وهاب “الأسير”٢ خارج على القانون هل انتُزِع عنه الغطاء؟

أسامة القادري
ما جرى مساء أمس في الجبل يدل على أن هناك فريق سياسي لا يريد لهذا الكيان أن يجد مكاناً له بين الدول، فإن كان حزباً يتمترس خلف شعارات تقدمية وقومجية “يتمرجل” على الدولة ومؤسساتها القضائية والأمنية والعسكرية والسياسية، وفي الوقت نفسه تتعرض مراكز الجيش وحواجزه في بعلبك للإعتداء والإحتراق من قبل “طفار” وخارجون على القانون تجار مخدرات ولصوص وقاطعي طرق يحتمون خلف غرائز عشائرية، تركت منطقة بعلبك والهرمل على قارعة الفلتان الأمني حتى تحول المواطنون فيها الى أحزمة البؤس والموات الإنمائي والخدمات أمام أعين القيادات الحزبية التي من المفترض تمثلهم في البرلمان والوزارة. ففي مثل هذه العمليات الأمنية إما أن تعيد الدولة هيبتها وتزرع الثقة بينها وبين مواطنيها وإما أن تقول بلسانها “أننا سلطة نظام الموز”.
هكذا أراد رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب أن يجعل من الجبل “إمارة” هو الآمر والناهي فيها بهدف إستقطاب الشباب الدرزي بخطاباته النارية وليرفع من سقف ثمن فاتورته الشهرية، فما جرى خلال ساعات ما بعد عصر أمس في الجاهلية وضع اللبنانيون على صفيح من نار، خوفاً من جر البلد الى تصعيد أمني ينسف الإستقرار ويُستسهل ركوب الحرب الأهلية، لم يقتصر التوتر على ما جرى في الجاهلية بلدة وهاب، إثر توجه دورية لشعبة المعلومات من أجل إحضاره لجلسة إستجواب بدعوة قضائية بالأطر القانونية بعدما تمنع تبلغها عبر الهاتف والواسطة ثلاث مرات فتوجهت الدورية لإحضاره بناءً على إشارة النيابة العامة التمييزية، فإذ بوهاب يستدعي محازبيه بأسلحتهم وعتادهم وينتشرون بمحيط القصر منعاً من دخولهم، فتم إقفال طريق الجاهلية من قبل المناصرين كما أقفل الطريق الرئيسية بالإطارات المشتعلة، وبحسب مصادر في البلدة أن محازبي وهاب إنتشروا على أسطح الأبنية تهديداً لدورية المعلومات، ولتغطية فرار وهاب من منزله حصل إطلاق نار من مناصريه الذين يتواجدون فوق الأبنية على الدورية، علم فيما بعد أن أحد محازبي وهاب يدعى محمد أبو ذياب أصيب إصابة بليغة، توفي بعدها متأثراً بجراحه، وبحسب مصدر أمني أن ابو ذياب أصيب برصاص المتواجدين على الأسطح وليس برصاص الدورية والتي لم تطلق عياراً واحداً. وتابع المصدر يريد وهاب أن يستغل دماء أبو ذياب واللعب على وتر الفتنة، ليجعل لنفسه بؤرة خارجة على القانون في وقت أن الدولة تعمل على إزالة المربعات الأمنية. وتابع المصدر أن هناك استنابات قانونية ستصدر بحق جميع الَمسلحين الذين كانوا في الجاهلية، لأن لدى شعبة المعلومات صور لهؤولاء الأشخاص، وأثر تبلغ وهاب بإصابة أبو ذياب جرت إتصالات مكثفة بين القيادات السياسية على أعلى المستويات، لإغادة ضبضبة الموضوع، الا أن وهاب استمر بإستثارة النخوة الدرزية والضرب على الوتر المذهبي للإيحاء أن الطائفة بخطر مهدداً ومتوعداً ومحملاً الرئيس سعد الحريري ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان والقاضي سمير حمود المسؤولية والدم، معتبراً أن هذا الإجراء وهذه الدورية ليست لتبليغه إنما لإغتياله. وناشد وهاب دروز السويداء وحاصبيا وراشيا والجبل التحرك، عبر رسالة صوتية وزعت عبر الواتس آب. ما حصل في الجبل أعاد الدماء إلى شرايين الشارع المستقبلي بعدما طفح الكيل من سكوت الحريري على شتائم وتطاول وهاب وغيره حتى وصل به الأمر بالتطاول الشخصي على رمز هذا الشارع الشهيد الرئيس رفيق الحريري. مما أوحى للكثيرين أن الغطاء عن وهاب رفع، خاصة عندما قال وهاب للإعلاميين أن حزب الله اتصل بالرئيس الحريري وابلغه ان ما حصل في الجاهلية يؤدي الى حرب أهلية، أراد وهاب إدخال حليفه حزب الله الى ملعب الجاهلية، والتهديد بعصاه، وإذ بالمستقبل ينفي أن يكون جرى أي إتصال من حزب الله بهذا الخصوص، فعاد وهاب ورمى كرة التفاوض معه عبر شخص الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مما يدل مدى تخبط وهاب في وحل الرسائل الإقليمية التي ينقلها، فوضع نفسه في عنق الزجاجة، ليعيد الى ذاكرة اللبنانيين أحداث عبرا وكيفية تعامل “الشيخ” أحمد الأسير مع قوة الجيش الا أن الجيش يومها ذهب بقراره حتى إنهاء حالة الأسير الموقوف حالياً بالسجن.
