هل يرمي الحريري عقدة البيان الوزاري مقابل عقدة النواب السنة ؟

أسامة القادري
مع رفع أمين عام حزب الله حسن نصرالله “الدوز”، ولبنان واقع على حافة الإنهيار الإقتصادي بحسب ما أكدته جميع القيادات السياسية الدولية والمحلية. يؤكد كلام نصرالله أن الأمر تعطيلي أكثر منه الحفاظ على حصة حلفائه النواب الستة، مما يقرأ في خطابه أن هذه العقدة عقدة “العهد”، وقد تطول لأن أي من الأفرقاء غير مستعد لتحمل مسؤولية الإنهيار الذي يهدد الواقع الإقتصادي. وأشارت مصادر حريرية أن الرئيس الحريري أبلغ من مسؤلين غربيين أن لا يماهي حزب الله في الإستئثار بالحكومة المقبلة خوفاً من إنعكاسها على علاقة لبنان بالغرب. وخاصة بالدول الداعمة لمؤمر سيدر.
وهنا يطرح سؤال ماذا لو أعاد الرئيس الَمكلف سعد الحريري إلى سطح ماء التأليف موضوع ما سيتضَمنه البيان الوزاري، والخروج من المعادلة الثلاثية التي غمز منها السيد نصرالله، فيقع الحزب بين سندان بيان وزاري لا يعطيه الشرعية هو بأمس الحاجة إليها اليوم، وبين سندان تخليه عن حلفائه، خاصة أن العقوبات والحصار المادي على إيران ومن يسيرون في فلكها بدأ حيز التنفيذ.
وبحسب مصادر مستقبلية أن الحريري لن يرضخ لأن يساوم على مقعد من حصته، ولن يعتذر عن التكليف، بل سيعيد رمي كرة التعطيل إلى ملعب حزب الله. بإعتبار أن الحزب إلتزم عدم تدوير الزوايا، كرسالة لحليفه رئيس الجمهورية ميشال عون وتياره قبل أن تكون رسالة لخصمه الرئيس المكلف سعد الحريري.
التأخير والفشل يسجلان على مسيرة العهد “القوي”، وبالتالي يكون الحزب يمارس سياسة التعطيل بحجة الوفاء لحلفائه، وبالتالي يسجل على حزب الله عرقلة عهد، من كان عطل إنتخابات رئاسة الجمهورية من أجله.
ليس البحث في أسماء النواب السنة الستة مجدياً بقدر البحث في كيفية مواجهة سياسة حزب الله، التي تشبه في مضمونها السياسة الأمريكية، القائمة على مبدأ الإستقواء بفائض القوة، ومن يرضخ لها مرة مطلوب منه الرضوخ في كل مرة دون مقابل، تضمن هذه الإستراتيجية المساومة.
فهذه السياسة التعطيلية بدأت منذ أن رضخ الرئيس سعد الحريري لمنطق أن لا حكومة إلا بزيارة دمشق، وبذلك كانت القشة التي قصمت ظهر اللبنانيين لتأكيد الوصاية على كيان لم يبلغ قادته سن الرشد الوطني، وبدأت سياسة الإبتزاز السياسي إما التعطيل أو الرضوخ. وذهب لبنان منذ ٢٠٠٥ بسفينة مهشمه غرقت في وحل المتاريس.
من هذه المقاربة كان لا مناص على الحريري بدلاً من الهجوم على النواب السنة الإلتفاتة إليهم ومحاولة إحتضانهم ونزعهم من حضن حزب الله، حتى لا يكونوا سيفاً مسلطاً عليه في أي إستحقاق. وإذ به مارس سياسة الإلغاء، من هنا يطرح متابعون هل يعيد الحريري الإمساك بزمام المبادرة من خلال البحث بتوزير شخصية سنية وازنة لها حيثية وتكون مقربة من أحد النواب الستة وهذا يحتاج إلى حوار بين الرئيس الحريري وبين “نواب ٨ آذار”، ليصل إلى أسم يُحرج فيه حزب الله في وقت يرفع الحريري الصوت بالبيان الوزاري.
لم تستبعد مصادر مستقبلية أن يلتقي الحريري النواب المعترضين، ليستمع إلى مواقف بعضهم، إنطلاقاً من قرأة الحريري للإنتخابات ونتائجها، وقال المصدر هناك طرح داخلي في التيار يدعو لإحتواء بعض المعترضين لقطع الطريق أمام حزب الله الذي ملأ حزب الله فراغاً تركته “المستقبل”.



