياه البحر إلى الواجهة بعد صدور التقرير السنوي لعام 2026 عن المجلس الوطني للبحوث العلمية بالتعاون مع المركز الوطني لعلوم البحار، والذي أظهر أن نحو 68% من الشواطئ اللبنانية تُصنّف صالحة للسباحة، مقابل استمرار وجود مناطق تعاني من مستويات متفاوتة من التلوث.
وفي هذا السياق، أوضحت نجاة عون صليبا أن هذا التصنيف يستند إلى فحوصات بكتيرية ترصد وجود مياه الصرف الصحي في البحر، مشيرة إلى أن هذه الفحوصات تُجرى عبر الباخرة “قانا” التي تنفذ جولات دورية على طول الساحل اللبناني.
وأكدت أن الاعتماد على فحوصات بكتيريا “إيكولاي” وحدها لا يكفي للحكم على سلامة المياه، إذ قد توجد ملوثات كيميائية لا تشملها هذه الاختبارات، ما يستدعي إجراء تحاليل بيئية أشمل.
كما لفتت إلى أن تقريراً أعدّه الجيش اللبناني عام 2024 حول التعديات على الأملاك البحرية لم يُسلّم حتى الآن إلى الجهات المعنية، رغم المطالبة به منذ عهد وزير الأشغال السابق، معتبرة أن هذه التعديات، من ردم وبناء وغيرها، تسهم في تفاقم التلوث البحري.
وأضافت أن نتائج الفحوصات البيئية تتأثر بالعوامل المناخية وحركة الرياح والتيارات البحرية، ما يجعل نسب التلوث متغيرة من يوم إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، الأمر الذي يستوجب إجراء عينات دورية ومتكررة للحصول على صورة أكثر دقة.
وشددت صليبا على أهمية عدم منح المواطنين شعوراً مفرطاً بالاطمئنان، رغم وجود شواطئ مصنفة صالحة للسباحة، في ظل استمرار تصريف مياه الصرف الصحي إلى البحر وتغير حركة الملوثات باستمرار.
وفي ما يتعلق بمعالجة المشكلة، رأت أن الحل يبدأ من وقف مصادر التلوث، مشيرة إلى أن محطات تكرير الصرف الصحي التي أُنشئت بكلفة تقارب مليار دولار لا تزال بمعظمها غير مشغلة بالشكل المطلوب، ما يؤدي إلى استمرار تصريف المياه المبتذلة مباشرة إلى البحر.
كما دعت إلى تشديد الرقابة على المنتجعات والمنشآت السياحية للتأكد من اعتمادها أنظمة معالجة لمياه الصرف قبل تصريفها، إضافة إلى مراقبة المصانع التي قد تطرح نفاياتها السائلة في البحر من دون معالجة كافية، مشيرة إلى ورود معلومات عن مخالفات في مناطق عدة، بينها شكا وكفرحزير.
وختمت بالتأكيد أن المعالجة الفعلية لا تتحقق عبر الاكتفاء بإصدار التقارير، بل من خلال وقف مصادر التلوث عند منشئها، وتفعيل الرقابة وتشغيل البنى التحتية المخصصة لمعالجة مياه الصرف، بما يضمن حماية البيئة البحرية والصحة العامة.