وهنا يطرح مستقبليون سؤال هل يكون مصير وهاب كما الأسير أم أن يتدخل حزب الله ليرد عن ساعي البريد لينسف هيبة الدولة بكافة مؤسساتها ويحوّل الجاهلية الى مربع أمني عصي على الدولة. وأشارت معلومات أن انتقال رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط الى بيت الوسط ولقاء الرئيس الحريري، على وجه السرعة جاء بناء على تدخل مشايخ طائفة عقل الدروز لحقن أي فتنة قد تستهدف الجبل والدروز في كافة المناطق. فصرح جنبلاط من بيت الوسط أن الجيش يقوم بواجباته وكرامة الدروز ليست مهددة، ونحن مع أي إجراء يثبت السلم الأهلي ونحن مع الدولة في كل مطالبنا التاريخية.
تصريح زعيم المختارة أتخذه وهاب “ثقالة” ليرفع من حدة خطابه التجييشي ضد جنبلاط الذي اتهمه بالتواطؤ ومحاولاً إستمالة الإشتراكيين للدفاع عن درزيتهم.
ولفتت مصادر مقربة من حزب الله أن الحزب حليف وهاب لكن لا يقبل بتطاول وهاب على الدولة، وقال المصدر أن أحد قياديي الحزب إتصل بوهاب وطلب منه أن يعتذر عن الإساءة الى الرئيس رفيق الحريري، وإعتذر يومها وإعتبرها لحظة غضب، وتابع المصدر أن الحزب لا يغطي أحد وأن الأمور تحل وفق الحوار والمؤسسات الدستورية،
وفي هذا الخصوص يرى متابعون أن الكرة أصبحت في مرمى حزب الله بعدما قال وهاب أن ولي أمري حزب الله من خلال تصريحه أن أي حوار ونقاش بهذ الخصوص ليس مع وهاب إنما مع السيد نصرالله شخصياً، فإن أراد الحزب “لفلفة” الموضوع يضع نفسه موضع المتهم أمام اللبنانيين جميعاً، وإن تركه يصبح حلفائه الآخرين كل منه يتلمس رقبته.
ولفت مستقبليون “بحال لم يتم معاقبة وهاب على ما إقترفت يداه، يعني أن حزب الله والسيد حسن نصرالله غطياه، مما يعني أننا أصبحنا أمام معادلة جديدة اي تطاول على الرئيس الحريري بالمباشر سيتم الإستعاضه عنها بالتطاول على أمين عام حزب الله شخصياً على مبدأ العين بالعين والسن بالسن والمس بكرامة الرمز مقابل المس بكرامة الرمز”، بإعتبارهم أن هكذا يكون ترسيماً لخطوط حمر جديدة في التخاطب السياسي.

خاصة بعدما صدر بيان عن مديرية الأمن الداخلي شرحت فيه تفاصيل ما حصل، “بان القوة لم تقم بإطلاق اي عيار ناري”،
و ان وهاب كان على علم مسبق بحضور القوة الى منزله للعمل على احضاره. وقال البيان “لدى مغادرة القوة بلدة الجاهلية، قام بعدها مناصرو وهاب باطلاق النار من اسلحة مختلفة بشكل عشوائي، ما ادى الى اصابة أحد مرافقي وهاب المدعو محمد ابو ذياب في خاصرته.اشارت النيابة العامة التمييزية بتسطير منع سفر بحق وهاب، ومخابرة النيابة العامة العسكرية في موضوع عملية إطلاق النار من قبل مناصري وهاب فتم ذلك.
وبعد منتصف الليل صدر عن وهاب بيان نعى فيه أبو ذياب قال “بمزيد من الأسى والفخر ننعي الى أبناء الجبل وأهلنا في كل مكان الشهيد البطل محمد أمين أبوذياب الذي نالت منه يد الغدر الشرعية بقيادة المدعو عماد عثمان وبأوامر مباشرة من سعد الحريري وسمير حمود . لقد كان محمد البطل الذي دفع دمه دفاعاً عن كرامتنا وكرامة هذا الجبل دم محمد ابو ذياب غالٍ جداً وكل قطرة منه ستدفعون ثمنها غالياً.
ومن ثما غرد وهاب متوعداً ومهدداً: وعد الحر دين يا سعد الحريري وسمير حمود وعماد عثمان ودماء محمد أمانة في عنقي.
وغرد : ثلاثون سنة من الوفاء يا محمد ثلاثون سنة أيها البطل كم تمنيت لو إستمرت هذه الرفقة أيها الوفي وعدي لك بأن يكون دمك ثقيل على مثلث الإجرام.



